آخر الأخبار

أسماك عدن.. ليست في متناول الجميع!

ارتفعت أسعارها بشكل جنوني خلال الأيام الماضية..

  • الوجبة الرئيسية الأولى في المدينة الساحلية.. بعيدة المنال!

  • مواطنون: لا نستطيع تأمين قوت أولادنا اليومي من الأسماك

خبير بحري:

  • موسم الرياح يمنع الصيادين من الاصطياد في أعماق البحر

  • شركات التصدير تُصادر كميات كبيرة من أسماك عدن إلى خارج المدينة

عدن- “الشارع”- بديع سلطان:

وقف الكهل أحمد العزاني صارخاً وسط سوق الأسماك الرئيسي بمديرية صيرة في مدينة عدن (جنوب اليمن)، رافعاً عصاه التي يتوكأ عليها، مستهجناً من أسعار الأسماك المبالغ فيها:

“يا ناس خافوا الله، مش هكذا، البحر جنبنا والصيد حقنا، شلوا فايدتكم، لكن مش بهذه الطريقة”، يصرخ العزاني.

تحدث المسن لـ “الشارع”، من قلب سوق الصيد (السمك) الشهير في صيرة، عن يومه

سوق بيع الأسماك في صيرة

الثالث، الذي لا يستطيع فيه أن يوفر وجبة سمك لأولاده، بسبب ارتفاع جنوني في أسعارها، خاصةً بعد عيد الأضحى.

يشكو العزاني من أن سعر السمكة الباغة (نوع من الأسماك) بلغت 300 ريال، وهو سعر مبالغ لهذا النوع الصغير وغير المرغوب كثيراً في عدن، بحسب قوله، فحجم الباغة صغير، وتحتاج إلى عشر سمكات لتطعم عائلتك وجبةً واحدة منه.

يمضي المسن أحمد العزاني خارجاً من بوابة السوق، عائداً إلى بيته بخفي حنين، فهو لن يستطع توفير قوت يومه وعائلته من السمك، لذا فهو مضطر لشراء نصف دجاجة (بلدي) لوجبة الغذاء بدلاً عن السمك.

الوجبة الرئيسية

وتعتبر الأسماك الوجبة الرئيسية الأولى لدى نسبة كبيرة من سكان مدينة عدن الساحلية، ويتفنن المطبخ العدني في طباخة وتشكيل أنواعها بحسب الذوق والمتذوقين.

فهناك صيادية الأرز، وهناك كبسة السمك، بالإضافة إلى المطفاية، وسمك الموفى والسمك المشوي وغيرها، وهي وجبات تدخل فيها الأسماك كمكون رئيسي في المائدة العدنية اليومية.

غير أن الفترة التي سبقت عيد الأضحى الماضي، والأيام الحالية التي نعيشها، شهدت ارتفاعاً كبيراً في أسعار الأسماك، في مختلف مديريات محافظة عدن.

وما يبعث على الاستغراب، أن عدن تمتلك سواحل وشواطئاً مترامية، تحوي أنواعاً كثيرة من الأسماك، بحكم إطلالتها على خليج عدن الغني بالثروة السمكية والأحياء البحرية النوعية، والتي من المفترض أن تكون فيها الأسعار منخفضة وفي متناول الجميع.

ارتفاعٌ جنوني

وارتفعت أسعار الأسماك خلال الأيام الماضية في عدن، فبحسب أسعار يوم السبت الماضي،ارتفاع جنوي في اسعار السمك بلغ سعر الكيلو الديرك (وهو النوع المرغوب في عدن) 10000 ريال يمني، فيما سعر الكيلو السخلة، وصل إلى 8000 ريال.

أما سعر الكيلو الواحد من سمك الثمد (التونة)، وهو النوع الشعبي والمنتشر في عدن، فقد بلغ 6000 ريال، بينما سعر الحوت القُد وصل إلى 2500 – 3000 ريال، فيما سمكة الباغة الواحدة بلغت 300 ريال.

هذا الارتفاع، وصفه مواطنو عدن بأنه “جنوني”، ويحرمهم من تناول وجبتهم المفضلة، خاصةً بعد فترة العيد.

