رياضة
أسباب ضعف استعداد أندية تعز للدوري

لا يوجد استقرار في أندية الحالمة، والإمكانيات المادية سبب رئيسي لما تعاني منه
أندية تعز تعاني من عدم وجود ملاعب للتمارين، والقذائف دمرت ملعب الشهداء
تعز- “الشارع”- استطلاع: هاني الشرعبي:
بالرغم من شحة الإمكانيات والعجز المالي التي تعاني منه أغلب الأندية اليمنية، إلا أن أندية تعز، تكاد تكون أكثرها معاناة في الوقت الراهن.
أغلب الأندية في تعز تعاني من المشاكل المالية وعدم الاستقرار، الأهلي بتاريخه والطليعة بكبريائه، والرشيد بطموحاته، والصقر بإمكانياته، تكالبت عليها الظروف أكثر في ظل الحرب الجارية.
من كان يتوقع أو يخطر بباله أن الحالمة بعراقة نجومها أصبحت تعاني وأنديتها، تسابق الزمن لعل وعسى من ينظر إليها ويمد لها يد المساعدة، كي تستنهض وتستعيد بريقها المفقود، أندية المحافظات تستعد، وأندية الحالمة محلك سر.
“الشارع” استطلعت آراء عدد من الرياضيين في تعز، وطرحنا تساؤلات حول ضعف استعداد أندية تعز لبطولة الدوري والبطولات القادمة، وماذا يقول أهل الشأن.
تعز- “الشارع”- استطلاع: هاني الشرعبي:
برأيك لماذا أغلب أندية تعز (الأهلي، الطليعة، الرشيد) لم تبدأ بالاستعداد ، لخوض غمار منافسات الدوري، أسوة بباقي أندية الجمهورية، بالرغم أن أغلب الأندية تعاني من المشاكل المالية وعدم الاستقرار؟.
رئيس لجنة الحكام في الاتحاد اليمني لكرة القدم، ناجي أحمد حسن، يوضح بعضاً من النقاط حول عدم تهيئة أندية المحافظة كالرشيد، والأهلي، والطليعة، لخوض منافسات دوري الدرجة الثانية، حيث قال: أولاً ليس هناك استقرار في إدارة الأندية، كما أنه ليس هناك إمكانيات لدى الإدارات لدفعها، سواء الرواتب أو عقود اللاعبين، وغيرها من الالتزامات، من أجل ممارسة التدريبات للفرق الكروية.
وأضاف: “لا توجد أرضية مناسبة لممارسة التمارين لكي تتوافق مع مستوى أداء الفرق الرياضية، أو غمار المنافسات المختلفة، ومازال ملعب الشهداء غير آمن لإقامة التدريبات فيه أو إقامة الفعاليات الرياضية، خشية من استهداف اللاعبين”.
وأكد بأن ما يوجد هي ملاعب حوارٍ، تقام فيها بطولات صغيرة من حين إلى آخر للفرق الشعبية، لكنها ليست صالحة لتمارين الأندية الرسمية، التي سوف تخوض منافسات دوري الدرجة الثانية.
وأوضح، أن نادي الصقر في الوقت الحالي يقيم المعسكر الإعدادي لفريقه في صنعاء، من أجل المشاركة في منافسة الدرجة الأولى، لأن أرضية ملعبه غير صالحة لممارسة أي نشاط رياضي، ووجود قوة النجدة العسكرية فيه.
وهذه أبسط الصعوبات التي لم تهيئ لإقامة المعسكر التدريبي للأندية سابقة الذكر.
من جانبه، قال عبد الرقيب العديني: “عدم توفر الملاعب، حيث إن ملعب الشهداء الوحيد ما زال غير آمن لخوض التمارين أو المباريات الرسمية، وأرضيته غير جاهزة رغم ترميم جزء منه”.
وأضاف: “الجانب المهم من هذا الجانب المالي الذي تفتقر إليه الأندية، حيث ليس لها استثمارات أو دعم من أي جهة، بالإضافة أنه إلى اللحظة لا توجد مواعيد محددة لإقامة الدوري، وهذا ما سيجعل الأندية تؤخر الاستعداد، لتوفير الجوانب المالية وتأمين الملاعب”.
وأكد العديني، أن الاستعداد المبكر مهم من أجل زيادة الإعداد في الجانب البدني أو خوض المباريات الودية، ولكن ينبغي أن ندرك بأن ظروفنا في تعز غير ظروف أي محافظة أخرى، منوهاً إلى أن الأندية في صنعاء وعدن لديها الدعم الكافي والاستثمارات، بالإضافة إلى دعم رجال المال والأعمال.
بدوره، أوضح نائب مدير مكتب الشباب والرياضة، فيصل أسعد، أن ملعب الشهداء هو المتنفس الوحيد للأندية في المحافظة وما زال مغلقاً، ومخاطر القذائف تهدده، وهذا يعد العائق الأكبر أمامنا.
وذكر أن الأندية حاولت التدريب في مناطق أخرى، فالطليعة يتدرب في ملعب مدرسة الشعب وهو ملعب صغير، والرشيد يتدرب في ملعب الجامعة، والأهلي يتدرب في ساحة النادي.
وأشار، إلى أنه لو كان ملعب الشهداء آمنا، سيكون هناك جدول من فرع الاتحاد العام في المحافظة، وكانت الأندية مستعدة لذلك، لكن بسبب القذائف التي وصلت إلى الملعب لا يمكن ذلك، وبالتالي أثر بشكل كبير على عدم استعداد الأندية.
وذكر، أن محافظة تعز لا تمتلك ملعباً دولياً أسوة بباقي المحافظات، وملعب الشهداء الموقع الرياضي الوحيد للمحافظة، منوهاً بأن ملعب الصقر تتواجد فيه قوة النجدة العسكرية، ومن هذا المنطلق لا يستطيع أي نادٍ أن يمارس تدريباته في ملعب الصقر أو الشهداء، وكم نتمنى لهذه المحافظة ذات الكثافة السكانية الكبيرة أن يكون لها ملعب دولي يستفيد منه شبابها الطموح والمستحق لذلك.
وأضاف أسعد، أن الاتحاد العام أبدى استعداده انطلاق منافسات دوري الدرجة الأولى والثانية والثالثة، لكي تنتعش الأندية والشباب معاً، فأندية تعز مستعدة تلعب الدوري لكن الملعب الأساسي لا يوجد، وملعبه الوحيد الشهداء مستهدف، فالأندية تتدرب في ملاعب صغيرة لا تتناسب مع طموحاتها.
وأشار أسعد، أن معظم لاعبي المدينة بدأوا يغادرون إلى أندية أخرى، مادامت أنديتنا صارت لا تتناسب مع طموحاتهم ومعيشتهم، وهذا ما سينعكس سلباً على الرياضة والرياضيين في تعز، إن لم تتداركها الحكومة ورجال المال والأعمال، في الدعم السخي لمثل هذه الجوانب المهمة، فالعقل السليم في الجسم السليم.
مدرب نادي أهلي تعز، نبيل مكرم، أكد أن عدم انطلاق تمارين الأندية حتى اللحظة، بسبب عدم وجود الإمكانيات المادية، واعتبره السبب المباشر لذلك، باستثناء نادي الصقر، بحكم أن رئيسه هو شوقي أحمد هائل، الداعم الأول للنادي.

وقال: “نتمنى من شوقي أحمد هائل، أن يلتفت إلى باقي الأندية الأخرى في المحافظة، لأنها بحاجة إلى لفتة كريمة منه، كما عودنا ذلك، وهذه رسالتنا إليه ونحن على ثقة من تجاوبه في مثل هذه المواضيع الخاصة بالشباب”.
وأضاف: “أوجه رسالتي إلى الاتحاد والوزارة بالإسراع باستكمال دعم الأندية وصرف المستحقات، وكما أن اعتمادات النادي لا تزيد عن 750 ألف ريال، وهي لا تكفي، فاللاعب يحتاج إلى مستلزمات عديدة من الغذاء إلى بدل المواصلات، والأدوات الرياضية وأشياء أخرى طارئة”.
وذكر، أن الفريق الواحد يحتاج مابين 10 ملايين إلى 15 مليون ريال، إذا أردنا البداية بالاستعداد، وما زال هناك من يلقي باللائمة على إدارات الأندية بأنها لم تبدأ الاستعداد بالتمارين رغم أن موازنتها صفرية.
وقال: “لنفترض أننا قمنا بتجميع اللاعبين بطريقة عشوائية، فأن ذلك سينعكس على التمارين التي ستكون غير مجدية، لأن اللاعبين يحتاجون إلى حافز أسبوعي أو شهري، وحينما تكون العملية مجانية فإنها تكون سلبية”.
وأضاف: أنه “لا يمكن أن يأتي اللاعب إلى التمارين بنفسية راضية شغوفة حينما لا يلقى من يدعمه أو يحفزه ويصرف مكافأته، حيث حينما يأتي اللاعب إلى النادي يحتاج إلى من يرعاه ويشجعه ويهتم به، لأن ذلك يدفعه إلى الاستمرار، علماً بأن النادي يحتاج إلى محترفين من خارج المدينة، وهؤلاء يحتاجون إلى رواتب وعقود لذلك، وهذا ما يسمى شبه احتراف”.
وأكد الكابتن نبيل، بأن اللاعبين لا يمكنهم أن ينتظمون في اللعب بالمجان، ومن الطبيعي أن يطالبوا بحقوقهم من رواتب وحوافز تدفعهم لحضور التمارين، أما بالطريقة العشوائية فلا يمكن نجاحه أبداً، ولن يكون التدريب مجدياً فيه جدية، بعكس عندما يكون الفريق منظماً ومدرباً ويتبع نظاماً معيناً في التدريب ويلقى الحافز والراتب والاهتمام، ترى أمامك اللاعبين بنفسيات عالية ومعنوياتهم مرتفعة.
وأشار، إلى ضرورة معالجة مشكلة الدعم التي اعتبرها ليست مشكلة أندية تعز فقط، بل مشكلة جميع المحافظات.
بدوره، أوضح رئيس نادي الطليعة، نوفل أمين، أن مشكلة تعز عدم وجود ملعب قانوني لممارسة النشاط فيه، ملعب الشهداء تم إغلاقه مؤخراً، وهو كان الملعب الوحيد والمتنفس لأندية تعز.

وذكر أن هناك تمارين تمارس من قبل لاعبي نادي الطليعة، لكن بملاعب غير قانونية، وهذا بجهود الإدارة الحالية كبداية لتجميع لاعبي الفريق، استعداداً لقادم البطولات، ولكن الاستعداد الحقيقي والمفيد للاعب هو بملعب قانوني.
نتمنى ونرجو إيجاد حل عاجل لهذه المعضلة، بتوفير أو إصلاح ملعب بديل قانوني بمكان مناسب، حتى يتم استعادة ملعب الشهداء.
أما لاعب أهلي تعز سابقاً، سامي الحنظلي، فقال: إن “سبب عدم استعداد أندية تعز لدوري الدرجة الأولى والثانية باستثناء نادي الصقر الذي يخوض معسكره الإعدادي في صنعاء حالياً، يعود إلى عدم توفر الملاعب والبنى التحتية بسبب ما تعرضت له من تدمير أثناء الحرب”.
وأوضح، أن مدينة تعز بكثافتها وحجمها ليس فيها سوى ملعبين اثنين، هما ملعب الصقر الذي ما زال تحت سيطرة قوة النجدة، وملعب ميدان الشهداء الذي ما زال مستهدفاً بالقذائف الحوثية، ويعتبر منطقة تماس.
وأشار سامي إلى تخلي الداعمين الأساسيين في دعم الأندية خلال الأعوام الماضية الستة، وما زالت الأندية بدون دعمهم حتى هذه اللحظة، وهي بحاجة إلى أولئك الداعمين الكبار، علماً بأن متطلبات الأندية تحتاج اليوم ما بين عشرين إلى خمسة وعشرين مليون ريال، كموازنات تشغيلية، من أجل جلب اللاعبين واستقطاب مدربين وتغطية بقية النفقات التشغيلية الأخرى للنادي.
وقال سامي: إن “ما نلاحظه من تأخير الأندية للتمارين ما هو إلا بسبب عدم وجود الميزانيات المالية، وهنا نوجه رسالتنا للأستاذ شوقي أحمد هائل، المعروف بدعمه وحبه للرياضة والرياضيين بأن يلتفت للأندية الرياضية في تعز، الذي كان وما زال سخياً في مثل هذه الأمور، ومن معه من الداعمين الأساسيين في المحافظة والوزارة والاتحاد الرياضي”.
وأوضح، أنه كلما توفرت الموازنات والدعم، استطاعت الأندية إعداد اللاعبين واستقطاب لاعبين محترفين، من أجل المشاركة وتمثيل المحافظة تمثيلاً جيداً في دوري الدرجة الممتاز، سواء نادي الصقر، أو دوري الدرجة الثانية ويمثلها الأهلي والطليعة والرشيد.




