تفخيخ الشرعية
استطاعت جماعة الإخوان المسلمين وذراعها السياسي في اليمن حزب الإصلاح، اغتصاب مكافآته غير المستحقة لإنجاز متوهم لم يتم، والتغلغل في جميع مفاصل الدولة.
وقد سهل الرئيس ذلك، وأعطاهم الضوء الأخضر في تطويع الأجهزة الحكومية والعسكرية والأمنية والوزارات الحساسة في الدولة لصالح الجماعة، والقيام بعملية اغتصاب، كاملة الشهود، للشرعية، ودخول البلد في دوائر الرعاية التركية القطرية واستنزاف مقدرات الشرعية والتحالف العربي.
تعيش الجماعة وذراعها السياسي فترة تمدد إضافي في جسم الشرعية، يدفع الشعب والشرعية ثمناً باهظاً لهذا التمدد.
فعلى الرغم من فشل الإصلاح المدوي في الجبهات وإدارة المناطق المحررة، إلا أنهم وطدوا أنفسهم من خلال الاستحواذ على السلطة التنفيذية ومصادر الدخل المحلي في مأرب وتعز وجزء من عائدات النفط وغيرها، والهيمنة على مقدرات الدولة الاقتصادية والسياسية والأمنية، واستخدامها لمشروعهم الخاص، كما تم لهم السيطرة على القضاء ومعظم الأجهزة الأمنية وأجهزة المعلومات والأمن القومي والاستخبارات.
لقد استطاع حزب الإصلاح إخماد معارضته في تعز والحجرية وبسط سيطرته، نتيجة إرهابه للناس، ويطمح في القيام بمغامرة عسكرية جديدة تجاه المخا والجنوب، وأصبحت لديه القوة الكافية لذلك، وخطوط إمداد مناسبة.
لقد ساعد تأخر الحسم العسكري، وطول أمد الحرب وكسب الحوثيين لجولات الصراع الذي نتج عنها وصول السفير الإيراني بكل أريحية إلى صنعاء، والذي قد يتبعه سفراء لدول أخرى، دفع الإخوان إلى تكثيف تواجدهم في مناطق جديدة، وتقوية وجودهم العسكري وتحصين معسكراتهم بالعتاد والعدة والأفراد وليس أدل على ذلك، السلاح الذي وصلهم أخيراً للواء الرابع جبلي من التحالف، وهو المرابط في لحج والمتربص بالجنوب، والطامح إلى إدارة اللعبة جنوباً، كما أدارها في تعز ومأرب، والمراهنة على مسألة الوقت في تحديد أهدافه المقبلة.
كما انتحل الإخوان صفة المقاومة في تعز ومأرب وسيطروا على قرار الشرعية القابع في الرياض، عبر مؤسسة الرئاسة ودواليب الحكومة.
حتى الآن، نستطيع الجزم بأن جماعة الإخوان ومن خلفها المدد التركي والمال القطري نجحت في جميع مخططاتها الداخلية، وهذا ما يمكن لمسه من الوضع المتردي الذي آلت إليه البلاد، على جميع الاصعدة.
رغم تصدي بعض القوى لهذه المخططات، كالانتقالي وبعض الأحزاب والقوى السياسية، إلا أنه تصد لم يصل لإحداث إنعاش في تصورات الرئيس أو التحالف العربي لإيقاف هذا التمدد الإخواني المخيف حتى هذه اللحظة، وإن كان نجح جنوباً بصورة ما في إيقاف هذا التمدد، لكن الأمر لا يزال في حالة اشتباك عسكري وسياسي ليس له نهاية أكيدة بحسم انشغالات الإخوان وأطماعهم في الجنوب، وتقديمه كورقة مقايضة لتركيا، كما قدم الإخوان الشمال لإيران.
وأمام هذا الوضع السياسي المأزوم وهذه المعطيات، وهذا الوضع الاقتصادي المتردي إلى درجة الانهيار، وأمام التجاذبات السياسية الحادة ذات الطابع الديني، يكون من الصعب على اليمن متابعة مسيرة الدولة في المدى المنظور، فالفجوة تزداد اتساعاً، ولا قيادة أو ظروف مؤهلة للخروج من هذه الحالة المتعثرة.
اليمن اليوم في أسفل اهتمامات العالم، نظراً لفقدان الثقة في الشرعية المتأرجحة بين حلم الدولة ومشاريع الإخوان وتركيا وقطر، وبذلك نامت الشرعية طويلاً، وتم الاستحواذ عليها إلى أجل غير مسمى.
ولعل التأخر في إنجاز اتفاق الرياض وتشكيل حكومة، يشكل نقطة عابرة في جسد الشرعية المفخخ بالتأثير القطري، عبر الإخوان، وإعدام أي إنجاز كان عسكريا أو سياسيا في مهده.
يترقب اليمنيون انفراجاً ما للمعضلة اليمنية دون جدوى، بينما يسجل الحوثي نقاطاً جديدة، تجعل منه واقعاً لا فكاك منه، في ظل شرعية حاملة لكل فيروسات السياسة والفساد.
حالة من الجمود، ومزيد من الانقسام، تؤكد أن اليمن لن تخرج من كارثتها في القريب، ما لم يتم نسج علاقات جديدة في التفاصيل السياسية، والخلاص من التفكيك الإخواني للجهاز العسكري والقرار الرئاسي المختطف، وإلى ذلك الحين فالوضع سيبقى في مستقره.
عن “نيوز يمن”.