مقالات رأي

موجة غلاء مجنون في الأسعار تُهدد هدنة المعلمين

هلع وخوف أصاب المعلمين، وغيرهم من فئات الشعب، جراء اجتياح الأسواق موجة غلاء فاحشة، لم تعهدها من قبل، في الوقت الذي كان يتوقع فيه البسطاء من الناس، ثباتاً نسبياً للأسعار، لكن موجة جديدة من ارتفاع الأسعار حدثت وشملت لأول مرة، هذه الأيام، الخضار والأسماك والدواجن والمستلزمات المدرسية، مع مطلع العام الدراسي الجديد، واقتراب الفترة الزمنية الخاصة بالتعليم الأساسي، الذي تم تأجيله إلى شهر أكتوبر، متأخراً عن التعليم الثانوي، الذي تم تدشينه في بداية سبتمبر الماضي.

كثير من المعلمين والتربويين، وجدوا في قرار النقابة بتعليق الإضراب والعودة إلى المدارس، خذلاناً لنضالهم وتضحياتهم السابقة، وخروجهم من فترة الإضراب الطويلة بوعود وجدها بعضهم أشبه بذي قبل، وأن التزامهم ببيان النقابة بتعليق الإضراب وعودتهم إلى التدريس في الصفوف الدراسية لم تجد أي تقدير من أي جهة، فقوبل موقفهم بإجراءات قاسية زادت معاناتهم وتدهور معيشتهم، إذ عجزت قدرتهم الشرائية وميزانيتهم الأسرية عن مجاراة الارتفاع المجنون للأسعار، وتلبية الاحتياجات المدرسية لأولادهم؛ فملابس المدرسة والأحذية والحقائب المدرسية والدفاتر، تم تسعيرها بالعملة الصعبة، ولم يتمكن أكثر المعلمين والتربويين من شراء الاحتياجات المدرسية لأولادهم، ناهيك عن عجزهم عن شراء التموينات الغذائية لأسرهم، إضافة إلى إيجارات السكن، التي ارتفعت بشكل جنوني يفوق التوقعات.

  المعلمون، لم يعد مطلبهم زيادة في الرواتب، وصرف العلاوات والتسويات، بقدر ما يطالبون بوقف النزيف المعيشي والتدهور الحاصل للعملة، وإنهاء الانفلات السعري في أسعار البضائع والاحتياجات الأسرية، الذي أصبح كابوساً يهدد المعلمين، الذين أنهوا إضراباً طويلاً، ولم يمر على ذلك شهر واحد، إلا وموجة غلاء معيشي تضربهم وتهدد وضعهم المعيشي، وجعلتهم يشعرون بالندم على تراجعهم عن الإضراب وعودتهم للعمل في المدارس؛ لأنهم تلقوا مكافأة عكسية مخيبة للآمال، قضت أو ستقضي على باقي العزيمة والصمود والثبات، الذي لديهم.

إنه جزاء لا يستحقه المعلم، فقد آثر على نفسه، وعاد إلى التدريس في المدرسة، لأجل أبنائكم، وتعليمهم خوفاً على مستقبلهم، فكيف تجازونه بهذا التدهور والانهيار لوضعه المعيشي، وهو ما خرج إلا لتحسينه والارتقاء به قليلاً؟!.

وها هم المعلمون، وجميع اليمنيين، يغرقون اليوم في موجة الغلاء المجنونة، ويشهرون إفلاسهم، فلم يعد حالهم كما كان بالأمس، عندما أعلنوا الإضراب، فتدهور وضعهم المعيشي تجاوز حدود العقل، ودفعهم نحو الفاقة ودائرة الفقر الأشد؛ فالأسعار ارتفعت خلال شهر أكثر من المعقول، وراتب المعلم لم يعد يكفي حتى لتسديد إيجار السكن الخاص به وبأسرته. ينتظر المعلمون قراراً حكيماً، يمنعهم من العودة للإضراب، وتعطيل العملية التعليمية أو يدفعهم للإضرار بالعملية التعليمية، بخروجهم من الحصة الدراسية، بحثاً عن عمل يسد به رمقه، ورمق أفراد أسرته.

 فالأمر بأيديكم أيها السياسيون والخبراء الاقتصاديون، لقد عاد المعلم إلى التدريس في المدارس، وتراجع عن الإضراب، آملاً بتحسين وضعه المعيشي، فلماذا تنسون ذلك، وترهقون معيشته، وتعاقبونه بالجوع والإفقار؟! لا تدفعوهم دفعاً للعودة إلى الإضراب، فقد سئم المعلمون ذلك، وأصابهم الملل وهم يبحثون عن استقرار للتعليم، وتحسين لمستواهم المعيشي معاً.

ما يحصل للمعلمين، واليمنيين بشكل عام، أمر يسلب العقل، ويفقد الحليم قدرته على التحمل، وسينعكس ذلك على الحياة الشخصية والاجتماعية للناس، وقدرتهم على العمل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى