مقالات رأي

من عرقل مفاوضات فتح الممرات الآمنة في تعز؟

  • من أحبط مبادرة شوقي هائل ودفع بأقلام مأجورة للهجوم عليه؟
  • سلطة المدينة تحايلت على كل الاتفاقات، وسلطة الحوبان تشترط إشراف أممي
  • حزب الإصلاح يخشى من عودة المؤتمريين في قطاعي الأمن والتربية، لهذا يعرقل فتح الممرات، ويعتبره خطراً عليه

من حق أبناء تعز أن يعرفوا لماذا توقفت المفاوضات بشأن فتح المعابر (الممرات الآمنة)، وهل من أمل في استئناف تلك المفاوضات بعد كل هذا الوقت من التغاضي والتجاهل؟

باختصار شديد توقفت المفاوضات؛ لأن أبناء تعز أنفسهم سكتوا عن حقهم في الضغط على الطرفين، واكتفوا بتصديق ما يصلهم من اتهامات، بعضها ترقى إلى مستوى الخديعة. سلطة المدينة تتهم سلطة الحوبان والعكس؛ لم يتجرأ أحدٌ على أن يعلن فتح المعبر رسمياً، ويمضي في ذلك إلى أن يخضع الطرف الآخر. كل طرف تباهى بخطوات استعراضية من باب إسقاط الواجب، ثم طمر كل منهما الحقيقة خلف متارس الزيف، وانتهى الحديث عن المعابر وكأنه كان حلماً استعصى تحقيقه! حتى مبادرة محافظ تعز السابق، شوقي أحمد هائل، تلقتها سلطة المدينة ببرود شديد، وتعاملت معها على أنها حالة خاصة بشوقي، فدفعت بأقلام- يعرف أصحابها بسيماهم- تتهم صاحب المبادرة بأنه يبحث عن مصلحة مجموعة هائل سعيد، وليس مصلحة تعز! لم يدفعوا بشوقي، كشخصية تحظى بالاحترام من كل اليمنيين، لمواجهة الطرف الآخر، وإنما دفعوا بتعز لمواجهة مشروع انتقامي قديم، وكأنه مكتوب على شوقي هائل أن يبقى عدو فئة استعصى عليها القفز على أحقاد الماضي.

المبادرة، أو رغبة شوقي في فتح الممرات، كانت كفيلة بأن تنهي حصاراً استمر فترة خمسة أعوام، بيد أن الذي حدث هو أن طرفاً تعامل مع الفرصة الذهبية على أنها ستمنح شوقي هائل شرف إنجاح الحلم الكبير، وستحقق مصلحة شخصية لمجموعة هائل سعيد، فعمد إلى إفشال الأمر برمته، وزاد على ذلك أن هذا “الطرف النكرة” أعاد فتح ملفات سابقة تستهدف شخص شوقي هائل، وتشوه تاريخه الجميل، من باب الحقد عليه كشخص، وليس من منطلق الحرص على تعز.

لم يتوقف شوقي هائل عن دعوة طرفي الحرب إلى التوصل لحل ينهي معاناة الناس، من خلال فتح ممر آمن يخفف مشقة السفر من الحوبان إلى المدينة، فمازال- رغم إصرار كيانات تعزية على إفشاله- يبحث في فرص الوصول إلى صيغة جديدة تحقق الحلم، وتمهد لواقع ينسجم مع طموحات أبناء مدينته.

المحافظ السابق أمين محمود كان، أيضاً، قد أبدى رغبته في نيل شرف تحقيق حلم التخفيف من معاناة الناس، فشكل لجنة رسمية مهمتها التواصل مع سلطة الحوبان لفتح الممرات، لكنه اصطدم بفتور من كان يعول عليهم مساعدته في الترتيب لخطوات تصعيدية في الجانبين الرسمي والشعبي، فدفع  ثمن ذلك اتهامه من قيادات محسوبة على سلطة المدينة، بمن فيهم قيادات من حزب الإصلاح، بإعادة إنتاج نظام الرئيس السابق صالح، ومن ثم اتهموه برغبته في السماح بعودة من يطلق عليهم “متحوثين”! باءت محاولات محمود بالفشل، وكان لزاماً على من وضعوا أمامه العراقيل أن يتخلصوا منه، بمبررات أنه من صنيع العهد البائد، فكان لهم ذلك، وغادر الرجل المشهد بطريقة مهينة.

سلطة الحوبان، كطرف أساسي، تعاملت مع الضغط الشعبي- قبل أن يصبح حالة فوضى- بمسؤولية، حيث طالبت بتعهدات وضمانات خطية لتمرير صفقة فتح الممرات، بما في ذلك القبول بتوقف المواجهات العسكرية، وعمل خارطة تحدد موقع كل طرف، على أن لا يسمح بعد تحديدها بأي تحرُّك في الجبهات التي سيتم الاتفاق على وقف القتال فيها، وفي ذات الوقت دفعت بمن يطالب، من خلف الستار، بفتح مطار صنعاء مقابل فتح الممرات الآمنة في تعز، علاوة إلى أن إعادة حديث القادة العسكريين في المدينة عن إمكانية تحرير الجبهة الشرقية (الحوبان) بقوة السلاح دفعت بالحوثيين إلى التأني في اتخاذ القرار بشكله النهائي. هذه العراقيل مجتمعة ساهمت في إحباط كثير من الخطوات التي كانت قد حرَّكت، ولو بنسبة ضئيلة، المياه الراكدة، وخلقت واقعاً يتعارض مع فكرة أن تعز كانت قاب قوسين أو أدنى من انفراجة أخلاقية بمعزل عن أي انفراجة في الواقعين السياسي والعسكري.

بتعيين الأخ سليم مغلس محافظاً لمحافظة تعز، من قبل سلطة الانقلابيين في صنعاء، عاد الحديث عن إمكانية عودة المشاورات بشأن فتح الممرات في تعز، بشكل أكثر واقعية، لاسيما وأن مطار صنعاء قد فُتِحَ أمام الرحلات الإنسانية. كان مطلب مغلس، مذ بدأ الحديث عن إمكانية فتح الممرات، أن يتم مساومة التحالف بأن لا يتم فتح أي ممر في تعز إلا بفتح مطار صنعاء، من باب الضغط والاستفادة من هكذا خطوات.. هذا التزامن في خطوتين هامتين؛ إرسال سليم مغلس إلى الحوبان، وفتح مطار صنعاء، يصنع حالة من التفاؤل لدى أبناء تعز، خاصة وأن مغلس، الذي كان ومازال عضواً في فريق المفاوضات عن طرف الحوثيين في جنيف والكويت واستكهولم، كان قد وعد، في وقت سابق، بفتح ملف الممرات وفق اتفاق شامل يضمن تحقيق مكاسب لجماعته، ويكفل الديمومة، ولا يسمح باختراقه.

يتوجب علينا، ونحن نركز في الحديث عن مرحلة مقبلة من المفاوضات، أن نشير إلى أن عبدالكريم الحوثي، وزير داخلية الحوثيين، كان قد طالب بإشراف أممي في حال توفرت لدى سلطة المدينة في تعز نوايا فتح الممرات، وقال، في لقاء جمعه بعديد من مشائخ من تعز، أن فتح طرق آمنة تربط الحوبان بالمدينة يترتب عليه اتخاذ خطوات ملموسة، لا أن يتم الاعتماد على ما ينشر في مواقع التواصل الاجتماعي، واعتباره خارطة أو اتفاقاً ملزماً للأطراف.. وفي السياق ذاته، كان النائب في البرلمان، الإصلاحي عبدالكريم شيبان، رئيس لجنة المفاوضات عن طرف سلطة المدينة، اتهم الحوثيين بعرقلة الاتفاقات السابقة، وقال، في آخر ظهور له، إن سلطة المدينة على استعداد لفتح الممرات من طرفها، ودفع عبر وسائل الإعلام بكثير من الشباب للذهاب إلى الطريق المؤدية من المدينة إلى الحوبان للمرور دون الترتيب مع الطرف الآخر، فأطلق عليهم الأخير النار، بحجة أن المفاوضات لم تحقق نتائج على الصعيد الرسمي، ولم يعلن عن فتح الطريق أمام المشاة، كما وأن الطريق مازالت مليئة بالألغام وغير صالحة للعبور.

إن الحديث عن إشراف أممي في تعز، على غرار اتفاق الحديدة، بات ممكناً لسببين.. الأول أن المحافظ الأسبق، شوقي أحمد هائل، الذي سعى إلى إدراج قضية تعز في مفاوضات استكهولم، لديه تواصل مستمر مع المبعوث الأممي إلى اليمن، السيد جريفيت، وقد أطلعه، في اجتماع لندن، على ما يتوجب فعله لتبنى قضية فتح الممرات الآمنة، بما يخفف معاناة أبناء تعز، وقدم له ملفاً مستوفياً عما قد يفعله فتح الممرات لأبناء تعز على الصعيد الإنساني. وبحسب مصادر إعلامية، فإن جريفيت وعد بفتح ملف تعز عقب الانتهاء من ملف الحديدة.. السبب الثاني أن العلاقة التي تربط سليم مغلس بالسيد جريفيت، كون الأول كان عضواً في فريق مفاوضات الحوثي، سيسهم في تحقيق توافق إيجابي في قضية فتح الممرات، وسيفتح أبواباً من شأنها الوصول إلى اتفاق شامل، شريطة أن تحسن قيادة سلطة المدينة نواياها، وقبل ذلك التخلص من هيمنة حزب الإصلاح على هكذا اتفاق.

ناشطون في مدينة تعز كانوا اتهموا حزب الإصلاح، بشكل علني، بعرقلة مشروع فتح الممرات، بحجة أن الحزب يطمح في تحقيق مكاسب خاصة من بقاء تعز محاصرة على المستويين المحلي والدولي، ويرى في فتح الممرات عودة كثير من المؤتمريين لممارسة عملهم في قطاعي الأمن والتربية، وهذا ما يبعث في نفوس قادة حزب الإصلاح القلق، ويدفعهم إلى مواجهة مشروع الممرات بصلف كبير، متسترين خلف إعلام يصرف الناس دائماً عن قضيتهم بشائعات لا تمت للحقيقة بصلة.

يقول الناشطون، إنه بالعودة إلى أول خطوات فتح الممرات، ظهر النائب الإصلاحي عبدالكريم شيبان، على قنوات كثيرة يُبَشِّر أبناء تعز باتصال قال إن وزير الأشغال في حكومة الحوثي أجراه معه بشأن الاتفاق على آلية تسمح بفتح ممراً آمناً من الحوبان إلى المدينة والعكس. وقبل أن تبدأ إجراءات الاتفاق رسمياً ذهب شيبان إلى اتخاذ خطوة أحادية بجمع قادة عسكريين ينتمون لحزب الإصلاح، واستدعى قنوات تابعة للحزب، وأعلن عن فتح ممر من المدينة إلى الحوبان من طرف سلطة المدينة دون التنسيق مع الطرف الحوثي، الأمر الذي اعتبره الحوثيون خطوة غير محمودة العواقب فنشروا قناصتهم، وأبلغوا شيبان أن هكذا تصرف أحادي الجانب ما هو إلا تأجيجٌ لغرض إفشال الاتفاق، الذي كان قاب قوسين أو أدنى من التوقيع.. سارع شيبان، بعد ذلك، إلى اتهام الحوثيين بعرقلة اتفاق كان ومازال حبراً على ورق، وكان، بحسب التواصل معه، يحتاج إلى رسم خارطة ملزمة للطرفيين، مع وضع آلية تضمن عدم الإخلال بالاتفاق في أي مرحلة من مراحل التنفيذ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى