آخر الأخبار

التصعيد والانسداد السياسي مساعٍ “إخوانية” بهدف إفشال اتفاق الرياض

  • مع انقضاء الموعد المحدد لتشكيل الحكومة الجديدة ذهب حزب “الإصلاح” إلى التصعيد العسكري العنيف في أبين

  • يهدف “الإصلاح” إلى إفشال كل ما يرى أنه يمس حجم نفوذه ويقاسمه الدور في صناعة القرار السياسي في الحكومة الشرعية

صحيفة لندنية:

  • التيار الموالي لقطر يعمل على إثناء الرئيس “هادي” من إحداث تغييرات تُضعف نفوذَه في “الشرعية”

  • “الإخوان” يرسمون مثلثاً جيوسياسياً لمخطط يستهدف مناطق نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي ونقل الصراع إلى الجنوب

باحث سياسي:

  • الحديث عن تنفيذ اتفاق الرياض في الوقت القريب غير مطابق للواقع بسبب التحايل الذي تمارسه جماعة “الإخوان”

“الشارع”- تقرير:

تتصاعد حدة المواجهات المسلحة بين القوات الحكومية الخاضعة لسيطرة حزب الإصلاح والقوات الجنوبية التابعة للمجلس الانتقالي، في محافظة أبين، بالتزامن مع استمرار حالة الانسداد السياسي في تنفيذ اتفاق الرياض الموقع بين الطرفين في أغسطس من العام الماضي.

وشهدت جبهات أبين، خلال الثلاثة الأيام الماضية، حتى أمس السبت، استمراراً للأعمال القتالية، يسعى معها حزب الإصلاح لإحداث اختراق في جبهة أبين، والتقدم صوب مدينة زنجبار، لتغيير شروط التفاوض مع الانتقالي، وتحسين وضعه في معادلة تقاسم السلطة وإعادة ترتيب وضع الشرعية في مواجهة المشروع الانقلابي الذي تقوده مليشيا الحوثي المدعومة إيرانياً.

وأمس السبت، واصلت القوات الحكومية في أبين، قصفها المستمر بقذائف الهاون على مواقع تمركز القوات الجنوبية في القطاع الأوسط بالطرية، في مديرية خنفر، يقابله قصف مماثل من الطراف الآخر على مصادر النيران.

وكانت الطرية قد شهدت، فجر أمس، مواجهات عنيفة بين الجانبين، إثر هجوم شنته القوات الحكومية على مواقعها في ميسرة الجبهة، دون أن تحقق أي تقدم يذكر؛ غير تكبدها ثلاثة قتلى، وعدداً من الجرحى، وتدمير معدات قتالية.

ومن الشيخ سالم على الشريط الساحلي لأبين، إلى مرتفعات الطرية في خنفر، شرقي المحافظة، تراوح القوات الخاضعة لحزب الإصلاح في عمليات هجومية، تذهب في مجملها إلى توتير الأوضاع وانعكاساتها على ما يعتمل في المسار السياسي الهادف إلى تنفيذ اتفاق الرياض برعاية المملكة العربية السعودية.

وأمس الأول، كانت مصادر مطلعة قد كشفت لـ “الشارع”، عن حالة من الانتشار العلني لعناصر إرهابية تنتمي لتنظيم القاعدة، في عدد من مناطق ومديريات المنطقة الوسطى في أبين الخاضعة لسيطرة الحكومة، بما فيها مديرية الوضيع، مسقط رأس الرئيس هادي.

وتحدث مراقبون لـ “الشارع” معلقين على تصاعد وتيرة الأعمال القتالية والانتشار العلني لعناصر القاعدة في مناطق سيطرة الحكومة في أبين، بالقول إنها عمليات خلط أوراق تهدف إلى إرباك المسار السياسي كلّما قرب من حالة الانفراج.

وبحسب المراقبين، فإن انقضاء المدة المحددة بثلاثين يوماً كموعد لإعلان تشكيل الحكومة الجديدة، الذي حددته آلية تسريع تنفيذ اتفاق الرياض المتفق عليها من قبل الحكومة والانتقالي برعاية السعودية، في أواخر شهر يوليو الفائت، سببه الممارسات والضغوطات الذي ينتهجها حزب الإصلاح في عرقلة أي خطوات إجرائية لرأب التصدعات الحاصلة في صف تحالف “الشرعية”، للبقاء مستفرداً بالقرار والنفوذ، وتنفيذ أجندات ومشاريع قطر وتركيا في المنطقة.

وخلال السنة الماضية، منذ توقيع اتفاق الرياض في نوفمبر من العام المنصرم، أفشلت جماعة الإخوان الكثير من الآليات المزمنة لتنفيذ بنود الإتفاق، من خلال التصعيد العسكري والضخ الإعلامي المعادي، المساهم في تعقيد وتأزيم الأوضاع في المحافظات الجنوبية.

في السياق، نقلت صحيفة “العرب” اللندنية عن مصادر يمنية قولها، إن المواجهات تزايدت حدتها في أبين مع عودة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي من زيارة علاجية إلى الولايات المتحدة الأميركية، ما يعزز فرضية محاولة التيار الموالي لقطر في “الشرعية” اليمنية، إثناء الرئيس هادي عن أي مساعٍ لإحداث تغييرات في بنية الشرعية قد تُضعف نفوذَ هذا التيار النافذ.

