مقالات رأي

الحقل التعليمي وإعادة إنتاج التفاوت الطبقي!!

يرى عالم الاجتماع الفرنسي بيار بورديو (1930-2002) أن المؤسسات التعليمية ليست محايدة، بل تعمل على إعادة إنتاج النظام الطبقي واللامساواة الاجتماعية من خلال عملية انتقاء اجتماعي تتفق ومعايير الطبقة المسيطرة، حيث يحتكر أبناء الطبقات المهيمنة الفرص التعليمية ويتم إقصاء وحرمان أبناء الطبقات الفقيرة منها!

كلام بورديو يتناقض مع مقولة “مجتمع الجدارة” التي روَّج لها علماء الاجتماع الوظيفي (وهو اتجاه محافظ)، حيث يرون أن التعليم يساهم في تحقيق الحَرَاك الاجتماعي للأفراد، أي إن الفرد يستطيع أن يغيّر من وضعه الطبقي والاقتصادي من خلال اكتساب المعارف والمهارات والقدرات اللازمة التي تؤهله للمنافسة، ووفق فرص متكافئة لاحتلال مواقع متقدمة في نظام التدرج الطبقي.

يؤكد بورديو على أن ما يسمى بـ “مجتمع الجدارة” و”تكافؤ الفرص التعليمية” ما هي إلا وهم أو غطاء أيديولوجي الهدف منها إضفاء الشرعية على النظام الاجتماعي القائم، في ظل وجود ميكانيزمات ثقافية تكرّس اللامساواة الاجتماعية، وهذه الميكانيزمات هي: رأس المال الثقافي ورأس المال الرمزي والهابيتوس والتطبيع الثقافي والامتحانات والتقويم التعليمي…. إلخ.

وفي النتيجة يحافظ النظام الاجتماعي على ديمومة التراتبية الاجتماعية والفوارق الطبقية بين الأفراد والطبقات الاجتماعية، وهكذا فابن الفلاح يبقى فلاحاً وابن الفقير يظل فقيراً، وفي المقابل ابن الغني يبقى غنياً وابن الوزير يصبح وزيراً… وهكذا.

يمكن اعتبار عملية الابتعاث الدراسي للخارج آلية من بين آليات أخرى تعمل على إعادة إنتاج التفاوت الطبقي في اليمن وبكفاءة نادرة ومدهشة!!

من صفحة الكاتب على “فيسبوك”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى