الفن!
هو لغة مباشرة ومدهشة تتفوق على لغة اللسان والمنطق وتخاطب القلوب والأرواح، وهي لغة عالمية لتبادل العواطف دون أدنى حاجة للترجمة.
وما أروع!! الفن الحضرمي وكيف أنه جمع خليط الثقافات الإفريقية والآسيوية والغربية، بسبب هجرة الحضارم لمختلف بقاع الأرض منذ قديم الزمان، وأخص بالذكر (الدان)، وهو فن غنائي جماعي يلبي بطريقة أدائه المشاركة للجميع شعراً، غناء، تصفيقاً، عزفاً، أو رقصاً شعبياً أصيلاً. لقد اكتسب الدان شهرته في كل أنحاء العالم على يد أبي أصيل، فناننا الحضرمي أبو بكر سالم بلفقيه. يعد الدان الحضرمي من أهم مفردات الموروث الشعبي الغنائي في اليمن، فبين روائح البخور الآسرة، ورنين فناجين الشاي الحضرمي الأصيل، تعقد جلسات الدان في المقايل والأسمار تحت ظلال النخيل، في الساحات العامة أو المجالس العربية.
حينها يحضر الشعر ويحلو الغناء، ويرحل الحاضرون إلى عوالم ممتعة من السحر والجمال، ترسم ملامحَها الكلمات الجميلة والأصوات العذبة التي اشتهرت بها حضرموت الفن على مدى عقود متتابعة، وعلى رأسهم فناننا الحضرمي أبو بكر سالم.
وأنا أكتب لكم هذه السطور، تذكرت خاطرة قد حكتها لي جارتي..
إنه عندما سافرت عائلة يمنية إلى الأردن لأول مرة للعلاج كانوا يبحثون عن مطعم يمني يتناولون فيه وجبة (المندي)، فتفاجؤوا بسائق التاكسي يرفع صوت أبو بكر من سماعات سيارته، ويتماوج برأسه مع الدان الحضرمي المسكر. وعندما أوقفوه وجلسوا في سيارته وتحاوروا معه علموا أنه لا يعرف شيئاً عن اليمن سوى هذا الصوت العظيم، وكان ذلك كافياً لأصحابنا للاستغناء عن وجبة “المندي” الحضرمية في قلب المملكة الهاشمية، فهذا الصوت غذى أرواحهم، وأسعد قلوبهم.. ودمتم بألف خير.