وسط استفحال أزمة القضاء بين الرئاسة والمكونات الرافضة لقرار تعيين النائب العام..
“الشارع”- متابعات:
وسط استفحال الأزمة بين الرئاسة والمكونات والأحزاب السياسية الرافضة لقرار تعيين النائب العام، الذي صدر في منتصف يناير الماضي، عقد الرئيس عبد ربه منصور هادي، الأحد، في مقر إقامته بالرياض، اجتماعاً استثنائياً لمجلس القضاء الأعلى، بحضور النائب العام الجديد، أحمد الموساي.
ويأتي هذا الاجتماع بعد أكثر من عشرة أيام على مغادرة أعضاء ورئيس المجلس، والنائب العام الجديد، إلى الرياض، بعد عدم قدرة الأخير على مزاولة مهامه من العاصمة المؤقتة عدن، بسبب الرفض الواسع لقرار تعيينه، خصوصاً من قبل المجلس الانتقالي الجنوبي.
وشدد الرئيس هادي، في الاجتماع، على “أهمية الحفاظ على استقلالية وحيادية القضاء، وعدم الانجرار وراء التجاذبات السياسية بأي شكل من الأشكال، وتفعيل دور القضاء ومؤسساته، ووقف كافة أشكال التعطيل للمحاكم والنيابات”، في إشارة منه إلى وقف العمل في المحاكم والنيابات في معظم محافظات الجنوب رفضاً لقرار تعيين النائب العام، الدكتور أحمد الموساي.
وقال الرئيس هادي، وفق ما ذكرته وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، إن “السلطة القضائية إحدى السلطات الثلاث التي تستمد شرعيتها من الدستور وسلطات رئيس الجمهورية”.
وتطرق الرئيس هادي، إلى واقع البلد المعقد والصعب الذي تمر به، ويعاني من تبعاته كافة اليمنيين، على مختلف الأصعدة والمترتبة على آثار الحرب التي فرضتها مليشيا الحوثي.
ولفت هادي، إلى أهمية السلطة القضائية ودورها الفعال كركيزة أساسية من أركان الدولة، والقيام بمهام السلطة القضائية خدمة للمجتمع واستقراراً للأوضاع، والالتزام بالشفافية الإدارية والمالية، كغيرها من أجهزة الدولة الخاضعة للرقابة والمحاسبة، حسب قوله.
وأعرب عن تطلعه إلى دور أكثر فاعلية لمؤسسات القضاء، والاهتمام بالكادر القضائي، تأهيلاً وتدريباً وحماية، وتطبيق مبدأ الثواب والعقاب في مختلف أجهزته.
وأشارت الوكالة الرسمية، إلى أن مجلس القضاء الأعلى “بارك وأجاز خلال الاجتماع قرارات الرئيس المتعلقة بالقضاء، ومنها على وجه الخصوص قرار تعيين النائب العام للجمهورية، مؤكدين على وحدة الموقف من هذا الأمر ودعمهم له، وتوحيد الجهود لمواجهة كافة التحديات خدمة للمجتمع”.
وكان النائب العام السابق، القاضي الدكتور على الأعوش، ونادي القضاة الجنوبي، قد رفعا، في يناير الماضي، دعوى مستعجلة ضد رئيس الجمهورية، على خلفية قرار تعيين أحمد الموساي في منصب النائب العام.
وطالبت عريضة الدعوى، التي رفعت إلى المحكمة الإدارية الابتدائية في عدن، بـ “إلغاء القرار الجمهوري رقم (4) لسنة 2021م بتعيين اللواء د. أحمد أحمد صالح موساي نائباً عاماً للجمهورية”.
وقالت الدعوى، إن قرار الرئيس هادي يتنافى مع استقلالية القضاء من حيث التعيين والعزل، وعدّته باطلاً بطلاناً مطلقاً، مبينة أسباباً ثمانية لبطلان ذلك القرار، أبرزها؛ أن “صدور القرار الجمهوري رقم (4) لسنة 2021م يعد مخالفة صريحة لأحكام النصوص الدستورية بالمواد 105/109/110/149/150/151/152/160 من دستور الجمهورية اليمنية وتعديلاته”.
وبررت الاعتراضات الشديدة، من قبل مكونات سياسية ضمن الشرعية، ومُشاركة في الحكومة التي تشكّلت مؤخّراً، بالاستناد إلى اتّفاق الرياض، على تعيين الرئيس هادي عدداً من الشخصيات في مناصب هامّة، منها النائب العام، بوجود خلل كبير في آلية اتّخاذ القرار، يهدّد استمرار التعايش بين مكوّنات سياسية مختلفة في الرؤى والتوجّهات.
وأوضحت، حينها، أن ذلك قد ينعكس سلباً على استقرارها وقدرتها على معالجة ملفّات بالغة التعقيد، على رأسها بسط الأمن والاستقرار، وتحسين ظروف عيش سكان المناطق الواقعة تحت سيطرتها، فضلاً عن تهيئة الأرضية لتنشيط جهود تحرير المناطق اليمنية من سيطرة الانقلابيين الحوثيين.
وتخشى مكوّنات رئيسية، في مقدّمتها المجلس الانتقالي الجنوبي، من وقوع هادي تحت تأثير المحيطين به من كبار قادة حزب الإصلاح.
في السياق، وعقب ترؤسه اجتماع مجلس القضاء، ترأس الرئيس هادي، الأحد، اجتماعاً آخر، ضم نائبه الفريق الركن علي محسن الأحمر، ورئيس الوزراء الدكتور معين عبدالملك، وأحمد عبيد بن دغر، الذي عينه الرئيس هادي مؤخراً رئيساً لمجلس الشورى، ضمن القرارات المعترض عليها من قبل غالبية الشركاء في الحكومة.
ورجحت مصادر مطلعة، أن لقاء هادي بنائبه ورئيس الوزراء، ورئيس مجلس الشورى، يأتي في إطار تداول القضايا المتعلقة بمؤسسة القضاء، في مقدمتها قرار تعيين النائب العام، إضافة إلى التوترات الحاصلة في محافظة أبين بين الانتقالي والحكومة.
وأوضحت المصادر، أن الرئيس هادي، ومن خلفه حزب الإصلاح، يعتزم المضي بقرارات التعيين الأخيرة، محل الاعتراض، خصوصاً قراري النائب العام ورئيس مجلس الشورى، وفرضهما كأمر واقع، وسط رفض شديد من قبل المجلس الانتقالي، الذي يتمسك بمضامين الشراكة وفق اتفاق الرياض.