مقالات رأي

اعتذار إلى سفير المملكة محمد آل جابر!

قبل أسابيع، تلقيت رسالة نصية من سعادة السفير السعودي في اليمن، محمد آل جابر، يبلغني بوصول وفد رفيع المستوى، من قبل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في مهمة رسمية للوقوف على احتياجات العاصمة المؤقتة عدن، تدشيناً لمرحلة أخرى من الدعم، ولدراسة احتياجات العاصمة المؤقتة من الميدان، ومع المعنيين والمسؤولين المباشرين في المؤسسات الخدمية المرتبطة بالمواطنين بشكل مباشر.

ومنذ تلك اللحظة، والبرنامج لم يتوقف عن العمل جنباً لجنب مع المؤسسات الخدمية في عدن، وبشكل مكثف لتحسين الخدمات، وكان وفد البرنامج قد عقد، خلال تلك الزيارة التي استمرت لأكثر من أسبوع، سلسلة لقاءات وجلسات العمل المكثفة مع المعنيين بشكل مباشر، للاطلاع، عن قرب، لواقع الاحتياجات الخدمية وواقع المؤسسات بشكل مباشر.

وكان عمل الوفد مزدحماً للغاية، وللحظات جلست مع عدد من أعضائه في الفندق، كانوا على عجالة من أمرهم، فالبرنامج مزدحم للغاية، وكان طلب السفير مني يومها، نقل الصورة كما هي، بعيداً عن أي مبالغات.

والواضح، أن البرنامج السعودي، لتنمية وإعمار اليمن، كان، منذ البداية، قد شَرَعَ في إنجاز العديد من المشاريع الحيوية والاستراتيجية، غير أن واقع هذه الزيارة لعدن من قبل وفد البرنامج، ارتبط بشكل مباشر بمسألة التعرف على واقع الخدمات والمؤسسات المعنية باهتمام خاص لتحسين الخدمات، ومنذ تلك اللحظات والبرنامج يعمل بالميدان، ومع المؤسسات، دون توقف، وفي الأساس كان البرنامج حاضراً منذ البداية في عدن، وغيرها من المحافظات اليمنية المحررة، وتحديداً في عدن، رغم كل ما واجهه من تحديات.

فلازالت الصورة ماثلة أمامي، لعدد من عمال البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وهم يقومون بشفط مياه الأمطار في العاصمة المؤقتة عدن، دون تذمر، وبعيداً حتى عن كاميرات التصوير والتغطية الإعلامية، إلا ما تسرب من صور لعمال من البرنامج، وهم ينفضون الغبار عن وجه عدن، ليعيدوا جزءاً من إشراقة مدينة تكاد تمزقها المشاريع الصغيرة ودوامة الصراع، يقابل ذلك صورة أخرى، لازالت في الذاكرة أيضاً، لطواقم البرنامج، التي تتعرض للاعتداء في المدينة التي ينهمكون في تقديم الخدمة لها وملامسة معاناة الناس هناك.

هذه الصورة، إلى جانب عشرات الصور التي ستظل في الذاكرة، ومحفورة في وجدان الشعب اليمني، الذي اعتاد أن يجد المملكة العربية السعودية حاضرة في جميع أزمات اليمن، ولم يحدث ان تخلت يوماً عن حضور الأخ وقت الشدة، وخلالها، يعد البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، أحد وسائل وأدوات هذا التعاون المثمر.

 هذا البرنامج الذي وجد، في الأساس، لخدمة التنمية الاقتصادية في اليمن وإعادة الإعمار، من خلال تبنى المشاريع الحيوية والاستراتيجية.

ومع ذلك، تحمل البرنامج عبئاً أخر، لصيقاً بجانب الخدمات والعمل في الميدان في الشارع، في حملات الإصحاح البيئي ونظافة المدينة، إلى جانب تقديم المساعدات المباشرة للمؤسسات الخدمية للنهوض بواجباتها، ولازالت تلك الصور البهية لواقع عدن التي عاشت ليالي عامرة مع خيوط الضوء وخدمة الكهرباء، إثر مكرمة خادم الحرمين الشريفين في منحة وقود الكهرباء، المقدمة عبر البرنامج السعودي لإعمار اليمن.

هنا، أجد نفسي أتساءل، كيف يمكن نسيان هذه الصور من قبل البعض؟ وكيف يقابل البعض ذلك بالجحود والنكران للمملكة، ولسفيرها الوفي، الذي لم تمنعه يوماً مشاغله الكبيرة عن الإنصات لمقترحات الشارع اليمني؟ ولم يغب يوماً عن المشهد اليمني، وظل حاضراً وفياً لمهامه، ولم يضق ذرعاً بحدة النقد غير المنطقي، وكم التجني الذي يطلقه البعض؟! لقد شعرت بالكثير من الحزن، وأنا أجد البعض يحاول إخفاء ضوء الشمس بغربال! هكذا يبدو الأمر تماماً، حين يحاول البعض إغماض أعينهم عن الحقيقة، عن دور رجل وفي لخادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان، كسفير له في اليمن، ووفي لواجباته، كسفير بإخلاص نادر، وانخراط غير مسبوق في قضايا اليمن ومعاناته، ليكون الدبلوماسي الأبرز الذى طغى حضوره عن الجميع الغائبين من السفراء، إلا ما ندر في نشرات الأخبار.

حقاً، أجد نفسي ملزماً بالاعتذار لسعادة السفير محمد آل جابر، عن ما صدر من البعض، من إفراط في النكران والجحود، حد بلغ بالبعض إنكار كل هذا الكم الهائل من الأعمال والمشاريع التي يتبناها البرنامج السعودي للإعمار في الخدمات، متسائلاً عن الجرأة التي يمتلكها مثل هؤلاء في النكران لدور المملكة وسفيرها في كل ما يشهده الواقع من إنجازات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى