في الواجهة

“الأزمات الدولية” تدعو المجتمع الدولي وأثرياء العالم لتقديم دعم عاجل لإنقاذ ناقلة صافر وتقول: ستتحول إلى كرة نارية

عدن- “الشارع”:

حذرت مجموعة الأزمات الدولية، من الآثار الكارثية التي ستطال اليمن والإقليم والعالم، بسبب التأخير في إنقاذ ناقلة النفط صافر الراسية في البحر الأحمر قبالة موانئ الحديدة غرب اليمن.

وقال تقرير صادر عن المجموعة نشرته أمس الاثنين، في موقعها الرسمي، إن “الناقلة صافر، يمكن أن تنفجر أو تتفكك في أي لحظة، وفي حال ذلك، فإنها ستتسبب في كارثة بيئية تتجاوز بكثير حادثة تسرب النفط لشركة إكسون فالديز 1989. الذي يعد الرقم القياسي الحالي للأضرار البيئية البحرية من حادثة واحدة”.

وأوضح التقرير المعنون، بـ “كيفية تجنب كارثة وشيكة قبالة ساحل البحر الأحمر اليمني“، أن ذلك سيؤدي إلى تفاقم المحنة الإنسانية الأليمة بالفعل في اليمن. ويمكن أن يعقد الجهود الرامية لإنهاء الحرب في البلاد.

وأضاف التقرير، “الوقت جوهري لإكمال المرحلة الأولى، في حين أن السفينة يمكن أن تتفكك أو تتحول إلى كرة نارية في أي وقت. فإن الخطر سيرتفع بشكل كبير بمجرد تغير الموسم في أكتوبر، عندما تهب رياح عاتية على البحر الأحمر. ويقدر أن تستغرق عملية الإنقاذ –  أربعة أشهر. حسب قول فريق هولندي، ولا يمكن أن يتأخر فترة أطول”.

ولفت التقرير، إلى الأموال التي حصلت عليها الأمم المتحدة  لتنفيذ المرحلة الأولى من الخطة الطارئة لإزالة التهديد الذي تمثله الناقلة صافر. حيث جمعت 60 مليون دولار حتى الآن. مقدمة من الحكومات الهولندية والألمانية والسعودية والسويسرية والمملكة المتحدة والولايات المتحدة. فيما تحتاج الخطة لموازنة قدرها 144 مليون دولار، منها 80 مليون دولار للمرحلة الأولى.

وذكر التقرير، أن الأمم المتحدة لم تتمكن من الحصول على بقية المبلغ المطلوب للبدء بتنفيذ المرحلة الأولى.

وقال: “لكن آخر 20 مليون دولار يثبت أنها الأكثر صعوبة في جمعها”.

واستطرد: “مع ذلك، فإن الحساب بسيط: إنفاق 80 مليون دولار الآن أو عشرات المليارات لاحقًا، وبالتحديد على تنظيف البيئة والتعامل مع العواقب الثانوية لتسرب النفط أو انفجار الناقلة، ممثلة بمواجهة تزايد المجاعة في اليمن (بسبب إغلاق الموانئ التي يتم من خلالها استيراد الجزء الأكبر من المواد الغذائية) وتدمير مصائد الأسماك ومصادر الدخل الأخرى المتضررة من التسرب النفطي – ليس فقط في اليمن ولكن على طول ساحل البحر الأحمر”.

كما لفت أيضا، إلى تأثير ذلك، على ناقلات الشحن عبر هذا الممر المائي الحيوي، بما في ذلك التحديات الإضافية على سلسلة النقل والتوريد التي من شأنها أن تؤثر على الاقتصاد العالمي، وستكون تكلفة التقاعس أكثر وضوحا.

وتابع: “يجب أن تكون حادثة إيفر جيفن Ever Given ، التي أغلقت قناة السويس لمدة ستة أيام في مارس 2021، بمثابة تذكير صارخ بما تسبب به الإغلاق الذي لم يدم طويلاً”.

ودعت مجموعة الأزمات الدولية في تقريرها، الحكومات والمؤسسات الدولية والأفراد الأثرياء إلى تقديم الدعم باعتباره مسألة ملحة للغاية للمساعدة في تجنب كارثة ذات حجم مأساوي في البحر الأحمر.

وقال التقرير، إن “الأمم المتحدة بذلت جهودا حثيثة لإبقاء أزمة ناقلة صافر أكثر أمانًا ومنفصلة عن الحرب مدركةً أن المتحاربين سيحاولون – كما فعلوا بالفعل، ولكن دون جدوى – تسييس القضية وفي هذه العملية يؤخرون عملية الإنقاذ”.

وأردف: إن “التسرب النفطي الهائل الذي يُخشى أن يعيق جهود صنع السلام بسهولة. لن يقتصر على قيام الأطراف المختلفة بإلقاء اللوم على بعضها البعض في الكارثة فحسب. بل إن إغلاق الموانئ وتضاعف التحديات الإنسانية يمكن أن يشعل القتال في الوقت الذي يمر فيه اليمن بلحظة من الهدوء النسبي بفضل الهدنة. ويمكن أن يؤدي الانسكاب أيضا إلى زيادة التوترات الجيوسياسية في المنطقة”.

وشدد، “يجب على المانحين أن ينظروا إلى حزمة 80 مليون دولار ليس كهدية للمتمردين الحوثيين. ولكن كعمل أساسي لحماية مصالحهم الاستراتيجية ورفاههم الاقتصادي، فضلاً عن البيئة الهشة لحوض البحر الأحمر”.

وإذ أشار، إلى أن هذه القضية لا تتعلق فقط بتنحية أطراف الصراع للخلافات العميقة جانباً والموافقة على تنازلات مؤلمة على طاولة المفاوضات. أكد أنها مرتبطة بالحكومات والفاعلين الدوليين الآخرين. وهو ما يتطلب منهم البحث في ميزانياتهم لتخصيص 20 مليون دولار لهذا الجهد.

وقال: “هو مبلغ لا يكاد يُذكر لمعظم أصحاب المصلحة الغربيين نظرا للنفقات الأكبر بكثير لمخاوف أخرى بالإضافة إلى حجم الكارثة التي تلوح في الأفق. لا يمكن أن يكون هناك شك في أن معالجة التهديد الأكثر أمانًا الآن ستحقق عائدا ضخما على ما لا يمكن اعتباره سوى استثمار ضئيل”.

وخلص التقرير، إلى أنه بصرف النظر عن قضية الناقلة صافر، سيحتاج أولئك الذين لديهم مصلحة في إنهاء سلمي للحرب اليمنية إلى بذل المزيد من الجهود لإنجاز هذه المهمة وأيضاً لتقليل المعاناة الإنسانية الهائلة التي جلبتها الحرب.

وأضاف: إنقاذ سفينة مريضة سيكون خطوة أولى رخيصة وسهلة ومعقولة تماماً نحو هذا الهدف الأكبر”.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى