مقالات رأي

حكاية الجنوب العربي

عندما تكون المقدمات خاطئة تكون النتائج خاطئة.. صاحبنا أسس مقالته على مغالطة تاريخية لا يؤيدها أي مرجع سوى التسمية البريطانية وذلك للتهرب من التزامها أمام حكومة الإمام في الشمال.. الأمر ليس موضوع جدل تاريخي؛ لكن سياسياً يجوز التشيع لهذا الطرح كقشة يمكن الاتكاء عليها مؤقتاً.. لكن الخلط بين الغايات السياسية والتاريخ فضيحة ليس لها من مبرر سوى الجهل.

جنوب السودان انفصل عن السودان ولم يذهب للبحث عن تسميات غبية، رغم ما لديهم من فوارق دينية واجتماعية وثقافية، لقد سموا دولتهم جنوب السودان، والانفصال الذي قدموا تضحيات من أجله ليس وحده كافياً بتحقيق التنمية والاستقرار.

العمل الجاد من أجل التنمية هو الذي يحقق الرضا الاجتماعي وليست الشعارات والسياسة فقط، جنوب السودان نموذج الشعارات والبحث عن المناصب دون العمل والتنمية، إنهم مازالوا يتقاتلون ببشاعة هي الأسوأ في تاريخ الحروب، لم نتعظ نحن الجنوبيون لا من التاريخ ولا من الأحداث، حققنا قفزات هامة في مجال التعليم قبل الوحدة، ولكن هذا التعليم ترافق مع ضخ أيديولوجي واسع أغلق منافذ الوعي الاجتماعي التي كان يفترض أن يفتحها التعليم.

الأيديولوجيا ميزتها أنها تغطي على البنية الاجتماعية التقليدية التي تتكيف معها بسرعة طالما لا تمس البنية القبلية ولا تهدم تقاليدها كما تصورنا، وإنما تركتها خارج النظام السياسي ظاهريا، ولكنها بقيت وسيلة تعبوية لحسم الخصومات بين أطراف القيادة، الصراع ضد سالمين حسم خارج الهيئات باستدعاء القبيلة مثلاً فقط ناهيكم عن بروزها الصارخ فيما بعد.

والواقع أن حكاية الجنوب العربي التي يتم التأسيس لها هي مجرد كذبة تشيع لها البعض وصدقها، وألف باء السياسة تقوم على الجغرافيا والتاريخ، لا على الأوهام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى