مقالات رأي

عن شخصية المرحلة وخطابها التعيس!

 ظننت للوهلة الأولى أنه يحمل دكتوراه في الفيزياء النووية, أو أنه حاصل على درجة برفيسور في علوم الفضاء، ويعمل في وكالة “ناسا”، وأنه قَدِمَ إلى اليمن لقضاء إجازته السنوية، وتساءلت: هل يا ترى مازال يتحدث العربية، أم أنه قد نساها؟!

يخفي عينيه خلف نظارة شمسية من تلك التي يستخدمها الشباب الأوروبي, يرتدي لباساً تقليدياً مع “الجنبية”، و”صماطة”، تلامس نظارته السوداء.

يتلفت بزهو لا يوصف، وينظر لمن حوله بتعالٍ.

تعمدت الاقتراب منه، من خلال شراء شوكولاتة من البقالة القريبة، لسماع ما يصدر عنه.

يقف إلى جانبه ثلاثة أشخاص بدوا أكبر منه سناً, كانوا يستمعون له باهتمام مبالغ، وأفواه فاغرة تعكس ابتسامات وإنصات متكلف.

يده اليمنى تقبض على رأس “جنبيته”، وشماله يتوزع اهتمامها ما بين إصلاح النظارة ومسح أنفه وأطراف فمه.

سمعته يتحدث عن الحرب, عن بطولات اللجان الشعبية في مختلف الجبهات، مع تركيز واضح على ما يجري في الحدود مع المملكة.

تحدث طويلاً عن عدد القتلى السعوديين، وكم الصواريخ التي تطال مدن المملكة، وحجم الدمار الذي تخلفه، لم ينس الإشارة إلى قتلى “المنافقين” و”العملاء” و”المرتزقة”، في جبهتي ميدي وحرض، وفي تعز, التي وصف مقاومتها بأقذع الأوصاف، مخصصاً لها وقتاً مضاعفاً من السب والشتم! وقال إن “إسرائيل وداعش والمنافقين لن يهزموا سوى على يد قيادة من “آل البيت”!

مضمون حديثه ولغته، وثقالة دمه، تعكس سوء تقدير نظرتك الأولى، لأن “الخبير” مجرد “قُفل غُثِيمي”, كل إمكانياته، بحسب موضة اليوم، وثقافة وسطه الاجتماعي محصور بلقبه “الهاشمي” كما فهمت.

استفزتني جملته الأخيرة لدرجة وجدت نفسي أُعَقِّب عليها بالقول: “طيب ليش الغرب، وأمريكا وإسرائيل تفوقوا علينا وهزمونا لأنهم من “آل البيت”, أو لأنهم من “آل بيت جورج واشنطن وشامير”, أم لانتمائهم لـ “آل بيت إنشتاين وأديسون”؟!

وما كان منه إلا أن نعتي بـ “المنافق” و”العميل”، ووصفي بـ “الداعشي”!

مر بجانبي شابان, كان أحدهما ينظر نحو “الخبير” مع ابتسامة ساخرة, قائلاً لرفيقه بصوت خافت: “اِبسر ذيَّا التنجرة شغلنا وشغل حالناً هو والزنط الحيسي، وهو ماشي معه سادس ابتدائي!”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى