آخر الأخبار
فساد وظُلم

-
زيتون إسماعيل إحدى ضحايا قصف سجن النساء كانت مسجونة ظلماً هي وابنتها وابنها
-
أحد السجناء: أخي القيادي في الإصلاح أرسل إليّ وأنا بالسجن أوراق قسمة ميراثنا بعد أبينا لأوقعها فرفضت وهذا سبب بقائي في السجن
من تفشي العدوى إلى الطعام الفاسد والملوث، إلى غياب الأدوية والرعاية الصحية، بدون محاكمات عادلة أو محامين، وبدون أن يعرفوا مصيرهم، بعضهم سجن ظلماً، والبعض قضاياهم معلقة بسبب بطء الإجراءات أو تعثرها بحجة الاضطراب الأمني، لا يحصلون ولو على الحد الأدنى من المعاملة الإنسانية التي ينبغي أن يعامل بها من هو في وضعهم، وأكثر من ذلك تزورهم القذائف وتعيش معهم الثعابين. بعضهم مات كمداً، وبعضهم بسبب سوء التغذية والإهمال. هذا هو حال مئات السجناء في السجن المركزي بمدينة تعز.
“الشارع” زارت السجن ورصدت معاناة نزلائه وأوضاعهم المأساوية، وكشفت عن الكثير من قضايا الفساد والظلم والنفوذ التي وقع ضحيتها الكثير من هؤلاء النزلاء.
تعز- “الشارع”– ملف خاص:
ثياب معلقة على الجدران، حقائب “الكريستال” بجانب كل سجين تحتفظ بثيابه من الضياع، سجناء فوق أسرّة نومهم، يجلسون بملل مستمر طوال الوقت، لا يدرون ما العمل، سوى أنه لا مخرج لهم من هذا السجن إلا بعد الانهيار النفسي أو الموت، قرابة ألف سجين يقطنون

في هذا السجن الذي يبدو أنه قد ساء كثيراً بعد الحرب، وبعد أن أصبحت مدينة تعز نفسها بمثابة سجن كبير بسبب الحصار الحوثي المفروض عليها، والفوضى التي تفتعلها مليشيا الإصلاح في المدينة.
عشرات من السجناء تم إيداعهم السجن بطريقة غير قانونية، وليس بأوامر قضائية أو أوامر جهات أمنية أو جهات ذات علاقة، عدد منهم تم إيداعهم من قبل نافذين وقيادات عسكرية. ستجد مثلاً أن سجيناً يقبع هنا ليس سوى ضحية لنفوذ قائد عسكري أو عاقل حارة أو شيخ قبلي.. أو أي من أفراد العصابات التي تحكم تعز. البعض أحيلت قضاياهم إلى القضاء ولم يتم الفصل فيها، والبعض الآخر احتجز واحتجزت معه قضيته بسبب تلاعب خصمه النافذ بها بدافع الانتقام، أو إهمالها بشكل مزاجي وحسب.
التهم التي زج بها بعض السجناء غير منطقية وغير معقولة. على سبيل المثال أكد بعض السجناء لـ “الشارع” بأن مواطناً عادياً قام بسرقة “ربطة قات”، فأخذه قائد كتيبة في اللواء 22 ميكا وأودعه السجن المركزي في لحظة انفعال و”عباطة”. وإلى الآن مر على السجين حوالي شهرين وهو في السجن، لا يعرف ما الذي يفعله ولا متى سينال حريته.
مدير مكتب حقوق الإنسان في تعز، علي سرحان، أكد لـ “الشارع”، وجود مخالفات وتجاوزات قانونية عديدة بحق العشرات من السجناء، من بينها وجود سجناء وسجينات بدون أوامر قضائية، ومحتجزون من جهات غير مخولة بحبس مواطنين. مشيراً إلى أنه

كان قد كشف عن ذلك في بلاغ إلى رئيس نيابة تعز، مطلع مايو الماضي، ورغم تأكيدات رئيس النيابة له بمتابعة الجهات التي قامت بإصدار أوامر حبس مواطنين بطرق غير قانونية؛ إلا أن تلك الوعود لم تتحقق على أرض الواقع.
أحد السجناء: أخي القيادي في حزب الإصلاح هو من سجنني
“أنا مقهور، محبوس ظلم، أربع سنوات، على ذمة أنني صوبت واحد بمخلاف شرعب، بالغلط، جاء يأخذ الآلي، وتهازرنا، وقرح البندق لفوق رجله”.. قال عبدالفتاح التبهة لـ “الشارع”.
وتابع عبدالفتاح، وهو يوضح ملابسات دخوله السجن: “اتصل لي أخي من المدينة، وقال ادخل لعندي. دخلت لعنده، وأوداني إلى سجن مدرسة باكثير، واحتبست فيها 6 أشهر، بعدها

نقلوني إلى البحث، واحتبست فيه أكثر من سنة، ومن ثم نقلوني بعدها للسجن المركزي، وللآن ولا أي خبر عن قضيتي”.
يحدث في الحرب أن ينتقم الأخ من أخيه، وما أسوأ ذلك من انتقام! يقول عبدالفتاح: “أخي عبدالله رزاز مشعل، قيادي في حزب “الإصلاح” هددني.. الدولة دولتي، وسأتركك سجين مؤبد”.. ثم يثير الاستغراب بقوله: “تصور أكثر من أربع سنوات ما قد زارني، ولا مرة، حتى ما اتصل لي اتصال، هذا أخ؟!”.
ويشير إلى أنه قبل فترة طلبت النيابة منه ضمانة، وستقوم بالإفراج عنه، ولكن كل ما تواصل مع ضمين، يقوم شقيقه عبدالله، ومرافقه فائز نائف درهم، بتهديد الضمين بالقتل، بحسب قوله.
بنبرة حزن يواصل عبدالفتاح: “ضاع عمري بالسجون ظلم.. أخواني أخذوا أرضي، خرّجوا زوجتي وأولادي من البيت، أصبحت أنا لا شيء في الحياة”. سألناه: “ماذا يريد منك أخوك حتى يتم الانتقام منك هكذا؟ رد السجين: “أخي أرسل لي وأنا بالسجن، يشتي أوقع له على أوراق قسمة الأرض التي ورثناها بعد موت أبي، وأنا قلت له: ما ينفع يتم قسمة الأرض، وأنا مش موجود، وهذه هي القصة والسر وراء سجني ظلما”. وأضاف: “حتى رئيس النيابة، أقول له أنا مظلوم، يقول لي طيع أخوك”.
محمد الحمادي: سجنونا ظلماً وأمي قتلت في قصف حوثي على سجن النساء
السجن على خلفية نزاعات، أو خلافات عائلية، وبتهم كيدية، قصة تتكرر كما يبدو، حتى أن بعضها ضحيته عائلة مكونة من الأخ والأخت وأمهما، محمد الحمادي أحد السجناء ويقبع في قسم المتهمين (أ)، تحدث لـ “الشارع” قائلاً: “قبل سنتين ونصف، عمي قتل بقرية بني حماد، واتهمونا كذب.. لكن القضية وما فيها إن عارف عبدالباقي، ابن المقتول، دفع ثلاثة مليون لقائد عمليات اللواء 35 من أجل إدخالي إلى سجن النشمة عند مطهر القدسي..




