التحلي بالصبر
كانت السيارة الأمامية في الشارع تتحرك ببطءٍ شديد، لذا وضعت يدي على البوق لتحذير السائق كي يبتعد عن طريقي، ولكنه ظل معانداً ولم يسمح لي بتخطيه، لذا فقدت أعصابي.
ولكن فجأة! رأيت ملاحظة صغيرة ملصقة على الزجاج الخلفي لسيارته: “السائق أصم لا يسمع، يرجى التحلي بالصبر!”.
إن هذه اللافتة غيَّرَت إحساسي ومشاعري نحو السائق بالكامل، وجعلتني أتراجع عن موقفي السلبي تجاهه، وأبدله إلى إيجابي، لقد هدأت وخففت السرعة، ووصلت إلى المنزل متأخراً بضع دقائق، دون أية مشكلة.
في الطريق، همست لنفسي: يا ترى ماذا كنت سأفعل بالسائق لو لم تكن تلك اللافتة ملصقة على الزجاج؟
لماذا تغيرت ردة فعلي بمجرد قراءة تلك اللافتة؟
إذا ألصق الناس كتابات على جباههم أو وراء ظهورهم يقولون لنا:
“لقد فقدت وظيفتي”
“أنا أحارب السرطان”
“أنا عالق في إجراءات الطلاق”
“فقدت أحد أفراد أسرتي”
“أشعر بأنني عديم القيمة “
“وضع مالي سيئ، لقد أفلست”
“بعد سنوات من الدراسة، ما زلت عاطلاً عن العمل”
“لدي مريض في المنزل”.
ومئات المنشورات الأخرى مثل هذه، يا ترى هل ستتغير نظرتنا لهم ومشاعرنا نحوهم؟
جميع الناس لديهم مشاكل لا نعرف عنها شيئاً.
إن التعصب والصراخ لا يحلان الموضوع، فلنحترم بعضنا البعض.
ودمتم سالمين..