في الواجهة
فضيحة “صِهر” وزير الدفاع في مأرب

-
السعودية بَنَتْ مستشفى ميدانياً مجانياً للجيش والمواطنين، و”المقدشي” سَلَّمه إلى “صَهِيره” كإقطاعية خاصة
-
لجنة طبية سعودية اختارت الكادر الطبي للمستشفى، وعَيَّنت أحد الأطباء مديراً له
-
وزير الدفاع اليمني عَيَّن زوج أخته مديراً للمستشفى، فاستولى عليه، وحول حياة موظفيه إلى جحيم
-
يمارس أعمال استفزازية، ويقوم باستقطاعات مالية كبيرة من رواتب موظفي المستشفى
-
لجنة تحقيق اتخذت قرارات لإعادة ترتيب الوضع في المستشفى، فأصدر “المقدشي” قراراً أعاد تحكم “صَهِيره” في كل شيء
-
عند الحديث عن رفع القضية إلى “التحالف”، يرد “جُباري”: التحالف ما له دخل، ولن يمشي إلا ما نراه إحنا. لن يحكمنا التحالف لداخل بلادنا!
أطباء في المستشفى:
-
جُباري يقوم بابتزاز الكادر الطبي بعدة أساليب، والتلفظ عليهم بألفاظ غير لائقة، والتعامل بتسلط واستقواء
-
هناك محاولة لإفشال الجهد الطبي للتحالف، والترزق على حساب الناس البسطاء الذين وجدوا مستشفى مجانياً يتعالجون فيه
مأرب- “الشارع”- تقرير خاص:
التحالف العربي المساند للشرعية في اليمن بنى وجهز مستشفى ميدانياً مجانياً للجيش والمواطنين في مأرب. وزير الدفاع محمد علي المقدشي، سَلَّم هذا المستشفى لزوج أخته، الذي يعبث بالمستشفى، كما لو أنه إقطاعية خاصة! القصة فضيحة تكشف جانباً من المهازل التي تُمارسها “الشرعية” في البلاد.
“التحالف”، ممثلاً بالمملكة العربية السعودية، بنى المستشفى الطبي الميداني، وسط مدينة مأرب، وجهزه بأحدث الأجهزة والمعدات الطبية اللازمة، ليقدم “خدمات طبية متميزة مجانية للمواطن البسيط، ولأفراد الجيش والأمن”.
تم اختيار الكادر الطبي الخاص بالمستشفى من الكوادر الكفؤة والمتمكنة. تم ذلك عبر لجنة طبية سعودية حضرت إلى مأرب، وأجرت مقابلات مفاضلة بين الأطباء والممرضين المتقدمين، “واختارت منهم كادراً طبياً ممتازاً للمستشفى”، كما اختارت الكادر التمريضي والعمالي للمستشفى، وعَيَّنت أحد الأطباء مديراً له، وتكفل السعوديون بصرف رواتب الكادر الطبي والفني والعمالي في المستشفى، إضافة إلى صرف خمسين ألف ريال سعودي كموازنة تشغيلية شهرية.
قبل نحو سبعة أشهر، بدأ المستشفى يمارس عمله كمستشفى مجاني تماماً، “كل شيء فيه على حساب التحالف”؛ مع استمرار توافد الأدوات والمعدات والأدوية وغيرها.
اختارت اللجنة الطبية السعودية طبيباً (أبو حكيم) كمدير للمستشفى. لكن وزير الدفاع اليمني، محمد علي المقدشي، عَيَّن زوج أخته مديراً للمستشفى! صدر القرار باسم وزارة الدفاع اليمنية، بتوقيع “المقدشي”، ونَصَّ على تعيين بشير جُباري (زوج أخت المقدشي) مديراً للمستشفى. و”جُباري” هو طبيب أسنان، وصغير في السن، مقارنة بالكادر الطبي الموجود في المستشفى، بما فيهم الدكتور “أبو حكيم”. وبشير لم يكن من ضمن الكادر الطبي الذي اختارته اللجنة الطبية السعودية للعمل في المستشفى. هكذا، أدير المستشفى عبر إدارتين مزدوجتين. فتحوّل من مكان لتقديم الخدمات الطبية المجانية للناس، إلى مكان للصراع وتصدير المشاكل.
تمكن زوج أخت “المقدشي” من الاستيلاء على المستشفى وإدارته، وتسييره وفقاً لمزاجه وما يريد. استطاع “جُباري”، مستقوياً بصهيره وزير الدفاع، التحكم بكل شيء في المستشفى، وخَلَقَ إشكاليات ومشاكل متواصلة بين الإدارة وبين كادر الأطباء، وبالأخص الأطباء التخصصيين.
خلال سبعة أشهر، لم تتوقف المشاكل يوماً واحداً، وأصبحت طريقة بشير جُباري المتمثلة في التعامل الفج، واللغة المتعالية، والتهديدات، والاستقطاعات من المستحقات الشهرية، هي الطريقة الأمثل لخلق حالة سلبية معنوياً في وسط الأطباء، وكادر المستشفى. الصدام الشهري مع لجنة صرف الرواتب، وعرقلة صرف الرواتب لأسباب واهنة، وترويج شائعات مستمرة تقول إن “التحالف سيتخلف عن وعوده المتمثلة بانتظام صرف مرتبات موظفي وعاملي المستشفى من قبله”! إضافة إلى ذلك إعاقة العمل، وخلق أجواء غير صحية وغير إيجابية في المستشفى. وعند أي حديث عن المشاكل القائمة في المستشفى، يقول “جُباري”، وأتباعه، إن “التحالف يقف خلف هذه المشاكل والإشكالات”؛ كما تقول مصادر من داخل المستشفى.
قال أحد أطباء المستشفى لـ “الشارع”: “يحاول المدير المُعيّن من قبل التحالف أن يتجاوز هذه العراقيل ليستمر العمل بانتظام في المستشفى، لكن يبقى بشير جُباري قادراً على خلق كل العراقيل”. رغم ذلك، فالمستشفى يقدم خدمات مجانية لمئات المرضى يومياً لأفراد قوات الجيش والأمن، وإلى الفقراء من أبناء محافظة مأرب.
أعمال تطفيش واستفزازات
يمارس “جُباري” أعمال استفزازية، ويقوم باستقطاعات مالية كبيرة غير قانونية من رواتب الكادر الطبي والعمالي للمستشفى، بهدف تطفيشهم من العمل في المستشفى.
يشتكي الكادر الطبي والتمريضي في المستشفى من تعرضهم لخصومات مستمرة مجحفة وفادحة من رواتبهم. زوج أخت وزير الدفاع هو من يقوم بذلك. الممرضون في المستشفى أصبحوا موظفي تموين، وموظفو التموين صاروا بدون عمل، ويتم إلزامهم بالحضور مساءً من باب التعنت والتطفيش لا غير.
مؤخراً، رفع عدد من أطباء المستشفى شكوى بهذا الخصوص قالوا فيها: “ابتلانا الله في هذه المستشفى بإدارة شابة عديمة الخبرة في كل المجالات، هذه الإدارة ممثلة بـ بشير جُباري، الذي يقوم بابتزاز الكادر الطبي في المستشفى بعدة أساليب، والتلفظ عليهم بألفاظ غير لائقة، وكذلك عدم احترام الاخصائيين، وكل الكادر الفني والتعامل بتسلط واستقواء”.
وأوضح هؤلاء الأطباء، أن “جُباري” يخصم ما بين 10 إلى 20 في المائة من رواتب موظفي المستشفى شهرياً، بشكل غير قانوني، ويتفاوض معهم باستمرار لاستقطاع مبالغ أكبر من رواتبهم، تحت مبرر توفير الاحتياجات الأساسية للمستشفى، رغم وجود موازنة من “التحالف” خاصة بذلك.
قال الأطباء، في الشكوى التي حصلت “الشارع” على نسخة منها: “تم إجبار الكادر بدفع ما يقارب 10 إلى 20% من رواتبهم، بل والتفاوض على دفع نسبة أكبر باستمرار، ومن لا يستجيب يتم الرفع عليه بغياب غير حقيقي، بما في ذلك إدخال الجُمَع والإجازات الرسمية والمرضية ضمن الغياب، وعدم اعتماد الإدارة الفنية المتفق عليه مع الاخصائيين، ورفع غيابات أكثر من 70% لبعض الكادر، مما سبب تذمراً شديداً وسط العاملين، وشعور بخيبة أمل، إذ أنه يتعامل بمزاجية وعنجهية ودون رادع من جهة عليا، حيث وأنه يقول إنه لا يتبع أي جهة لا الصحة ولا الخدمة المدنية، وليس هناك من يردعه ويرده عن تعسفه وظلمه”.
اشتكى الأطباء من مشكلة أخرى: “عدم وضوح الإدارة الحقيقة للمستشفى، حيث وأن لدى المستشفى إدارتين، كل منها يقول إنه المدير الرسمي للمستشفى، وذلك سبَّبَ ازدواجية في العمل”.
أضافوا: “وعدم خضوع الإدارة لقانون الخدمة المدنية في الإجازات والعطل الرسمية، وليس لديها سياسة لمواجهة الأوبئة والجائحات، حيث وأنهم يعرضون الكادر للعدوى لعدم اتباعهم قرارات وزارة الصحة والإدارة المحلية بتخفيف دوام العيادات، وتوفير أدوات الوقاية من كورونا للكادر، بل ورفض كل ذلك بمنتهى العنجهية”.
وتابعوا: “عدم السماح للإدارة الفنية المعينة منه شخصياً [من بشير جباري] بالعمل ووضع الآليات والجداول [الخاصة بمناوبات العمل]، وقد تم تغيير الجدول بصورة مفاجئة من قبل بشير جباري، وبصورة غير منطقية، تدل على عدم وجود خبرة فنية.. ويتم استخدام الجدول التعسفي الخاص بالعمل لابتزاز الكادر وفرض نسب للخصم، وبهذا الإجراء تم إلغاء الإدارة الفنية”.
واستطرد الأطباء، في شكواهم: “في الجانب الخدمي، تم إجبارنا، بعدة أساليب، على دفع ما يقارب 10- 20% من رواتبنا الشهرية، تحججاً بشحة الإمكانات، والقول بأن التحالف لم يعتمد موازنة تشغيلية للمستشفى، ولم يوفر كل المستلزمات الطبية، وأن علينا الوقوف والرفع من معاناة المرضى وما إلى ذلك، وبعد الدفع لم نرَ أقل الاحتياجات التي دفعنا من أجلها، أقلها المناديل الورقية والشاش المعقم وأدوات الوقاية والتعقيم الأولية في العيادات أو الشراشف وغيرها من الأشياء البسيطة”.
وجه الأطباء شكواهم إلى “من يهمه الأمر”، وأرسلوا صورة منها إلى كل من: مكتب نائب رئيس الجمهورية، وقيادة القوات المشتركة، ووزارة الدفاع، ودائرة الخدمات الطبية العسكرية. وفي الشكوى، طالبوا بـ:
-
“نرجو من سيادتكم رفع الظلم عنا، وإصلاح ما يمكن إصلاحه، والتوجيه إلى من يلزم بإعادة المبالغ المخصومة والمأخوذة قسراً من رواتبا بطرق غير مشروعة”.
-
“اعتماد نظام إداري ومالي للمستشفى”.
-
“تشكيل إدارة فنية باتفاق الكادر الفني”.