وبحسب الصحيفة، فإن مراقبين يمنيين يرون أن “تصاعد حدة المواجهات العسكرية في أبين، في الوقت الذي تجري فيه مشاورات لتشكيل الحكومة الجديدة في العاصمة السعودية الرياض، محاولة لإفشال الاتفاق، وتنفيذ مخطط إخواني مدعوم من قطر، لفرض سياسة أمر واقع في جنوب اليمن، وتضييق الخناق على العاصمة المؤقتة عدن من محوري أبين وطور الباحة بتعز، بالتوازي مع هجوم الحوثي على الضالع، وهو ما يرسم مثلثاً جيوسياسياً لمخطط استهداف مناطق نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي، وتنفيذ مشروع نقل الصراع إلى جنوب اليمن”.

واعتبر الباحث السياسي اليمني محمود الطاهر، خلال حديثه للصحيفة، أن “المواجهات بين القوات المحسوبة على الحكومة اليمنية في أبين، والمجلس الانتقالي الجنوبي، محاولة جديدة لاستفزاز الجنوبيين، وإجبارهم على التمسك بقرار سابق حول تعليق المشاورات المتعلقة باتفاق الرياض، لاختلاق ذرائع بهدف شن عملية عسكرية لاستهداف المحافظات الجنوبية، وتقليص المساحة التي يسيطر عليها المجلس الانتقالي، وفرض واقع جديد في المفاوضات، والاجتزاء من حصة المجلس الانتقالي في الحكومة والاستحقاقات السياسية التي حصل عليها بموجب الاتفاق”.

وشكك الطاهر في إمكانية التوصل إلى توافق حول شكل الحكومة القادمة وفقاً للبرنامج الزمني المحدد في آلية تسريع تنفيذ اتفاق الرياض، نظراً إلى التعقيدات التي تتخلل مشاورات توزيع الحقائب الوزارية، والعوائق التي يضعها حزب الإصلاح، المسيطر على القرار السياسي والعسكري في الشرعية، أمام تنفيذ الاتفاق.

وأشار الطاهر، إلى أن وجود “تناغم واضح بين محاولات إفراغ المشاورات السياسية من محتواها، وتأجيج الأوضاع العسكرية بهدف تأجيل تنفيذ الاتفاق” (وهو ما يسعى إليه حزب الإصلاح وحليفه الاستراتيجي الجنرال علي محسن الأحمر).

ويعتقد الطاهر أن الحديث عن تنفيذ اتفاق الرياض في الوقت القريب، غير مطابق للواقع؛ بسبب ما يسميه “التحايل” الذي تمارسه جماعة “الإخوان”، وعدم وجود نية من قِبلها لتوحيد الجهود باتجاه مواجهة المشروع الإيراني، وعدم الرغبة في خسارة المصالح التجارية للقيادات العسكرية والسياسية التي باتت تتربح من الحرب.

يضاف إلى ذلك، تماهي تيار عريض مع الأجندة التركية والقطرية، التي باتت تتقاطع مع الأجندة الإيرانية، وهو ما يستدعي تحركاً سريعاً من التحالف العربي لمحاصرة هذا التيار المتنامي داخل الشرعية، وممارسة الضغط للدفع بالمشاورات السياسية وإخراج الحكومة إلى النور، بحيث تشارك فيها كل المكونات السياسية اليمنية الفاعلة على الأرض، والتي تتعرض لحالة من الإقصاء من قِبل الإخوان.

وعادة ما ينتهج حزب الإصلاح، سياسة المناورة، وتوسيع دائرة الصراع، واختلاق الخصوم، وهذا ما تجيده جماعة حزب الإصلاح منذ تأسيسه.

وبحسب صحيفة “العرب”، فإن مصادر يمنية مطلعة كشفت لها عن “تطور مرتقب في سيناريو توسيع دائرة الحرب، وإجهاض اتفاق الرياض عبر أجندة مدعومة من قطر وتركيا، تستهدف إخراج الوضع عن نطاق سيطرة التحالف العربي، وجرّ الأطراف المناهضة للانقلاب الحوثي إلى صراع عسكري وسياسي وإعلامي مفتوح، يعزّز نفوذ دول إقليمية أخرى معادية لدول التحالف العربي تعمل على إيجاد موطئ قدم لها في المشهد اليمني، عبر استثمار نفوذها الأيديولوجي، وتحريك أدواتها النافذة في مؤسسات الحكومة اليمنية.”

وقالت المصادر، إن “الإشاعات الإعلامية التي بثها ناشطون وإعلاميون يمنيون مقربون من الدوحة وتركيا في اليومين الماضيين، ادّعوا مشاركة طائرات مسيرة في استهداف الجيش اليمني في أبين؛ تهيئة مسبقة من أجل تبرير استخدام مجاميع تابعة للإخوان، في الفترة القادمة، طائرات مسيّرةً حصلت عليها من تركيا.”

وأشارت إلى أن ضباطاً أتراك في محافظة شبوة، يقومون منذ مايو الماضي، بتدريب عناصر مسلحة تابعة لما يعرف بمعسكر “الحشد الشعبي” الممول من قطر (يشرف عليه وزير النقل اليمني السابق صالح الجبواني) على استخدام طائرات مسيرة في التصوير الجوي وتحديد ورصد الأهداف الثابتة والمتحركة، في ظل معلومات عن بحث إمكانية نقل تجربة الحوثي في توجيه طائرات مفخخة إلى ميليشيات الإخوان.

وكشف تسجيل مسرب للقائد العسكري الإخواني في تعز، عبده فرحان الشهير بـ “سالم”، عن تلقي الحشد الشعبي، وقوات الجيش الخاضعة لسلطة الإخوان، وعوداً من تركيا بتقديم أسلحة وعربات، بحسب ما جاء في التسجيل الذي هاجم فيه “سالم” التحالف العربي، وسخر من طريقة تعامله مع الهجمات الحوثية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى