آخر الأخبار

ملف “تشكيل الحكومة”.. تفاهمات في الرياض ومواجهات في أبين

  • معلومات: الرئيس هادي غَيَّر الأسماء التي كان قد رشحها لشغل الحقائب الوزارية السيادية وتوصل مع “الانتقالي” إلى تفاهمات جديدة حول ذلك

  • مواجهات في أبين بعد محاولة القوات الخاضعة لسيطرة حزب الإصلاح شن هجمات على مواقع القوات الجنوبية

  • المقاومة الجنوبية: نرفض الشروط المجحفة للإخوان ونطالب بانسحاب قواتهم من شقرة وشبوة

“الشارع”- تقرير خاص:

تواصلت، في وقت متأخر من مساء أمس الأول، المواجهات العنيفة بين قوات الشرعية الخاضعة لسيطرة حزب الإصلاح، والقوات الجنوبية التابعة للمجلس الانتقالي، في مناطق القتال التي تشهدها محافظة أبين، وسط معلومات تفيد بتوصل الطرفين إلى تفاهمات لإعلان تشكيل الحكومة الجديدة، ضمن تنفيذ اتفاق الرياض الذي تعثر كثيراً.

وقالت لـ “الشارع” مصادر ميدانية مطلعة، إن المواجهات تجددت، منتصف ليل الثلاثاء الفائت، في مناطق الطرية والقطاع الساحلي في الشيخ سالم، بعد أن حاولت القوات الخاضعة لسيطرة حزب الإصلاح شن هجمات على مواقع القوات الجنوبية، في الطرية، وقبلها في الشيخ سالم.

وأوضحت المصادر، أن المعارك استمرت زهاء ثلاث ساعات، تخللها قصف مدفعي وصاروخي متبادل، مسفرة عن مقتل وإصابة أكثر من عشرين من قوات الطرفين.

وأضافت المصادر، أن ما يقارب من 15 جندياً من قوات “الإصلاح” قتلوا وأصيبوا جراء المواجهات، من بين القتلى قائد كتيبة، فيما قتل ثلاثة من قوات “الانتقالي”، وأصيب آخرون لم يعرف عددهم.

وبحسب المصادر، فإن العديد من الآليات العسكرية التابعة لقوات حزب الإصلاح، احترقت بقصف القوات الجنوبية في منطقة وادي مريب، الذي يصب في البحر العربي، بالقرب من منطقة قرن الكلاسي.

وأفادت مصادر “الشارع”، أن القوات الجنوبية تمكنت من إفشال الهجمات على مواقعها، ومنعت قوات حزب الإصلاح من تحقيق أي تقدم ميداني يذكر.

وعادة ما تتجدد المواجهات، وتزداد ضراوتها، بالتزامن مع الأحاديث والمعلومات المسربة عن قرب الإعلان عن تشكيل الحكومة الجديدة، في مؤشر على أن تجددها يأتي ضمن مخططات إفشال مساعي تنفيذ اتفاق الرياض وإعلان تشكيل الحكومة الجديدة.

من جانبها، جددت قوات المقاومة الجنوبية رفضها “التام لأي توافقات حول الشق العسكري دون مراعاة الوضع الأمني والعسكري بالمحافظات المحررة، وانسحاب قوات الغزاة وجماعات الإرهاب من شقرة وشبوة، كما نص عليه اتفاق الرياض”.

وقالت قوات المقاومة الجنوبية، في بيان صادر عنها، أمس الأول الثلاثاء، إنها “ترفض أي تشكيل لأي حكومة خارج نصوص اتفاق الرياض، وفقاً لما تم التوافق عليه وأكده وفد المجلس الانتقالي الجنوبي التفاوضي”. مؤكدة عدم قبولها لما أسمته بـ “الشروط المجحفة لجماعات الإرهاب الإخوانية المسيطرة على الشرعية”.

وأضاف البيان: “إن قوات المقاومة الجنوبية تتدارس الموقف مع كل قواتها في مختلف الجبهات لاتخاذ الموقف الحاسم، والبدء بإجراءات لا يمكن أن تخضع لإملاءات أو رغبات أحد، ولن تقبل أي قوات مشبوهة وداعمة للجماعات الإرهابية في عدن، أو أي إجراءات تستهدف الجنوب وتضحياته ومصيره، وتنتهك تضحيات شعب الجنوب الجسيمة”.

ويأتي ذلك في ظل معلومات تفيد باقتراب الأطراف اليمنية الموقعة على اتفاق الرياض، الذي ترعاه المملكة العربية السعودية، من تحقيق اختراق كبير في ملف تشكيل الحكومة الجديدة، حول بعض الحقائب الوزارية والترشيحات الخاصة بها.

وقالت مصادر مطلعة متطابقة، إن الحكومة اليمنية تواجه ضغوطات دولية وإقليمية، للمضي في تنفيذ اتفاق الرياض، والإعلان عن تشكيل الحكومة الجديدة، لتلافي الوضع الاقتصادي المنهار وتفاقم الأزمة الإنسانية التي تشهدها البلاد.

وأوضحت المصادر، أن طرف الحكومة، حتى أمس الأول، كان لايزال متعنتا في تنفيذ الاتفاق والإعلان عن تشكيل الحكومة، متعذراً بالبدء بتنفيذ الشق العسكري وسحب القوات من عدن وأبين، رغم الضمانات السعودية المقدمة بتنفيذه بالتزامن، وهو ما يوافق عليه طرف المجلس الانتقالي.

وأضافت المصادر، أن الطرفين برعاية سعودية توصلا، أمس الأربعاء، إلى تفاهمات كبيرة حول نقاط الخلاف، فيما يخص تشكيل الحكومة، والتي ظلت تعرقل إعلانها منذ أكثر من شهر.

وأفادت المصادر، أن الرئيس هادي عدل عن اختياره للأسماء التي كان قد رشحها لشغل الحقائب الوزارية السيادية، وتوصل مع المجلس الانتقالي إلى تفاهمات جديدة حول الأسماء المقترحة لشغلها، وذلك بعد تدخلات سعودية، لاحتواء التوتر بين الجانبين، والمضي في إجراءات التنفيذ للاتفاق.

وكان من المتوقع، طبقاً للمصادر، أن يعقد الرئيس هادي، مساء أمس، اجتماعات منفصلة، مع رئيس الحكومة المكلف بتشكيلها، معين عبد الملك، والمكونات السياسية التي سوف تشارك في تشكيل الحكومة الجديدة، للاتفاق على وضع اللمسات الأخيرة تمهيداً للإعلان عنها رسمياً.

وفي سياق المتابعة الدولية لتنفيذ اتفاق الرياض، والحالة العامة في اليمن، تلقى الرئيس عبد ربه منصور هادي، أمس، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية البريطاني، دومينيك راب، ناقش خلاله الطرفان المستجدات على الساحتين الوطنية والإقليمية، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الرسمية (سبأ).

وذكرت الوكالة الرسمية، أن “الرئيس هادي جدد التأكيد على مساعيه الدائمة نحو السلام لمصلحة الشعب اليمني، وفق المرجعيات المتفق عليها، مثمناً دعم المملكة المتحدة والمجتمع الدولي والأشقاء في دول التحالف العربي، بقيادة المملكة العربية السعودية، لجهود السلام وتحقيق مضامينه وغاياته، الذي يؤسس لمستقبل آمن للشعب اليمني كافة، ولا يحمل معه بذور خلافات مستقبلية”.

وغردت وزارة الخارجية البريطانية على حسابها الرسمي في “تويتر”، بأن وزير الخارجية، خلال اتصاله بالرئيس هادي، قال، إن “آلاف الناس يعيشون حالة شبه مجاعة في ‎اليمن، وملايين يجدون صعوبة لإطعام عائلاتهم”.

وأضاف راب، أن “بريطانيا واحدة من أكبر المانحين استجابة للأزمة لكن، كما قلت للرئيس هادي ‎ اليوم (أمس)، إحراز تقدم سياسي من خلال عملية ‎الأمم المتحدة هو وحده الكفيل بإنهاء المعاناة”.

وتبرز بريطانيا وأمريكا، من أكثر الدول متابعة واهتمام بالحالة اليمنية، خلال الآونة الأخيرة، وتحديداً فيما يخص التقدم المحرز في تنفيذ اتفاق الرياض، الذي ترى فيه هذه الدول بداية لتحقيق الاستقرار والتقارب السياسي في اليمن، تمهيداً لإحلال السلام الدائم في البلاد وإنهاء الحرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى