لابد من تفهّم مشكلة تعز!
مع تصاعد عمليات القتل وأعمال الفوضى العارمة التي تعيشها وتشهدها محافظة تعز، وتحديداً المدينة, ذهب الكثيرون، ومنهم أنا، للتعاطي مع هذه الظواهر الجديدة “لنج” على المحافظة بطرق غير منصفة ودون تفهم, مع عدم الأخذ بالاعتبار كثيراً من الأمور، وبما يمنحنا منطقية التقييم وتفهم الأمر على النحو المطلوب.
أبناء تعز حرموا طويلاً من نِعَم الفوضى, حرموا من حمل البندق واقتناء الجعبة, حرموا لسنوات ليست بالقليلة من فضائل ربط الصماطة في مؤخرة الرأس والسير دون حذاء وربط طرف المقطب المتدلي للخصر, حرموا من الجلوس على الطقم وفِتَّاح النخر ولحظات فرح التفحيط.
حرموا من “ثقافة الشاص”، وسماع الزوامل، ونشوة سماع الونان.. حرموا كثيراً من نعمة امتهان الغير وجرح مشاعره وامتهان كرامته والاستيلاء على أملاكه ونهب حقوقه.. حرموا من نِعَم المناطقية، وثقافة الاستعلاء والنخيط والهنجمة ولبس الميري، ووضع اللثمة. بمعنى، حرموا طويلاً من مظاهر “القبيلي العسر”, ومعه حرموا من ملح الرجال ومن قمل ودبج الزنجبيل بغباره.
ساد هذا الحرمان كنتيجة لسيادة العلم وانتشار المعرفة, وطغيان الثقافة والانتماء للمدرسة والجامعة وكذا الانتماء للمهنة.. ولا سامح الله الأحزاب وما جلبته للمحافظة من قيم المعرفة وثقافات اشتراكية وقومية, ومثلت سبباً رئيسياً في انتشار الكتب وحب الاطلاع, بدلاً عن الالتحاق بالمعسكرات والحلم بالوقوف في نقطة عسكرية لتوجيه أسئلة العمر:
من أين جيت؟ لافين رايح.. وأيش معك بالشنط؟ وهات حق القات, ومن ثم هات حق النقطة والمقاومة.
الآن سنحت الفرصة وتوفرت الظروف ليعوض الكثير من أبناء تعز حجم الحرمان الطويل من هذه النعم, ولينتقلوا إلى ما هم عليه من المرجلة.. عشتم أخوتي, هكذا الردة ولا بلاش!