بينما يتحدث عدد من الصيادين عن أسباب وعوامل مناخية، تسببت بارتفاع أسعار الأسماك.

خبراء: الرياح هي السبب

يقول الباحث المتخصص في شؤون الصيادين والحياة البحرية في خليج عدن، رشيديسوق السمك في صيرة محمود: “إن أسباب ارتفاع أسعار الأسماك، تعود إلى عدة أمور، أولها هبوب الرياح الموسمية الجنوبية الغربية.

وأضاف رشيدي لـ “الشارع”، أن هذه الرياح تقف عائقاً أمام الصيادين من الدخول إلى البحر في فترة النهار، وخاصة صيادي أسماك التونة (الثمد)، فهم متعودون على الولوج إلى أعماق بعيدة؛ لهذا تجدهم غير قادرين على الدخول إلى البحر لاصطياد الأسماك؛ بسبب هذه الرياح.

ويؤكد المتخصص في أبحاث ودراسات الإرشاد السمكي في وزارة الثروة السمكية، أن أمراً كهذا أدى إلى شحة وجود أسماك التونة في الأسواق، وفي حال أنها ظهرت، فإنها تكون كمية قليلة جداً، ولا تتواكب مع الطلب الذي هو أكثر من العرض؛ ولهذا ترتفع الأسعار.

التصدير للخارج

ويواصل الباحث رشيدي سرد أسباب ارتفاع الأسعار: “الأمر الآخر هو أن هناك تواجد لأنواعٍ كثيرة من الأسماك، والتي يتم اصطيادها ليلاً، حيث يستغل الصيادون هدوء الرياح الموسمية الجنوبية الغربية، التي تهب نهاراً وتهدأ ليلاً، ويصطادون باستخدام الشباك وليس بحبال الصيد.

ويكشف أن الكمية التي يتم اصطيادها، مهما تكن كبيرة ومتنوعة، إلا أن سيارات النقل والتصدير الخاصة بالأسماك باتت تتواجد هي الأخرى بأعداد كبيرة في مراكز الإنزال، ويقوم أصحابها بشراء كل ما يتم اصطياده من أسماك، ويتم نقله وبيعه، إما للمحافظات الأخرى أو للشركات المحلية المصدرة للأسماك.

ويأسف رشيدي: يدخل السوق المحلية الشيء اليسير مما يتم اصطيادها من تلك الأسماك المتنوعة، ومنها الباغة والقُد والشروة والبياض بأنواعه المتعددة، والجحش وغيرها من الأسماك الأخرى.

كورونا.. متهمٌ أيضاً

ويشير الباحث السمكي إلى أن المواطن يلمس الارتفاع في أسعار الأسماك بشكل شبه يومي، لأن الشركات المحلية المصدرة تريد تعويض خسائرها، بسبب جائحة كورونا، وتوقفها عن التصدير خلال الفترة الماضية.

ويؤكد، أن عمليات التصدير بدأت تسير بشكل أفضل، فمن الطبيعي أن تستقبل تلك الشركات أي كمية أسماك تصلها من التجار، أصحاب سيارات نقل الأسماك، وطالما أننا نعيش في وضعٍ قلت فيه الرقابة والمتابعة والمحاسبة، فإن أمراً كهذا قد يزداد تعقيداً، في ظل إنشاء وتأسيس شركات أسماك محلية في عدد من المحافظات الساحلية، إضافة إلى محافظة عدن.

استغلال ثروات عدن

ويبدو أن الحل الجذري لوضع حدٍ لمعاناة مواطني عدن، وحرمانهم من قوتهم ووجبتهمسوق االصيد في صيرة عدن الرئيسية الأولى، هو تفعيل الرقابة على شركات التصدير، وضبط تعاملاتها بكميات محددة.

فمن غير المعقول أن تنعم دول الجوار بأسماك عدن، بينما يُحرم أبناؤها من ثرواتهم البحرية، بحسب مواطنين.

بالإضافة إلى تطوير أساليب الصيد التقليدي، ومساعدة الصيادين بقوارب وأدوات اصطياد، تسمح لهم التماهي والتعامل الجيد والذكي مع مواسم الرياح العاصفة، وتساعدهم على الولوج إلى البحر بأمان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى