مقالات رأي

عبد الله حسن العالم.. رائداَ منسياً

محمد عبد الوهاب الشيباني

الأستاذ الجليل، عبدالله حسن العالم، الشخصية الوطنية البارزة وأحد رموز التحديث في اليمن، يعيش ظروفاً صحية صعبة في مدينة القاهرة، التي شهدت منتصف خمسينات القرن الماضي بزوغ نجمه كمناضل يمني أصيل ضمن ثلة

عبدالله حسن العالم

من رموز التنوير في أوساط الطلاب اليمنين أمثال “عمر الجاوي، وأبوبكر السقاف، ومحمد أحمد عبد الولي، وسعيد الشيباني، ومحمد أنعم غالب، وإبراهيم صادق، ومحمد عبدالله باسلامة، وأحمد الشجني، وخالد فضل منصور، ومحمد جعفر زين، وعبدالغني علي، وفيصل عبداللطيف الشعبي، ومحمد علي الشهاري، وعبده عثمان محمد، وطاهر رجب،  وغيرهم”.

وقد وصلها بعد فترة قصيرة من وصول بعثة نادي الشباب اللحجي التي تبناها الاتحاد اليمني في العام 1954، والتي يسهل نعتها ببعثة السقاقفة الوهطيين لضمها خمسة طلاب نابهين من أسرة واحدة من قرية (الوهط) التابعة للسلطنة العبدلية، آنذاك، وهم: “عمر عبدالله الجاوي (السقاف)، وعلي عيدروس السقاف، وأبوبكر عبدالرحمن السقاف، ومحمد جعفر زين السقاف، ومحمد عمر حسن إسكندر السقاف”، والأخير كان أول رئيس لرابطة الطلاب اليمنيين في القاهرة، وتزاملوا أيضاً مع مبتعثي المملكة المتوكلية والسلطنة العبدلية ومبتعثي الرابطة والاتحاد اليمني الآخرين، ومبتعثي   الأندية القروية، إلى جانب الطلاب الذين ذهبوا على نفقات أسرهم الخاصة، لكنهم صاروا في القاهرة جزءاً أصيلاً من بنية الحركة الطلابية اليمنية الموحدة.

يقول الأستاذ (علوان سعيد الشيباني) في مسودة مذكراته إنه تعرف على عبد الله حسن العالم مطلع الخمسينات، في مدينة (دردوا) الإثيوبية، وارتبط بعلاقة صداقة كبيرة معه، لهذا حينما غادرها إلى القاهرة للدراسة، حاول الشيباني اللحاق به عن طريق الخرطوم، لمزاملته في الدراسة في مصر، لكنه لم يوفق لأسباب تتصل بالهوية “لم يكن يحمل جواز سفر”، والمؤهل “لم يكن قد تحصل على تعليم منظم”.

في صيف 1959 كان (العالِم) ضمن العائدين من القاهرة إلى مدينة تعز، والذين تضامنوا مع مطرودي المخابرات المصرية آنذاك “عمر الجاوي، ومحمد عبد الله باسلامة، ومحمد جعفر زين السقاف”، وكان معه من المتضامنين العائدين “أبوبكر السقاف، ومحمد أحمد عبد الولي، وعلي حميد شرف، وحمود طالب، وأحمد الخربي، وعبدالله صالح عبده، وعمر غزال، ونجيب عبدالملك أسعد، وعبدالرحمن البصري، وعلوي جعفر زين، وخالد فضل منصور، وآخرين”، حيث عمل ولي العهد (محمد البدر)، وبعد مراسلات وتظلمات، وبعد موافقة والده المريض في إيطاليا، على إعادة ابتعاثهم للدراسة الجامعية في عدد من  دول المعسكر الاشتراكي مثل روسيا وألمانيا، ومن الذين اُبتعثوا محمد جعفر زين إلى ألمانيا الشرقية لدراسة القانون، وأبوبكر السقاف وعمرالجاوي ومحمد عبد الولي وعبد الله حسن العالم إلى موسكو، فتخصص الأول بالفلسفة، والثاني بالصحافة، والثالث هرب من الهندسة إلى الآداب، أمّا الرابع (العالِم) فدرس العلوم السياسية والاقتصاد في جامعة موسكو، وعاد بشكل نهائي إلى صنعاء في العام 1967، وعمل لفترة في وزارة الاقتصاد، ثم انتدب للعمل في المجلس الوطني، قبل أن يغادر إلى عدن، ومنها إلى بيروت للعمل في لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا).

لسنوات طويلة ظل خبيراً مرموقاً في المنظمة، وحينما تقاعد، مطلع الألفية، عاد إلى صنعاء للإقامة الدائمة فيها، لكن مع ظروف الحرب غادر إلى دبي، وهناك بدأت متاعبه الصحية تكبر، فقامت أسرته بنقله إلى القاهرة لتلقي العلاج.

في فترة إقامته بصنعاء بقي صديقاً حميماً لرواد (منتدى الجاوي الثقافي)، وقيادة (حزب التجمع الوحدوي اليمني)، ومستشارهم الكبير في القضايا السياسية والتنموية وتاريخ الحركة الوطنية اليمنية، وكانت مكتبته بالنسبة للكثير منهم منهلاً مهماً للقراءة المتنوعة، وإن معظم مستعارات الأصدقاء من الكتب القيمة من مكتبة العالِم كانت تتحول إلى هدايا محببة للمستعيرين من صاحبها الكريم.

هو الوحيد من زملائه الرواد الذي ظل متوارياً عن الأنظار، ربما لطبيعة انشغالاته المهنية وتكوينه وطباعه الهادئة المسالمة، ولهذا يصعب كثيراً تتبع الكثير من محطات حياته، لكن لا يمكن الحديث عن نشاط طلاب اليسار اليمنيين في القاهرة، ابتداء من منتصف الخمسينات ووصولهم إلى مؤتمر الطلاب اليمنيين في 23 يوليو 1956، دون ذكر لهذا الاسم الرائد، الذي لعب مع رفاقه “أدوراً رئيسية تتعلق بمستقبل اليمن، وغطت هذه الأدوار مجالات عديدة من بينها المشاركة  في صياغة الأهداف العامة للمرحلة التاريخية الجديدة، والتحضير للثورة في الجنوب والشمال”. كما يقول الراحل الكبير الدكتور أحمد القصير في كتابه “إصلاحيون وماركسيون – رواد تنوير اليمن 2014″، والذي قال أيضاَ في ذات الكتاب: “… وينبغي التنويه بأنه كانت هناك خلايا حزبية تتشكل من طلاب يمنيين، وعلى سبيل المثال كان بين الوحدات الحزبية التي تشكلت من طلاب يمنيين بالحزب الشيوعي المصري الموحد عام 1956 وحدة ضمت أبوبكر السقاف، وخالد فضل منصور، وعمر الجاوي، وعبده عثمان محمد، وعبدالله حسن العالم، ويشير ذلك إلى أن الذين أسسوا الحركة الطلابية اليمنية في مصر، التي نتحدث عنها، كانوا على صلة عضوية بالحركة الشيوعية المصرية”.

سلاماً أيها الرائد المنسي.. لك الصحة والعمر المديد.

تنويه:

ما تم تضمينه في النص من إشارات هي محاولة لرسم صورة قريبة للأستاذ عبدالله العالم، من قراءات وتتبعات وسماع متعدد، وهي لا تخلو من عيوب كثيرة، ويمكن للكاتب تلافيها في المستقبل، حين تصوَّب بعض المعلومات الواردة فيها، أو الإضافة إلى محتواها، ويعوِّل في ذلك على تفاعل من يحتفظون بمعلومات مختلفة عن سيرته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى