آخر الأخبار

نازحون على هامش المدينة

عدن- “الشارع”- تقرير: رشيد سيف:

اليمن أرضاً وإنساناً ينصهر في بوتقة الخلاف السياسي والعسكري، منذ ما يزيد عن خمس سنوات ونيف، ومع فشل فرص العودة الطبيعية للحياة بتعددها وتأويلاتها، تتبدد آمال اليمنيين وتتضاعف معاناتهم.

قبل ثلاثة أعوام، انتقل قائد (10 سنوات) مع أسرته المكونة من تسعة أشخاص، إلى مدينة عدن، جنوب اليمن، نازحاً جراء الاقتتال الدائر بين المتصارعين اليمنيين في إحدى قرى

الطفل قائد

مدينة الحديدة، غربي البلاد. لم يكن يدرك الوجهة تماماً، لكنه أدرك مؤخراً أنه يبحث عن حياة آمنة، لعله سيجدها في مخيمات تحتوي عشرات النازحين في عدن.

يقول لـ “الشارع”، إنه ترك أدوات الدراسة وألعابه وكل شيء، عندما تناقل الأهالي خبر اقتراب الحرب من قريتهم؛ لكن الحال ساء كثيراً ولم يحظَ قائد بخيمة تقيه حر الشمس، وتؤمن حياته، غير شجرة، وخردوات من الزنج والصفيح بجانبها، في رصيف بخور مكسر. كما أن الجوع شغله عن الدراسة، حيث بدأ ووالده في تجميع علب البلاستيك وبيعها لضمان البقاء.

والد قائد قال لـ “الشارع”، إنه “حاول جاهداً البحث عن عمل؛ لكنه لم يجد سبيلاً للوصول إليه”. ومثل والد قائد هناك آلاف اليمنيين الذين تغيبت الفرص أمامهم، وباتوا ضحايا الحرب والجوع والمرض.

أم مرام (اسم مستعار)، ثلاثينية، أجبرتها الحرب المستعرة في مقبنة، غربي تعز، على النزوح إلى عدن. تقول لـ “الشارع” وبنهدة فيها الكثير من العناء: “أعيش وأطفالي الأربعة على وجبة واحدة، ونسكن غرفة دون نوافذ، بناتي يحلمن بالدراسة. كنا نعيش بطمأنينة حتى وصلت الحرب عندنا تشردنا، ولم ننعم بسلام ولا بحياة آمنة من الجوع والمرض”.  تكالبت ظروف الحرب القاسية على اليمنيين ككل، وبقي هؤلاء بين أمل الصلح ونار الإحتراب.

عاطف، رجل أربعيني، هو الآخر يجلس قرب خيمة هشة، يسكنها وأمه البصيرة ووالده

نازحون في ضواحي مدينة عدن

المعاق وستة أطفال، يقول، إن الجوع جعله متسولاً في شوارع المدينة من أجل تأمين قوت يومه.

“لو كنت أعلم بأن الجوع سيقتلني ما نزحت”، لسان حال عاطف إلى جانب مئات النازحين الذين أفقدتهم الحرب مساكنهم قبل مصادر رزقهم.

وتشير تقارير الأمم المتحدة، إلى أن أعداد النازحين تزداد يوماً بعد آخر، وذلك بسبب الصراع العسكري، حيث ارتفع العدد إلى أكثر من ثلاثة ملايين ونصف مليون، بينهم ما يقارب من ثلاثة ملايين نازح داخلياً، ناهيك عن تردي أوضاعهم الاقتصادية والصحية والمعيشية.

أين المنظمات؟؟

يتساءل الكثير من هؤلاء النازحين، بين الحين والآخر، عن المنظمات الإنسانية، يقول أبو عاطف، (نازح من الحديدة)، إنه لجأ إلى النفايات ليضمن الملبس والمأكل وضروريات الحياة اللازمة، في حين يتكفل أبنائه بتأمين القليل من المال في مسح السيارات المارة، وهكذا تستمر حياتهم.

في حديثه لـ “الشارع” يقول، إن المنظمات الموجودة في عدن المحلية والدولية تتجاهل معاناتهم، في حين يجدون مساعدات محدودة وموسمية من بعض المنظمات، مواصلاً: “ما تقدمه المنظمات بين الحين والآخر لا يكفي لأيام”.

مآسٍ

لم يكن النزوح فقط مشقة هؤلاء، فهم يعيشون أوضاعاً حرجة في خيامهم المتردية، وخاصة مع السيول التي عاشتها عدن في الأشهر الماضية. تقول عائشة، إن الخيام لم

خيم للنازحين

تخفف عنهم شيئاً، لا الحر ولا الحماية من الأمطار ولا الغوبة (عاصفة رملية) التي تأتي بين حين لآخر.

وتضيف، أن المنظمات وفاعلي الخير تعاونوا معهم بعد أزمة الأمطار في عدن، مشيرة أن التعاون ليس دائماً.

ومع استمرار الوضع الراهن، تتفاقم مأساة الآلاف من الأطفال وكبار السن والنساء، في تلك المخيمات الممزقة، وبمن يستغيث هؤلاء طالما لا حياة لمن تنادي.

وتتسع رقعة الحاجة لدى النازحين يوما بعد آخر، كما يواجه هؤلاء حالة حرجة من انعدام أساسيات الحياة، إلى جانب الأمن، يعيشون في خيامهم حياة غير مستقرة، ولا يمكن ضمانها، محفوفة بالمخاطر والصعاب، كل ما على أولئك النازحين هو المكافحة من أجل توفير احتياجاتهم للبقاء على هامش المدينة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى