مقالات رأي

وحوش طليقة

القتل بدم باردٍ، والقراءة عن هذه الجرائم أيضاً بدمٍ بارد، وجريمة تُنسى بأخرى، هكذا يبدو مشهد حياتنا اليومي، يبدأ اليوم بصباح الخير مع صورة جميلة يذكرنا بمذيعات الأخبار، كل ما فيها جميل، وتبدأ بالسلام، وما بعده كوارث وحروب.

ومع الأيام وتكرار الحوادث، يصبح الكتابة عنها عبئاً ثقيلاً، ربما هروباً من الشعور بالعجز لعدم القدرة على أخذ حق الضحايا في القصاص، أو ربما اعتياداً على الوجع لدرجة التبلد!

جرائم من بشاعتها تدفعك للتفكير أين كان كل هذا السوء مختبئاً فينا؟ وكيف للضحايا أن تتقبل موتها لأسباب تافهة أو لمجرد العبث وقتل الملل في نفوس المجرمين؟

قد تقتص السلطة لمواطن مادام القاتل لا ينتمي لها، وإذا كان منتمياً لها فيكون الموت مضاعفاً، يظل المجرم يسرح ويمرح أمام أهل القتيل ليموتوا في اليوم عدة مرات، وذنبهم أنهم ليسوا وحوشاً ليأخذوا حقهم بيدهم.

والأدهى والأمّر أن تضيع القضايا بين المهاترات السياسية، ذاك يثبت وذاك ينفي ويشكك، ويحتار الناس، ويصبح خوفنا ليس من الموت، بل بأن نصبح مادة للمتاجرة بين طرفين، أو مادة للتداول في المواقع الاجتماعية بين شد وجذب مثل كرةٍ يجري الكل خلفها ليسدد هدفاً على مرمى الخصم!

وكيف أن بعض الجرائم لا قصاص فيها إلا إذا تحولت لقضية رأي عام، فلو ظلت في العتمة لضاعت وتماهت في الظلام بيد أشباح اللجان.

مخيفةٌ تلك الجرائم، ومخيفٌ أكثر التلاعب بالقيم والقوانين من أجل طمسها، واقعٌ مرعب لا يعرف القتيل لماذا قتل؟ ولكن يعرف القاتل من حماه، ومن مهد الطريق له ليسلك طريق الإجرام بكل صلفٍ وطيش.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى