إنهاء الانقلاب أمر لا يمكن التفريط فيه، والحكومة ستتواجد في عدن بكافة أعضائها
“الشارع” ـ متابعات:
قال رئيس مجلس الوزراء، الدكتور معين عبدالملك، إن الحكومة الحالية هي شراكة لقوى موجودة على الأرض وموحدة على أهداف واضحة، ولديها مهام استثنائية وخطوط عريضة ستعمل عليها، خلال هذه المرحلة.
وأوضح رئيس الوزراء خلال لقاء تلفزيوني بثته قناتي اليمن وعدن، مساء الأربعاء، ونشرته وكالة الأنباء الحكومية سبأ، أن هذه المرحلة التي تمر بها بلادنا بالغة التعقيد، وأن الهدف الأول هو إنهاء الانقلاب، مشيراً إلى أن معركة استعادة الدولة مرت في مسارها لبعض التشظي والانقسامات التي أثرت بشكل كبير خلال العام والنصف الماضي خصوصاً بعد أحداث أغسطس الماضية.
وقال معين عبد الملك، أن “اليمنيون يحملون أملاً كبيراً بهذه الحكومة، لكن الحكومة لا تملك حلولاً سحرية، لكن على الأقل فإن توحيد الصف ومعالجة الانقسامات وتوحيد الجهود الوطنية هي مصلحة لكل يمني من صعدة إلى المهرة، وهي الأساس الذي سيمكن فعلاً من جهود تفعيل مؤسسات الدولة”
وأضاف: “كل المظاهر التي رافقت المرحلة الماضية من تدهور في الخدمات وتضخم هي بدأت مع الانقلاب لكنها تفاقمت بفعل الحرب والآن ندخل على السنة السادسة من الحرب، كلفة الحرب كبيرة، كلفة الانقسامات أثرت علينا في هذه المعركة، هذه حكومة وحدة وطنية سيكون لها دور كبير في توحيد الصفوف لإنهاء الانقلاب واستعادة الدولة” .
وأشار رئيس الوزراء إلى أن التحديات كبيرة، والوضع الاقتصادي صعب والتضخم كبير، والناس يعانون بشكل كبير جراء تدهور الخدمات والكهرباء والمرافق، مضيفاً أن الناس استبشروا والوضع الإقتصادي تحسن بمجرد الإعلان عن الحكومة.
وحول المهام الإستثنائية التي تواجه الحكومة قال رئيس الوزراء أن “هناك عناصر رئيسة فيما يتعلق بإعادة ضبط إيرادات الدولة والمالية العامة للدولة، نحن نعرف أن الانقسامات والتشظي لم يساعد على مكافحة الفساد بشكل فعال خلال المرحلة الماضية فلما نتكلم عن هذا الموضوع نتكلم بشكل قطاعي ولن ندخل في تفاصيل كثيرة لأننا سنمر بالمنافذ إلى الجمارك إلى الضرائب إلى الإيرادات المتعلقة بالقطاعات النفطية إلى إصلاحات حقيقية في مؤسسات الدولة إلى تعزيز قيم النزاهة وهي الأساسية الآن، وتفعيل جهاز المراقبة والمحاسبة وهيئة مكافحة الفساد، هذه الأمور مهمة، فهذه المهام الأساسية للحكومة حتى تُفعّل مؤسسات الدولة”.
وأضاف “في معركتنا لإنهاء الانقلاب من المهم أن يكون لديك النموذج الحاضر للدولة وأن يكون لديك المؤسسات الضامنة، وهذا الموضوع الآن صعب، فالمؤسسات ليست في وضعها الطبيعي، تحتاج إلى خطط حقيقية وهذا الموضوع سنعكف عليه في مجلس الوزراء وهناك خطط حقيقية مع خبراء لتفعيل هذه الأجهزة والمؤسسات لتعود المؤسسات الإيرادية وتحسين الوضع الاقتصادي، التحدي صعب في هذا المجال إضافة إلى التحديات الأخرى لإصلاح المؤسسات الأمنية والعسكرية، هذه لها خطط كبيرة أيضاً. العالم كان يضغط بحيث تكون الحكومة حاضرة على الأرض وهي الشريك الحقيقي للمجتمع الدولي في إصلاح الأوضاع حتى يتحسن الوضع الاقتصادي ونتلافى أي أزمات إنسانية” .
وأشار إلى أن “المواطن يتطلع لحلول سريعة فيما يتعلق بالجانب الاقتصادي وهذه لها أدواتها، وأن هناك نقاش حول الدعم مع أشقائنا في المملكة والمجتمع الدولي، وبالأخص المملكة فيما يتعلق بدعم البنك المركزي والوديعة، وأمور تتعلق بالأمن الغذائي ومشتقات الكهرباء”.
وأوضح رئيس الوزراء أن، “كل الأمور كانت مرهونة بتشكيل الحكومة وتشكيل فريق اقتصادي، وأن الحكومة استعادت الآن هذه النقاشات، حتى الوديعة السابقة كانت هناك دفعات أفرج اليوم عن إحدى هذه الدفعات، ستسهم بشكل كبير في تغطية جانب من العملة الصعبة للواردات السلعية”.
وأكد رئيس الوزراء، أن الحكومة ستتواجد في عدن بكافة أعضائها، مشيراً إلى التحسن الذي شهدته عدن مع تعيين المحافظ أحمد لملس والذي سيزداد مع تواجد الحكومة، مشيداً بالجهود التي يبذلها محافظ عدن، مؤكداً ان الحكومة ستدعم هذه الجهود التي تسهم في تحسين الأوضاع في المحافظة.
وجدد رئيس الوزراء التأكيد على أن التحدي صعب وأن هناك استحقاقات كبيرة، لافتاً إلى أنه ستكون هناك ورشة عمل في بداية تشكيل الحكومة وليست اجتماعات مجلس وزراء عادية، بحيث يستطيع الوزراء أن يتناقشوا مع بعضهم في أول أسبوعين، فهي أشبه بورشة يومية.
وأكد رئيس الوزراء على أهمية دعم دول الإقليم والأمم المتحدة، الولايات المتحدة، لتشكيل هذه الحكومة، وقال “الدعم مهم في هذا الشأن لإعادة اليمن إلى الواجهة مجدداً في كل المجالات، لذلك كان المجتمع الدولي مهتماً بهذه الحكومة، وبقيادة فخامة الرئيس تم الوصول إلى هذه التوافقات وأعلنت الحكومة، دعم الحكومة من الآن هو أساس لدعم اليمن والحفاظ على أمن المنطقة باختصار شديد، لا يمكن لليمن أن يبقى أسيراً لهذه الصراعات والحروب لفترة طويلة، وأساس دعم اليمن هو بحكومة مستقرة قوية من العاصمة المؤقتة عدن حتى يتم استكمال مسار هذا الانقلاب واستعادة العاصمة صنعاء” .
وأضاف، أن الحكومة ستعمل على تفعيل دور جهار الرقابة والمحاسبة الذي سيكون له أولوية في المرحلة القادمة فيما يتعلق بالتدريب والتأهيل مع دول شقيقة، مشيراً إلى أن هناك أكثر من بروتوكول سيفعّل في هذا الموضوع إضافة إلى رفده بكثير من الكوادر.
وتابع “لدينا هيئة مكافحة الفساد فيما يتعلق بمراقبة وتعزيز النزاهة المالية، طبعاً فيما يتعلق بتقارير الرقابة والمحاسبة مهم أن تفعّل الآن وتذهب إلى نيابة الأموال العامة، لدينا كثير من الأمور لم تقفل حساباتها لسنوات، غياب الرقابة في عدد من المرافق سمح بكثير من المخالفات”.
وأكد رئيس الوزراء أنه سيكون هناك حل لتأخر صرف المرتبات وخصوصاً مرتبات الجيش وأن أبرز مهام وزير الخارجية الجديد ستكون رسم خارطة تحركات مهمة لتسليط الضوء وحتى يعود اليمن إلى الواجهة من جديد.
وبشأن تعيين إيران ما يسمى بسفيرها لدى الميليشيات، قال “هي محاولة بائسة، وهو دخل بطريقة غير شرعية وتم اتخاذ الإجراءات وحتى أصدرَت عليه عقوبات، لا نتوقف عليه كثيراً علينا أن نركز على بناء سريع”.
واضاف “إيران الآن معاقبة من الجميع، دولة مارقة وسببت دماراً في المنطقة من العراق إلى لبنان إلى كل مكان، الآن أعتقد أنهم في حالة ونتيجة لهذه العقوبات أثرت عليهم بشكل كبير، بالنسبة لنا الحوثي هو كان مشروعاً واستثماراً إيرانياً وآلة موت ودمار لحروب متعددة طوال الحروب الست ثم كان أداة لتدمير المسار السياسي، ثم أداة الآن لتدمير البلد، هذا الأمر واضح وهذه معركة كل يمني، هي ليست مسألة أشخاص، هي ثوابت يجب أن تكون واضحة ومرسومة على جبين كل يمني، استعادة الدولة والنظام الجمهوري هذه أمور لا يمكن التفريط فيها” .
وشدد رئيس الوزراء على خطورة خزان صافر العائم في البحر الأحمر، مؤكداً أنه قنبلة موقوتة وكل تأخير لفريق الصيانة التابع للأمم المتحدة كلفتها كبير على المجتمع الدولي والدول الواقعة على البحر الأحمر.
وقال “نحن أخلينا مسؤوليتنا بشكل واضح من البداية، هذه مشكلة لا يمكن لليمن أن يتحملها، هناك دور للمجتمع الدولي في ذلك، هناك جلسة عقدت في مجلس الأمن، هناك دور للولايات المتحدة الأمريكية والروس وكل الدول الكبرى، والدول المشاطئة للبحر الأحمر، فهي الآن على الخارطة والرادار العالمي كارثة محتملة، والتي نأمل أن يتم تداركها بشكل سريع، مؤخراً كان هناك فريق وننتظر ما هي النتائج وسنضغط بشكل كامل حفاظاً على سلامة سواحلنا ومياهنا من أي كارثة محتملة”.
وتطرق رئيس الوزراء إلى إتفاق ستوكهولم، وقال “نحن أوفينا بكل الالتزامات فيما يتعلق بستوكهولم ولم يكن هناك أي استجابة حقيقية من الطرف الآخر، ولم يكن هناك تسمية أو إدانة لما قام به الحوثيون”.
وبالنسبة لتفاعل الحكومة مع جائحة كورونا واللقاحات التي ظهرت في العالم، أشار رئيس الوزراء إلى أننا نحتاج دعماً من المجتمع الدولي فيما يتعلق باللقاحات، وهذا جانب مهم جداً، مضيفاً أن هناك تواصل مستمر وهناك تمويل يتعلق بالبنك الدولي بخصوص اللقاحات.
وأشاد رئيس الوزراء، بدور المملكة العربية السعودية في “إنهاء الإنقسامات التي شهدتها اليمن منذ العام 2011م من خلال المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية مروراً بتدخلها مع التحالف العربي لمنع وقوع اليمن فريسة لميليشيا تتبع إيران وصولاً إلى إتفاق الرياض الذي وفرت خلاله المناخ الحقيقي لكل القوى السياسية لكي تتوافق”.