الاستخفاف بأهمية الوظيفة الديبلوماسية
في عهد عفاش كان المسؤول يظل مسؤولا طوال عمره، يتنقل من كرسي إلى كرسي ومن موقع إلى آخر أكان تنفيذياً أو ديبلوماسياً.
كان الموقع الديبلوماسي مثلاً يرتبط بتحسين وضع فلان أو علان أو التخلص من معارض سياسي أو جبهوي, دون النظر للمؤهلات والشروط المطلوبة في شغل مثل هذه الوظائف وأهميتها كونها مرتبطة بتمثيل بلد؛ ولهذا كنا نخجل من تصرفات وثقافة وحتى أشكال من يختارونهم لشغل هذه الوظائف.
أتذكر مثلاً وأثناء دراستي التحضيرية في موسكو, أنني ذهبت للسفارة في وقت متأخر, وأثناء دخولي الملحقية سمعت نائب الملحق الثقافي المعين حديثاً وهو يتحدث مع السكرتيرة الروسية بلغة مخجلة ولا تليق بديبلوماسي وهو يخاطبها بلغته العربية بالقول:
“اشتي واحدة حااااالية… هكذا أهه أفتهن وارجع روحي”.
شاهدتها وهي تضحك بخجل وتنكس رأسها إلى الأسفل وتقلب يديها باحتقار معيب.
لم أتمالك نفسي وأنا أسمع هذا الكلام المخجل، وقلت له وأنا أفاجئه بحضوري: “عيب عليك تتحدث بهذي الطريقة وأنت بهذا العمر وديبلوماسي مفترض”.
رد عليّ: “هي نصرانية ما عليك منها”.
من هؤلاء البهائم كانوا يصدرون للسفارات اليمنية وملحقياتها في الخارج.
كما أتذكر شخصية الملحق الثقافي بقامته القصيرة جداً, لدرجة أن العلفي صاحب جريدة الرأي العام وأثناء تواجده في موسكو, صادفه في فناء السفارة وكنا إلى جانبه حين قال له مازحاً: “إنا يا أستاذ عيقولوا الروس هذي القمة كيف القاعدة”.
ضحكنا كثيراً لهذه المزحة الساخرة وظلينا نكررها طوال دراستنا هناك.
اليوم أقرأ عن إمكانية قيام الرئاسة بالوقوف على كيفية تعويض الوزراء السابقين, من خلال منحهم مواقع ديبلوماسية في السفارات اليمنية.
لو صح مثل هذا الخبر يعني أننا مازلنا نفكر بنفس العقلية ونفس الدوافع, وبالتالي لا يوجد في أفق هذا البلد ما يمكن له أن يشعرنا بالاستفادة من الماضي, قدر تكريسه بمختلف مظاهره ودوافعه ومضامينه… اللهم لا شماتة.