مقالات رأي

ويحدثونك عن الأزمة!

الديمقراطية نظام مفتوح شفاف ولديه آليات لرصد عيوبه واختلالاته وتصحيحها.

ونفس الشيء ينطبق على الرأسمالية التي جددت نفسها جذرياً أكثر من مرة بناء على نقدها وتشخصيها لعيوبها واختلالاتها.

شفافية الديمقراطية والرأسمالية هي السبب في أننا نقرأ منذ عقود طويلة وبدون توقف عن أزمة الديمقراطية وأزمة الرأسمالية وأزمة الليبرالية… إحساس هذه الأنظمة بالأزمة نابع من آليات النقاش والشفافية والنقد التي طورتها وحافظت عليها، وهي سبب نجاتها وخروجها المستمر من الأزمات.

على العكس من ذلك، لا تتمتع الأنظمة المغلقة والشمولية بأي آليات للنقد الذاتي وتشخيص الأزمة.

على سبيل المثال، كان انهيار الاتحاد السوفيتي مفاجئاً لأنه حتى كبار المفكرين الماركسيين لم يتجرؤوا على كتابة سطر واحد عن أزمة الاشتراكية، مع أن بوادر انهيار الاشتراكية كانت واضحة منذ سبعينات القرن الماضي.

بل أن الماركسيين كانوا مشغولين بالتبشير بالانهيار السريع للرأسمالية، وبالتأكيد اليقيني على صلابة الماركسية ومعسكرها، وهو اليقين الأعمى الذي استمر إلى الليلة الأخيرة قبل الانهيار!

عندما تحدث ماكرون عن أزمة الإسلام أثار غضباً لا مثيل له عند المسلمين، والسبب أن ماكرون كان يتحدث من داخل التقليد الديمقراطي الليبرالي الذي يرى أن أي نظام، مهما بدا مثالياً وقوياً، لا شك سيمر بأزمة لا بد من التعامل معها بشفافية وجذرية لتفادي الانهيار؛ بينما كان المسلمون يفكرون داخل نفس الإطار اليقيني الذي لا يعترف إلا بأزمات الآخرين ويتغاضى عن أزماته الطاحنة، ويرى أن الحديث عن أزمته الداخلية فظاعة لا تغتفر.

إن قدرة الأنظمة الدينية والسياسية والاجتماعية على الاعتراف بأزمتها والبحث عن أسبابها وحلولها بشفافية شرط ضروري لمنع النظام من الانهيار.

أما الأنظمة المغلقة فتنشغل بالتبشير بانهيار الآخرين بينما السقف ينهار فوق رؤوسها والأرض تخسف تحت أقدامها نحو هاوية بلا قرار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى