آخر الأخبار

التحركات الأمريكية وغموض الرؤية حول ملف الأزمة اليمنية

  • الجارديان البريطانية: على فريق بايدن وضع الأمور في نصابها والبدء بخطوات عملية لتنفيذ الدعوة بإنهاء الحرب في اليمن

  • معلومات غير مؤكدة رسمياً تكشف عن وساطة عمانية كويتية للتقريب بين طرفي الصراع في اليمن والتوصل إلى إنهاء الحرب

مراقبون:

  • مساعي الإدارة الأمريكية وتحركاتها بشأن الأزمة في اليمن لا تنطلق بمعزل عن ملفات كثيرة وشائكة في المنطقة في مقدمتها الملف النووي الإيراني

  • التحركات الأمريكية وارتباطاتها في المنطقة والتغيرات في تعاملها مع الرياض تصب في مصلحة الحوثيين وتحقق لهم مكاسب عسكرية وسياسية

عدن- “الشارع”- متابعات:

تكثف الإدارة الأمريكية، بقيادة الرئيس الديموقراطي جو بايدن، من مساعيها الديبلوماسية، بالتوازي مع مساعي الأمم المتحدة، للوصول إلى حل للأزمة اليمنية، دون أن تتضح بعد الخطوط العريضة للرؤية الأمريكية للتعامل مع ملف الأزمة في اليمن.

وقالت صحيفة الجارديان البريطانية، إن “على فريق الرئيس الأمريكي جو بايدن وضع الأمور في نصابها، والبدء بخطوات عملية لتنفيذ الدعوة التي أطلقها مؤخراً فيما يتعلق بإنهاء الحرب وصنع السلام في اليمن”.

وذكرت الصحيفة، في افتتاحية عددها، السبت، بعنوان “الولايات المتحدة بحاجة إلى أفعال، وليس مجرد أقوال، لصنع السلام”، أن “هذا الفريق وفّر خلال فترة عمله في إدارة أوباما غطاء للحملة التي تقودها السعودية والإمارات هناك”.

وأضافت، متهكمة من السياسة الأمريكية وتعاطيها مع حرب اليمن، أن “عبارة هذه الحرب يجب أن تنتهي، أسهل من أن تحدث”.

وتابعت: “يجب على بايدن، بعد وعده بإنهاء مبيعات الأسلحة والمشاركة الأمريكية في الحرب، ضمان عدم التحايل على أي حظر”.

وقالت: “إذا عادت الدبلوماسية، كما يزعم الرئيس الأمريكي، فإن الدبلوماسيين يحتاجون إلى أن يكونوا قادرين على التحدث إلى الأعداء وكذلك الأصدقاء”.

وفيما يتعلق بدور بريطانيا في إنهاء الحرب وصنع السلام، قالت: إنه “من المخجل أن بريطانيا لم تحذُ حذوها بعد بالحظر”.

وأضافت، أن “رئيس الوزراء، بوريس جونسون، الذي كان يتودد للعائلة المالكة السعودية خلال سنوات ترامب، سيحتاج إلى التحرك بسرعة إذا أرادت بريطانيا، أن تؤدي دوراً إيجابياً في مستعمرتها السابقة، بدون حلفاء استراتيجيين في أوروبا بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي”.

وذكرت، أنه “لا يمكن الاستهانة بهذا الأمر، ففريق جونسون الدبلوماسي لدى الأمم المتحدة، هم مجرد “حملة أقلام” في مجلس الأمن، ويتولون مسؤولية صياغة قرارات بشأن اليمن”.

وحول تصعيد الحوثيين الأخير في مأرب، قالت الصحيفة، إن “هجوم الحوثيين الجديد في مأرب، وهجماتهم بطائرات بدون طيار على السعودية، يؤكد مدى سوء تقدير الرياض وأبوظبي لقوة الجماعة في التعامل مع اليمن”، موضحة أن “الدبلوماسيين الأمريكيين سيواجهون مشكلة مألوفة، وهي كيفية استرضاء حلفاء الخليج المنزعجين من محاولات واشنطن لتأمين التعاون الإيراني بشأن برنامجها النووي”.

وأشارت، إلى ضرورة أن تكون مصلحة الغرب الآن هي تحقيق الاستقرار في اليمن، وإقامة عملية سياسية دائمة، لافتة إلى أن “الأمور إذا تُركت دون معالجة فستشتعل النيران في اليمن ويتشتت اللاجئون وتنتشر الفوضى”.

وقالت: “يجب على بايدن أن يروج لقرار جديد لمجلس الأمن ليحل محل القرار الحالي الذي يتصور بشكل غير واقعي أن الحوثيين يستسلمون لحكومة انتقالية تعمل من فندق سعودي، وأن القوات الأجنبية يجب أن تغادر”.

وخلصت الصحيفة إلى أن “المطلوب هو عملية تفاوضية تشمل أصواتاً محلية من كل أطراف الصراع (الحوثيون والانفصاليون الجنوبيون والإخوان المسلمون)، طالما كانت هذه الأطراف اليمنية المتنوعة قادرة على تقديم تنازلات”.

وتتفق الصحيفة، في هذه الجزئية، مع ما ذهب إليه المبعوث الأممي الأسبق إلى اليمن جمال بن عمر، في مقال نشره قبل أيام في الواشنطن بوست، تحدث فيه عن قرار أممي جديد ويتضمن دعم تسوية يمنية يشترك فيها جميع الأطراف، بما فيهم الحوثيون والإخوان المسلمين.

في السياق، يجري المبعوث الأمريكي إلى اليمن، تيم ليندركينغ، جولة مشاورات، بدأها الأسبوع  الماضي من أوروبا للوصول إلى حل للأزمة اليمنية، وانتقل بعدها إلى دول الخليج، ضمن التوجهات الأمريكية الجديدة والتغيرات في سياستها الخارجية تجاه اليمن والمنطقة.

والتقى المبعوث الأمريكي، خلال الأسبوع الماضي، بوزير خارجية عمان، وفق ما تحدثت به مصادر عمانية رسمية، وبحث معه ملف الأزمة اليمنية، وضرورة التوصل إلى حل لها، وإنهاء الحرب.

إلى ذلك، أفادت مصادر إعلامية متطابقة، أن المبعوث الأمريكي عرض اللقاء بوفد مليشيا الحوثي المشارك في المفاوضات، المقيم في العاصمة العمانية مسقط، منذ أواخر 2018، بيد أن عرضه قوبل بالرفض من قبل وفد الحوثيين.

وذكرت المصادر، أن وفد الحوثيين طلب من المبعوث الأمريكي تقديم رؤية الأمريكية لحل الأزمة اليمنية قبل أي لقاء.

وكان المبعوث الأمريكي، قد عقد الأسبوع قبل الماضي، العديد من اللقاءات مع مسؤولين يمنيين وسعوديين في العاصمة السعودية الرياض، لإحياء الحل السياسي بموازاة التحرّكات المماثلة التي يجريها المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث.

في غضون ذلك، تحدث معلومات، غير مؤكدة رسمياً، عن دور عماني كويتي، خلال الأيام المقبلة، للقيام بدور الوساطة والتقريب بين طرفي الصراع في اليمن، للتوصل إلى حل للأزمة اليمنية، وإنهاء الحرب التي تدخل عامها السابع بين الحكومة الشرعية والمليشيا الحوثي الانقلابية، من خلال عملية سياسية واسعة تضمن مشاركة كافة الأطراف اليمنية.

ويرى مراقبون، أن مساعي الإدارة الأمريكية، وتحركاتها بشأن الأزمة في اليمن، لا تنطلق بمعزل عن ملفات كثيرة وشائكة في المنطقة، في المقدمة منها الملف النووي الإيراني.

وبحسب المراقبين، فإن التحركات الأمريكية في اليمن، وارتباطاتها بأكثر الملفات تعقيداً في المنطقة، وهو الملف النووي الإيراني، والتغيرات التي تعتزم واشنطن اتباعها في تعاملها مع الرياض، تصب في مصلحة الحوثيين، وتعطيهم مساحة كبيرة للمناورة وتحقيق مكاسب عسكرية على الأرض، وما يدور في مأرب يكشف عن ذلك، إضافة إلى تمكينهم سياسياً وتعزيز نفوذهم وقوتهم في كافة مناطق شمال اليمن، على حساب الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى