آخر الأخبارتقارير

تصعيد مقابل التصعيد.. تحرّر سعودي من الضغوط والابتزاز

  • شهد مسار الحرب في اليمن تطوراً لافتاً باستئناف التحالف العربي عملياته الجوية على صنعاء

  • استئناف التحالف لعملياته الجوية بشكل واسع بعد توقفها جاء بعد استنفاد كل الوسائل السياسية والدبلوماسية وارتفاع وتيرة التصعيد الحوثي

  • تصعيد التحالف يأتي رداً على الاشتراطات الحوثية لوقف عمليات استهداف الأراضي السعودية والهجمات على مأرب

  • تظهر العمليات الجوية التحالف أكثر تحرراً من الضغوط الأميركية والغربية والابتزاز الحوثي اللذين يتمحوران حول دفع السعودية لتقديم تنازلات في الملف اليمني

  • يسعى المجتمع الدولي إلى تمرير اتفاق دولي جديد مع إيران حول الملف النووي لا يأخذ في الحسبان مصالح دول التحالف العربي الاستراتيجية

متابعات:

شهد مسار الحرب في اليمن، الأحد، تطوراً لافتاً باستئناف التحالف العربي لدعم الشرعية عملياته الجوية على مواقع عسكرية حوثية في صنعاء، بعد توقف طويل عن استهداف مناطق في العاصمة اليمنية التي تسيطر عليها الميليشيات الحوثية.

وأعلن التحالف بقيادة السعودية عن بدء تنفيذ عملية عسكرية وصفها بالنوعية، من خلال توجيه ضربات جوية قوية على مواقع تابعة للميليشيات الحوثية في صنعاء وعدد من المحافظات الأخرى.

وبرر التحالف استئناف عملياته في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين بعد توقف طويل عن تنفيذ أي من هذه العمليات والاكتفاء بإسناد قوات الحكومة الشرعية في بعض خطوط المواجهات العسكرية مثل مأرب، بتصعيد الحوثيين وهجماتهم على المدن السعودية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة المفخخة.

وجاء الإعلان عن العملية العسكرية النوعية عقب إعلان التحالف عن اعتراض وتدمير أكبر موجة من الهجمات الحوثية باستخدام الطائرات المسيرة المفخخة، والتي تمكنت الدفاعات الجوية السعودية من اعتراض وتدمير عشر طائرات منها في يوم واحد، قال إنها كانت تستهدف بشكل مباشر “المدنيين والأعيان المدنية”.

وكان التحالف قد كثف، أمس الأول، من هجماته الجوية على مواقع عسكرية مهمة تسيطر عليها المليشيا الحوثية، في معسكر الصيانة (الورشة المركزية)، التي تعيد فيها المليشيا تصنيع الطائرات المسيرة، وكذا معسكر ألوية الصواريخ في عطان، بمدينة صنعاء.

ونقلت صحيفة “العرب”، عن مراقبين قولهم: إن استئناف التحالف العربي لعملياته الجوية بشكل واسع بعد توقفها استجابة لضغوط أممية ودولية، جاء بعد استنفاد الرياض لكل الوسائل السياسية والدبلوماسية في وضع المجتمع الدولي والأمم المتحدة أمام مسؤوليتها تجاه التصعيد الحوثي غير المسبوق، وارتفاع وتيرة الهجمات باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة.

وكانت مصادر دبلوماسية قد كشفت عن تقدم الحوثيين بعرض لوقف هجماتهم على الأراضي السعودية، في مقابل إيقاف التحالف العربي لعملياته الجوية، بهدف تحييد طيران التحالف في معركة مأرب الاستراتيجية، التي يلقي الحوثيون بكل ثقلهم العسكري والسياسي والإعلامي للسيطرة عليها قبيل أي مبادرة لوقف إطلاق النار واستئناف المشاورات السياسية برعاية الأمم المتحدة، وفق الصحيفة ذاتها.

ويعيد موقف التحالف العربي الحوثيين إلى نقطة البداية في محاولاتهم لخلق واقع تفاوضي جديد مع السعودية، حيث تُفشل عملية التحالف الجديدة مساعي الجماعة المدعومة من إيران للظهور كطرف قوي ومسيطر في معادلة الحرب اليمنية، وقادر على إملاء شروطه السياسية على المجتمع الدولي الذي اكتفى بإدانة التصعيد الحوثي باتجاه السعودية بواسطة الصواريخ والطائرات المسيرة، إلى جانب مواصلة الضغط على محافظة مأرب المكتظة بالنازحين.

ويرى مراقبون، أن الرد السعودي على الاشتراطات الحوثية لوقف عمليات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة على الأراضي السعودية، يؤكد استمرار السعودية، التي تقود التحالف العربي، في الإمساك بالعديد من أوراق القوة، وتوجيه رسالة للحوثيين بأنهم ليسوا في موقع من يملي الشروط، إضافة إلى إعادة عجلة المناورات إلى الوراء، حيث بات وقف عمليات التحالف الجوية على المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيات مرهوناً بوقف تصعيدها، وهو الأمر الذي ينهي رهانات الجماعة الحوثية على تحييد طيران التحالف بشكل كامل، حتى يتسنى لها استكمال مخططها على الأرض.

وإلى جانب الرسائل التي يحملها إعلان التحالف العربي عن إطلاق عملية نوعية لاستهداف مواقع عسكرية حوثية في صنعاء والمحافظات الأخرى، والموجهة بالدرجة الأولى للحوثيين ومن خلفهم إيران، لا تبدو تلك الرسائل بمعزل عن المجتمع الدولي، وخصوصا الإدارة الأميركية الجديدة، التي دشنت نشاطها السياسي برفع الحوثيين من قائمة المنظمات الإرهابية، والإعلان عن وقف الدعم العسكري للتحالف في حرب اليمن وتجميد صفقات السلاح، حيث تشير العملية الجديدة للتحالف إلى أنه ما يزال قادراً على تنفيذ ضربات جوية دقيقة للميليشيات المدعومة من طهران في اليمن من دون أي دعم أميركي.

كما تظهر عمليات التحالف الجوية النوعية، الرياض أكثر تحرراً من الضغوط الأميركية والغربية والابتزاز الحوثي، اللذين يتمحوران حول دفع السعودية لتقديم تنازلات في الملف اليمني على حساب أمنها القومي، ومن أجل تمرير اتفاق دولي جديد مع إيران حول الملف النووي لا يأخذ في الحسبان مصالح دول التحالف العربي الاستراتيجية.

ففي ظل التحشيد الهمجي والهجمات الحوثية المستمرة على أسوار مأرب، والارتفاع الملحوظ في العمليات الإرهابية الحوثية ضد الأعيان المدنية السعودية سواء باستخدام الطائرات المسيرة أو بالصواريخ البالستية، والذي يمكن وصفه بالتصعيد غير المبرر، فإنه من الجيد أن يقوم التحالف العربي بإعادة تحجيم الميليشيا الحوثية وبضربات نوعية موجعة في العاصمة المختطفة صنعاء، لكي تدرك القيادات العليا للميليشيا بأنها ليست في مأمن وعليها أن تعيد حساباتها وتتوقف فوراً عن عملياتها الإرهابية باتجاه مأرب والسعودية. وفق ما تقول صحيفة “العرب”.

ويتزامن استئناف التحالف لعملياته الجوية بشكل واسع مع حراك دبلوماسي أممي وأميركي نشط لبلورة صيغة نهائية للإعلان المشترك الذي صاغه المبعوث الأممي إلى اليمن، مارتن غريفيث، ويتضمن ترتيبات الهدنة الشاملة، والعودة إلى طاولة الحوار بين الحكومة اليمنية والحوثيين.

وتحظى المبادرة الأممية بدعم أميركي كبير، تمثل في قيام المبعوث الأميركي إلى اليمن، تيم ليندركينغ، بجولة خليجية شملت زيارة عدد من العواصم، وتضمنت لقاء وفد التفاوض الحوثي في مسقط، في ظل مؤشرات على بقاء المبعوث في الرياض لموصلة المفاوضات المتعقلة بملامح المرحلة الانتقالية لليمن ما بعد الحرب، التي يؤكد خبراء أن نهايتها لا تلوح في الأفق.

كما يتزامن هذا الحراك الدولي مع تجاهل الحوثيين لدعوات وقف الهجمات على مأرب، التي تشير مصادر عسكرية إلى تصاعدها بشكل مكثف، من خلال الزج بالمزيد من المقاتلين في الجبهات، بهدف تحقيق اختراق عسكري سريع يسبق أي اتفاق لوقف إطلاق النار واستئناف مشاورات الحل النهائي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى