مقالات رأي

تفاصيل السجن والالتقاء بالناس في إب

عن عبد الوارث عبدالكريم والرئيس الغشمي (7)

جاءني عبدالرحمن عزالدين، وأنا في السجن، ومعه محمد محسن عبده الحاج الرحبي، من القيادات الحزبية الأساسية في “جِبلة”، بل هو من المؤسسين لحركة القوميين العرب، بعد ثورة 26 سبتمبر 1962م في مدينتي جِبلة وإب، حيث تكوَّنت في وقت واحد في المدينتين. قال لي: “أنا دخلت إب بالصدفة.. فَضَّلت، قبل عودتي إلى جِبلة، أن أراك.. ما العمل؟”. قُلتُ له: “فرصة اِحمل رسالة للأخ صالح دحان المحيا، سكرتير أول الحزب الديمقراطي في مديرية جِبلة، بإبلاغ جميع أعضاء الحزب، والمنظمات التابعة، بعدم إثارة أي تحركات فيها سلاح، أو التهديد به.. وإذا تحركت منظمة إب في تظاهرة تتحرك جِبلة معها، وفي إطاراها.. المسموح به هو  التحرك الشعبي السلمي فقط، وإن طال حبسي، وطبعاً هذا الموقف احتياط، إذا جرت الأمور في غير مجراها الطبيعي”.

ولم تمض ساعة على حبسي، إلا ونائب مدير الأمن يعطيني التلفون بأن المحافظ، القاضي أحمد محمد الشامي، على الخط. عرفت أن الرئيس قد اتصل به، وانتقد تصرفه بحبسي. أخبرته بأني أرفض الحديث معه. اتصل المحافظ مرة ثانية وثالثة، وبعد لحظات أرسل عدداً من أعضاء المجلس المحلي للتطوير، حيث كان ذلك اليوم موعد الاجتماع الأسبوعي للمجلس، وكان في مقدمة “الوَصَّالة” الشيخ عبدالعزيز الحبيشي، والشيخ محمد قاسم العنسي، والأستاذ العالم الجليل محمد بن يحيى الحداد، والشيخ علي إسماعيل باسلامة. وقالوا: “تفضل المحافظ في انتظارك، وقد عَلَّقنا الاجتماع حتى يراك المحافظ”. وأضاف الشيخ عبدالعزيز: “الأستاذ محمد علي قعطبة رفض الحضور معنا لاعتراضه على حبسك من الأساس”.

رحَّبت بـ “الوَصَّالة”، ورفعت “وَصْلَتهم” على العين والرأس، واعتذرت بأدب جم، وباحترام كبير لـ “الوصالة”، وأخبرتهم أني لن أخرج من محبسي إلا إذا أطلقني الرئيس بنفسه. اتصل محمد قاسم العنسي بالمحافظ، وأعلمه أني لن أخرج من محبسي إلا بأمر الرئيس، وبعد لحظات أعطاني نائب مدير أمن إب سماعة التلفون وقال: “الرئاسة معك”، قيل لي: “انتظر سيحدثك الرئيس”. ضحك الرئيس على حبسي، وقال: “المحافظ فهم الأمر بتفسير مختلف، وقد اعتذر.. اِذهب وقابله، فقد شغل روحي من أجل اللقاء بك”. قُلتُ للرئيس: “على الرحب والسعة”. وأضاف: “معك أسبوع تخلص أمورك، وتعود إلى صنعاء”. ذهبت أنا و”الوَصَّالة” إلى مبنى المحافظة (“البرندة”)، وهي عبارة عن بيت ومكتب المحافظ، وقد بناها الحسن ابن الإمام يحيى. كان مع المحافظ الوالد الشيخ محمد أحمد الصبري، الأمين العام لهيئات التعاون الأهلي للتطوير لمحافظة إب، وهو بالنسبة لي أب بكل ما تعني الكلمة. قُلتُ للمحافظ: “استمروا في الاجتماع”، إلا أن الشيخ الصبري والحبيشي وباسلامه فضلوا تأجيل الاجتماع إلى يوم غدٍ.

اتصل المحافظ بالقائد عبدالله البشيري لحضور اللقاء. جاء البشيري والأوراق بيده برفع الحملة العسكرية، والإفراج عن كافة المساجين من جميع السجون (سجن الزَّاجِر، وسجن السد في إدارة أمن إب، وسجن قاع الجامع، وسجن جِبلة)، وبدون غرامات أو رسامات (الرسامة مبلغ من المال يدفعه السجين عند دخوله السجن وعند الخروج). وطلب المحافظ من القائد متابعة سرعة الإفراج عن المساجين بنفسه. كانت الساعة العاشرة والنصف صباحاً، ولم يأتِ أذان الظهر إلا وجميع السجناء محررين طُلَقاء من جميع السجون، حسب تأكيد قائد إب عبدالله البشيري، وهذا ما تم بالفعل.

كان المحافظ قد أصر على ضيافتي للغداء، وحاولت الاعتذار، إلا أن الشيخ محمد أحمد الصبري أصرَّ على تلبية الضيافة، وأيده المشايخ الحبيشي والعنسي، فاشترطت وجودهم للغداء، وهذا ما تم. وأعتقد أن من المفيد الإشارة إلى العلاقات القوية التي تربطنا بهذه الشخصيات، وخاصة بالأخ أحمد منصور، فالشيخ عبدالعزيز الحبيشي من ثوار سبتمبر 1962، ومع الثورة والجمهورية بصورة مصيرية، وهو يعتبر في مدينة إب الأب الروحي للشباب والرياضة والأيتام. والشيخ محمد قاسم العنسي من أسرة عريقة في العلم والتاريخ الوطني، وهم ينحدرون من بيت العنسي في “بَرَط”، وهذه الأسرة جمعت بين القيادة والقضاء، فهم “هِجْرَة”، وقضاة لحل مشاكل “ذو محمد” و”ذو حسين”، وهم قادة سياسيون وعسكريون قادوا “ذو غيلان” (“ذو محمد” و”ذو حسين”) في معارك وأحداث القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، حين تضعف شوكة المشايخ التاريخيين لـ “ذو غيلان”، وهم “بيت أبو راس” و”بيت الشايف”، ومن يعود لكتاب حسين العمري (“اليمن في المائة سنة”) يعرف هذه الحقائق. والشيخ علي إسماعيل باسلامة من أسرة عريقة، كان جده “قائم مقام” أيام الأتراك، وأبوه شخصية فذة لا يزال الناس يذكرونها. والشيخ محمد أحمد الصبري، رئيس تعاون إب في الانتخابات التعاونية، علاقته بالحزب قوية منذ حركة القوميين العرب، وكان على علاقة وثيقة بالشيخ مطيع دماج، وأمين أبو راس، لعلاقة الجميع بالمصريين. كما أن أسرته معظم شبابها بالحزب، ومنهم أبناؤه الدكاترة قاسم محمد أحمد الصبري، وعلي محمد أحمد الصبري، وهما من القيادات الجامعية والحزبية المرموقين.

وأما الأستاذ والعالم الجليل والمؤرخ محمد يحيى الحداد، فقد شغل وزيراً للأوقاف، ووزارات أخرى في العصر الجمهوري، وهو لا شك تَعَلَّم على يد عمه عالم اليمن الكبير عبدالرحمن الحداد، الذي يعتبر الأستاذ والأب الروحي لمحمد علي الرَّبَادِي، كما أن أسرة “بيت الحداد” في إب قد انتسبوا في الحزب الديمقراطي شباباً وعلماءً وفقهاء، فعلي بن يحيى الحداد عضو في حزبنا، مسؤول العمال والمهنيين والحرفيين، لثقافته العمالية والنقابية الواسعة، والدكتور العقيد، في حينه، عبدالرحمن الحداد من أبطال “حصار السبعين”، ومن القيادات الفكرية والثقافية في الحزب الديمقراطي. وأذكر من الجيل الذي أتى بعد هؤلاء العمالقة محمد عبدالرحمن الحداد، وعبدالرحمن بن علي بن عبدالله الحداد، والدكتور أحمد أبوبكر الحداد، والعشرات غيرهم من كوادر وقيادات الحزب الديمقراطي.

أعود إلى مقيلي أنا والأخ المحافظ، وقد طلب أن أكون أنا وهو فقط، وفي أثناء المقيل تحدث المحافظ بمرارة عن الأوضاع، وأن دولة النظام والقانون التي نادى بها إبراهيم الحمدي انتهت، وأن حكم أعراف القبيلة عاد من جديد، ويطلق على أحكام القبيلة “حكم الطاغوت”. وفي معرض حديثه، تحدث عن سبب إصداره الأوامر باعتقالي، وهو أن الرئيس يقول للمسؤولين، ومنهم المحافظين، إذا جاءتكم مني أوامر محرجة وغير معقولة فلا تنفذوها، لأن حامليها ينتزعونها مني بوجه الحياء والإحراج. وأضاف أنه يعرف جار الله عمر، وكثيراً من الإخوان في الجبهة الوطنية، وعَبَّر عن رفضه وكراهيته لما كان يسمى بـ “الجبهة الإسلامية”؛ كونها وهابية وممولة سعودياً.

بعد صلاة العصر جاء كاتب المحافظ يخبر المحافظ أن الأستاذ محمد علي الرَّبَادِي، ومحمد أحمد عبود باسلامة، ومحمد علي قطعبة، ومحمد علوان، وأحمد قاسم المنصوب، وعلي عبده عمر، ومحمد علي القحصة، في الباب يريدون الدخول. قال المحافظ: “هِيَّا كيف تشوف يا شيخ يحيى، وهؤلاء الكبار قادمون؟!”. قُلتُ له: “طبعاً نجلس معهم، ونؤجل مقيلنا وحديثنا إلى فرصة أخرى”.

سَلَّمْنَا على الأستاذ محمد علي الربادي، ومن معه، وقمت من مكاني أفسح للأستاذ الربادي فرفض، وأعرت مكاني بجانب المحافظ على أي من الواصلين. حسم الأمر الربادي، وجلس وسط المكان أمام المحافظ، وقال: “نحن لم نأتِ للمقيل معكم، معي ومع الإخوان كلمة نقولها ونذهب كلٌ إلى وجهته”. في هذه اللحظة، وصل القاضي فضل محمد الإرياني، ويحيى عبده الصباحي، ومحمد الشعيبي، ومحمد الغشم، وعلي إسماعيل حسين، وبعد السلام والترحيب، قال الأستاذ الربادي: “أنا مفوض لمن يريد الحديث من الحضور، ونكتفي به”. صاح الحضور: “كلنا اخترناك وفوضناك بالحديث عن مدينة إب كلها”، وصاح محمد علوان: “قد فوضناك يا ربادي في الدنيا والآخرة”.

قال الربادي، موجهاً الحديث للمحافظ: “نحن عرفنا الأخ يحيى منصور منذ كان مُدَرِّساً بعد خروج المصريين من اليمن وحتى اليوم، نعلم علم اليقين أنه يرفض أعمال التخريب، ويرفض اللجوء إلى العنف في القضايا السياسية والاجتماعية، وهو مسؤول عن منظمة حزبية موجودة في إب وجِبلة..”، فقاطعه محمد علي القحصة قائلاً: “الحزب الديمقراطي الثوري للمُو [لماذا] عاد المغمغة”، ووافقه الربادي، وواصل حديثه: “هذه المنظمة، وخلال السنوات العشر الماضية، أي منذ تأسيس الحزب إلى اليوم، لم تدعُ للعنف، ولم تحمل السلاح، وتدعو إلى الحوار والسلام والاستقرار، وحتى حين كانت الحملات العسكرية تتكرر مرات عديدة إلى الربادي بحثاً عن يحيى منصور لم تقابل إلا بالترحاب والسمع والطاعة، ولم تنفجر قذيفة، ولم تطلق رصاصة في وجه الدولة، ويسلمون الزكاة والرسوم والضرائب، وكل ما تريد الدولة بالحق والباطل. إنه تجمع سياسي غير الذي في المنطقة الوسطى، أو شرعب، أو غيره من المناطق المجاورة للمحافظة، حيث تدور هناك اشتباكات وتستخدم الأسلحة من الأطراف المشتبكة، أما هنا فلم نسمع إلا العمل الثقافي والسياسي والاجتماعي والدعوة إلى الشراكة وإلى الحوار مع السلطة، وعندما أتيحت فرصة للانتخابات كانت منظمة الحزب هي السباقة للدخول في انتخاب مجلس الشورى عام 1970، وفاز مرشح الحزب الديمقراطي عبدالحفيظ بهران كمرشح مستقل، لأن الحزبية محرمة في الجمهورية، وبأغلبية كاسحة أمام منافسيه كبار شخصيات المدينة، والجميع قَبِلَ بهذه النتيجة واحترام إرادة الناخبين، وبعملية انتخابية حرة ونزيهة وشفافة، وكنت أنا عضواً في قيادة اللجنة الانتخابية”.

تدخل محمد علي قعطبة قائلاً: “ومع ذلك رفضت الحكومة في صنعاء رفضاً قاطعاً، وطالبت بإلغاء نتائج الانتخابات لأنها حزبية، فلم يكن رد فعل المواطنين، ومنظمة الحزب، الدعوى لفرض المرشح الفائز بالقوة، أو الدعوة للعنف، بل اللجوء إلى العمل السلمي الشعبي في التظاهرات والإضراب العام الشامل والمظاهرات السلمية، وعلى مدى ثلاثة أيام توقفت الحياة تماماً في المدينة، حتى أصحاب الطواحين وأصحاب الحطب وكافة فئات الشعب.. حتى أجبروا سلطة صنعاء على القبول بالنتائج”.

ومن رأس المكان، صاح فضل محمد الإرياني قائلاً: “هل تعلم يا محافظ كم حصل عبدالحفيظ بهران من الأصوات، وكم حصل أقرب منافس له؟”. قال المحافظ: “كم أمانة..”. قال فضل الإرياني: “حصل بهران على ألفين وثمانمائة صوت، وحصل المنافس الذي بعده بالترتيب على ستين صوتاً، وبعده الثمانية المنافسين الآخرين”. وعلق محمد أحمد عبود باسلامة، وقال: “وفي الانتخابات التعاونية أيام الحمدي حصل نفس الشيء، فاز مرشحو الحزب المستقلون في كل من مدينة إب والسياني وجِبلة والمخادر وغيرها..”. وختم الأستاذ الربادي حديثه بالقول: “هذه المعارك الانتخابية والسياسية هي التي خاضها ويخوضها الأستاذ يحيى منصور أبو أصبع، وأجزم أنه لم يلجأ، ولن يلجأ، إلى العنف مستقبلاً. لقد أخبرنا نائب مدير أمن إب عن إصرار الأخ يحيى منصور على تنفيذ أمر المحافظ بسجنه في الزنزانة احتراماً للأوامر الرسمية..”. وختم الحديث علي عبده عمر بالقول: “وتأكد، يا أخ المحافظ، أنه لولا حكمة الرئيس بسرعة إطلاق الأخ يحيى منصور كانت ستخرج أكبر مظاهرة، وكنا نحن جميعاً سنشارك فيها”، وصاح الجميع: “نعم”.

وجاء سكرتير المحافظ يقول إن عدداً من المشايخ، ومن المساجين المفرج عنهم، وهم كثير، في الشارع، في باب مبنى المحافظة.. “مَلَان”. قال المحافظ: “ما رأيك يدخل شخص يمثلهم؟”. قُلتُ له: “صعب، فهم من مناطق مختلفة”. قال الأستاذ الربادي: “نحن نفسح للقادمين الجدد، فهم أصحاب منطقتي الأصل الربادي”، فقال المحافظ، مخاطباً الربادي: “هل أنت أصلاً من الربادي؟”. قال الربادي: “نعم، ولا زال أعمومي وإخواني في الربادي، ومنهم من كان في السجن”. أخذ المحافظ الكشف من السكرتير حق الشخصيات المسؤولة والكبيرة الذي يريدون الدخول، وقال لي: “خذ الكشف، وأَشِّر على خمسة”. اطلعت على الكشف، وقُلتُ للمحافظ: “عشرة عدد يغطي، وسيخرجون عقب السلام”. وافق، وقد أشرت على التالية أسمائهم:

محمد بن لطف الهبوب، وإسماعيل يحيى مجلي، وعبدالرقيب عقيل، وعبده يحيى ثابت، (وهؤلاء في قيادة هيئة التعاون الأهلي للتطوير في مديرية جِبلة)، وأحمد علي عبدالباقي الشهاري، وفيصل عبدالحميد أبو أصبع، وحمود حسن سلام، وعبدالله بن حسن خرصان، ووازع عبدالحميد أبو أصبع، ومحمد أحمد حسن الحلياني، ومنصور القادري، وعبدالله عبدالجليل البخيتي، وعلي بن يحيى السقاف، وفيصل الخولاني، ومهيوب السعيدي؛ هؤلاء هم مشايخ ووجهاء مديرية جِبلة، إلا أن الأخ عبدالرحمن عزالدين أدخل دفعة جديدة بحيث ازدحم المكان تماماً، فبدلاً من دعوة هذه الشخصيات المعتبرة إلى الجلوس، قمت أنا واستأذنت من المحافظ وخرجت طالباً من الجميع أن يشرفوني في بيتي في “جِبلة”، أو في “الرَّبَادِي”، كل حسب ظروفه، فتوادعنا أنا والأخ المحافظ. وفي باب المحافظة التقيت بالشيخ محمد عبداللطيف بن قايد بن راجح، والشيخ أحمد نعمان البعداني، والشيخ نعمان السميري، فشكرتهم على تضامنهم، واتجهت إلى “جِبلة”. وللعلم أني احتفظت بأفضل العلاقات مع الأخ المحافظ القاضي أحمد محمد الشامي، مؤسس حزب الحق بعد الوحدة اليمنية، وحتى وفاته- رحمه الله.

عدت إلى صنعاء وأخبرني عبدالحفيظ بهران: “عبدالوارث عبدالكريم، ومحمد سالم الشيباني، يريدان اللقاء بك قبل ذهابك إلى الرئيس”. والتقيت عبدالوارث، وقال إن “محمد الشيباني ذهب مع آخرين يعالجوا مشكلة عبدالله عبدالعالم، وسلاح المظلات، فقد بدأت تظهر أزمة كبيرة لأن الطرفين يمسك السلاح، ونحن نريد تهدئة الأوضاع، لأن سلاح المظلات تحت سيطرة رفاقنا في معظمه، ونريد تجنيبه ويلات الصراع، فيكفي الضربات المتواصلة بهذا السلاح خلال العشر السنوات الماضية، ووجود المظلات في غاية الأهمية لخططنا القادمة”. قُلتُ له: “وهل لنا مخططات عسكرية قادمة؟”. أجاب: “سنبلغك في حينه”.

يتبع..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى