في الواجهة

اليمن.. انتهاكات تصدم ضمير البشرية

  • الخبراء الأمميين قالوا، في تقريرهم الثالث، إنهم يشعرون بالقلق لأن الإفلات من العقاب لا يزال مستمراً في اليمن

تقرير خبراء مجلس الأمن:

  • ندعو مجلس الأمن إلى إحالة الوضع في اليمن إلى المحكمة الجنائية الدولية، وإلى توسيع قائمة الأفراد المسؤولين عن الانتهاكات ضمن نظام مجلس الأمن للعقوبات

  • نؤيد إنشاء آلية عدالة جنائية دولية للتحقيق في الجرائم المرتكبة داخل اليمن، وإنشاء محكمة متخصصة للتعامل مع تلك الجرائم

  • حدّدنا، حيثما أمكن، المرتكبين المحتملين للجرائم، وتم تقديم أسمائهم إلى مفوّضية حقوق الإنسان، بسرية تامة، لإخضاعهم لمساءلة مستقبلية

  • لا يزال العنف القائم على النوع الاجتماعي، بما في ذلك العنف الجنسي ضد النساء والفتيات والرجال والصبية مستمراً

  • وفاة امرأتين في زنزانتيهما داخل مركز احتجاز حوثي خارج صنعاء، جراء ضربهن بسبب مقاومة محاولات أخذهن بعيداً لاغتصابهن

  • وجد الفريق أن الحوثيين وأتباعهم طلبوا مراراً وتكراراً مبالغ من عائلات المعتقلين لمساعدتهم في تحديد مكان أحبائهم أو زيارتهم والإفراج عنهم

  • يجري تجنيد الفتيان والفتيات حتى في سن السابعة في القوات والجماعات المسلحة، ويتم استخدامهم في الأعمال القتالية

  • فريق التحقيق أجرى أكثر من 400 مقابلة مع شهود وضحايا وغيرهم من المصادر بشأن الانتهاكات في اليمن

عدن- “الشارع”- تقرير خاص:

تسلم، أمس الثلاثاء، مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، رسمياً ىتقرير الخبراء الدوليين الثالث بشأن اليمن، متضمناً “النتائج التفصيلية التي توصل إليها فريق الخبراء البارزين الدوليين والإقليميين بشأن اليمن، المكلف بالتحقيق في الانتهاكات التي ارتكبتها أطراف النزاع منذ سبتمبر 2014”.

وحمل تقرير فريق الخبراء بشأن اليمن، الصادر في التاسع من سبتمبر الجاري عنوان “جائحة الإفلات من العقاب في أرض معذّبة”. وأكد أن “شعب اليمن يعاني من وطأة تجاهل الأطراف المستمر للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني”. ويسلط التقرير “الضوء على عدم محاسبة الأطراف [أطراف الصراع في اليمن] للمسؤولين عن الانتهاكات [التي ارتكبوها]، أو اتخاذ الإجراءات اللازمة لأعمال حقوق الضحايا”.

وإذ قال التقرير (قدم أمس إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة) إنه “يجب أن يَصدُم حجم وطبيعة الانتهاكات [المرتكبة في اليمن] ضمير البشرية”، أكد أن اليمن يبقى هو “النزاع المنسي”.

وقال التقرير، في الموجز الخاص به: “بالإضافة إلى تسليط الضوء على أطراف النزاع المسؤولين عن الانتهاكات، حدّد الفريق، حيثما أمكن، المرتكبين المحتملين للجرائم التي ربما تكون قد ارتُكبت. وتم تقديم قائمة بأسماء هؤلاء الأفراد إلى مفوّضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان على أساس السرية التامة للمساءلة في جهود المساءلة المستقبلية”.

وعَبَّر فريق إعداد التقرير عن أسفه لعدم تمكنه من دخول اليمن، وأفاد أنه وجه أسئلة لأطراف النزاع في البلاد، لكنه لم يتلقَ أي رد عليها: “يأسف الفريق أنه، للسنة الثانية على التوالي، لم يتمكن من الدخول إلى اليمن وغيرها من دول التحالف، على الرغم من إرساله عدداً من الطلبات للحصول على إذن، في كانون الثاني/ يناير وشباط/ فبراير 2020. ووجه فريق الخبراء أسئلة محددة إلى أطراف النزاع لكنه لم يتلقَ أي رد حتى الآن”.

وقال التقرير، في الموجز الخاص به، إنه رغم “غياب التعاون، وتحديات القيام بالتحقيقات ضمن بيئة فيروس كوفيد -19 المُقَيِّدة”، إلا أن فريق التحقيق “أجرى أكثر من أربعمائة مقابلة عن بعد، مع شهود وضحايا وغيرهم من المصادر” بشأن الانتهاكات في اليمن.

وجاء في التقرير: “وبعيداً عن الخطوط الأمامية، فلا تزال جميع أطراف النزاع ترتكب انتهاكات خطيرة. لقد قُتِلَ أشخاص بصورة غير قانونية على أيدي موظفي الأمن، أو القائمين على إنفاذ القانون، أو الجماعات المسلحة. ولا يزال الأفراد يتعرضون للاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب، وغير ذلك من أشكال سوء المعاملة”.

وأضاف التقرير: “لا يزال العنف القائم على النوع الاجتماعي، بما في ذلك العنف الجنسي ضد النساء والفتيات والرجال والصبية مستمراً، ويتعرض الأفراد لانتهاكات بسبب ميولهم الجنسية أو هويتهم الجنسانية. كما ويجري تجنيد الفتيان والفتيات حتى في سن السابعة، بحسب تقارير، في القوات المسلحة، أو الجماعات المسلحة، ويتم استخدامهم في الأعمال القتالية”.

وأفاد التقرير، أن فريق الخبراء “وجد أن نظام إدارة العدل في اليمن قد تعرض للخطر إلى حد كبير”، وأكد أنه “يترتب على ذلك عواقب وخيمة على حقوق المحاكمة العادلة”.

وقال التقرير: “شعر فريق الخبراء البارزين بالقلق لأن الإفلات من العقاب لا يزال مستمراً دون هوادة بالنسبة لأولئك الذين يرتكبون انتهاكات خطيرة. وبينما شهد فريق الخبراء البارزين إحراز بعض التقدم فيما يتعلق بالتحقيقات التي تجريها الأطراف، وأحيلت بعض القضايا للمحاكمة الجنائية، فإنه لم يُحاسب حتى الآن أي شخص على الانتهاكات التي حددها فريق الخبراء البارزين.. ويوجه الفريق دعوته للمجتمع الدولي للقيام بدور أكثر نشاطاً في اليمن، كما يدعو فريق الخبراء البارزين مجلس الأمن إلى إحالة الوضع في اليمن إلى المحكمة الجنائية الدولية، وإلى توسيع قائمة الأفراد المسؤولين عن الانتهاكات ضمن نظام مجلس الأمن للعقوبات”.

وأضاف: “ويؤيد فريق الخبراء البارزين إنشاء آلية عدالة جنائية دولية للتحقيق (مماثلة للهيئات المنشأة من أجل سوريا وميانمار)، فضلاً عن إجراء المزيد من المناقشات حول إمكانية إنشاء محكمة متخصصة للتعامل مع الجرائم الدولية التي ارتكبت أثناء النزاع. ويكرر فريق الخبراء البارزين الدعوة للدول أن تكف عن نقل الأسلحة إلى أطراف النزاع، نظراً للدور الذي تؤديه هذه الأسلحة المنقولة في إدامة النزاع، وبالتالي احتمالية الإسهام في الانتهاكات. لا يمكن لأي دولة الآن أن تدعي أنها غير مدركة لحجم ونطاق الانتهاكات التي تحدث في اليمن”.

وقال التقرير: “لقد مضى أكثر من ست سنوات منذ اندلاع النزاع في اليمن، ولا يزال مستمراً بلا هوادة. ويقدر منذ بداية النزاع أنه قد لقي ما يقارب من 112000 شخص مصرعهم كنتيجة مباشرة للأعمال القتالية، منهم حوالي 12000 من المدنيين”.

وأكد التقرير أن اليمن تعيش أسوأ أزمة إنسانية في العالم، وأكدت أن مليشيا الحوثي، وجميع الأطراف، تحول دون وصول المساعدات الإنسانية الدولية إلى مستحقيها في البلاد، وقال إن ذلك “يؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني المتردي” في اليمن.

وأشار التقرير إلى التطورات العسكرية الميدانية، والسياسية، التي حدثت في اليمن خلال الفترة التي يشملها. وأكد التقرير استمرار إيران في تهريب الأسلحة لمليشيا الحوثي في اليمن. كما أكد استمرار دول أخرى في تزويد الحكومة الشرعية، ودول التحالف العربي، بالسلاح.

وإذ أشار التقرير إلى استهداف المدنيين من جميع أطراف النزاع في اليمن، أكد أن استهداف المدنيين يعد “جريمة حرب” يعاقب عليها القانون الدولي. وتحدث التقرير عن ضربات وجهها التحالف العربي وأدت إلى سقوط ضحايا. وقال التقرير: “في الضربات الجوية الأربع، أو سلسلة الضربات الجوية التي حقق فيها الخبراء، فقد خلص إلى أن التحالف ربما قدد فشل في اتخاذ جميع التدابير اللازمة قانونياً لتقليل الخسائر في صفوف المدنيين”.

وأكد التقرير استهداف المدنيين في القصف الحوثي بالقذائف والصواريخ، وسقوط مدنيين في الألغام الأرضية التي تزرعها مليشيا الحوثي، وأكد أن ذلك “جريمة حرب” بموجب القانون الدولي.

ورغم الصياغة الحذرة للتقرير، إلا أنه قال: “لدى الفريق أسباباً معقولة تدعو للاعتقاد بأن الحوثيين قد قاموا بزراعة ألغام أرضية، لا سيما تلك المضادة للأفراد، في انتهاك للقانون الإنساني الدولي، وأن تلك الألغام الأرضية مازالت تتسبب في مقتل وإصابة المدنيين”.

وقال التقرير: “إن الخسائر في الأرواح الناتجة عن الهجمات التي تنتهك القانون الدولي الإنساني، تمثل أيضاً انتهاكاً لحظر القانون الدولي لحقوق الإنسان للحرمان التعسفي من الحياة. ومع ذلك، ورغم بُعدهم عن ساحة المعركة، لايزال الأفراد يٌقتلون بشكل غير قانوني على أيدي أطراف النزاع. خلال الفترة المشمولة بالتقرير، حقق فريق الخبراء في ست عمليات قتل على أيدي جماعات مرتبطة بأطراف مختلفة في النزاع، وكشف عن نمط من الاستخدامات غير القانونية للقوة المميتة من قبل الجهات الفاعلة أثناء العمليات الأمنية أو إنفاذ القانون. كما واصل الفريق التحقيق في مزاعم حدوث وفيات في الحجز”. وأورد التقرير حوادث عن ذلك ارتكبت من قبل مليشيا الحوثي، وقوات الحزام الأمني التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، والقوات التابعة لحزب الإصلاح.

وجاء في التقرير: “وفي مطلع كانون الثاني/ يناير 2020، قامت قوات الأمن الخاصة التابعة للحكومة اليمنية بتحويل مدرسة الأرام الثانوية، بالقرب من قرية الخُبر في مديرية حَبَّان، في محافظة شبوة، إلى ثكنة عسكرية، ما دفع عشرات الطلاب إلى التظاهر ضد الاستيلاء على مدرستهم في الأول من شباط/ فبراير. وعلى إثره، وفي اليوم الثاني، اقتحم مئات الأفراد من قوات الأمن الخاصة التابعة للحكومة اليمنية، التي أشار إليهم الشهود على أنهم “مقاتلون من الإصلاح”، قرية الخُبر بحثاً عن هؤلاء الطلاب، واعتقلوا أخوين اثنين يبلغان من العمر 14 و16 عاماً، واحتجزوهما بسبب ادعاء ارتباطهما بقوات النخبة الشبوانية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي. وفي فترة بعد الظهر، اقتربت مجموعة من الرجال المدنيين من سكان القرية من المدرسة، لإجراء مفاوضات بشأن إطلاق سراحهما، فأطلق أعضاء من قوات الأمن الخاصة، الذين يحرسون المرفق، النار عليهم من سلاح كلاشنكوف، وقتلوا رجلين من المجموعة”.

وقال التقرير: “وفي هذا العام، تلقى الفريق تقارير موثوقة عن امرأتين توفيتا في زنزانتيهما في مركز احتجاز خارج صنعاء، في عام 2019، بعد الضرب العنيف من قبل الحراس [الحوثيين] لمقاومة محاولات أخذهن بعيداً لاغتصابهن”.

وبعد سرد جرائم قتل عدة، قال فريق الخبراء الأمميين، في التقرير: “واستنتج فريق الخبراء أن عمليات القتل هذه ترقى إلى الحرمان التعسفي من الحياة، بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان. وقد تكون بعض عمليات القتل هذه، وفقاً لمستوى صلتها بالنزاع، بمثابة انتهاك بموجب القانون الدولي الإنساني، وتشكل جريمة حرب”.

وقال التقرير: “لقد ساهمت أطراف النزاع في تدهور الوضع الإنساني، من خلال طريقة إدارة العمليات العسكرية، ومن خلال إعاقتها والإخفاق في تسهيل الوصول إلى إمدادات الإغاثة الإنسانية بشكل مناسب. وأدّت بعض الإجراءات التي اتخذتها الأطراف، إلى تقليص قدرة السكان على الوصول إلى السلع الضرورية الأساسية، ومثال على هذه الإجراءات عدم دفع المرتبات، وتقييد الوصول والسياسيات الاقتصادية والقيود المستمرة على نقاط الدخول الدولية للإمدادات”.

بشأن طلب فديات لإطلاق سجناء، قال التقرير: “وجد الفريق أن الحوثيين وأتباعهم طلبوا، مراراً وتكراراً، مبالغ من عائلات المعتقلين لمساعدتهم في تحديد مكان أحبائهم أو زيارتهم والإفراج عنهم، لكن دون جدوى في كثير من الأحيان”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى