نسمع هذه الأيام ونقرأ الكثير عن مسألة إعادة إعمار اليمن من الناحية المادية والاقتصادية والبنية التحتية، بما تحتوي من شبكة مياه الشرب والطاقة والمدارس والمشافي وما إلى ذلك في قطاعات مختلفة، وقد بات هذا الجانب يشغل فكر الكثيرين ، كما يشتغل عليه جهات مختلفة.
ولكن ..!!
ماذا عن إعمار الإنسان اليمني، فما فائدة بنية تحتية حديثة يعيش فيها إنسان مُدمَّر قد فقد قسماً كبيراً من القيم الاخلاقية والمجتمعية على مدار سنوات الحرب الطاحنة التي تعيشها اليمن منذ زمنٍ بعيد.
فعلى الصعيد الشخصي قد فتك الخوف، التهديد، التعذيب، الاعتقال والمرض بحياة الأفراد.
وعلى الصعيد الأُسري قد شاهدنا ظروف الحرب القاسية وهي تفكك الترابط الأسري، وصار الشارع هو الحاضن الجديد للعديد من العائلات التي قد هُدِمَت منازلهم أو عجزوا عن دفع الإيجار بسبب انقطاع الرواتب ولاحظنا ازدياد نسب الطلاق بصورة مذهلة.
وهذا بالإضافة لفقدان التعليم والعمل الذي هدد كيان المجتمع بأسره.
إن الوطن لا يُبنى على أوهام..!!
ولا يُعَمَّر بتبليط الأرصفة وترقيع الشوارع وإنشاء الجسور وتزيين المباني، مالم يكن بناء الإنسان هدفاً أساسياً في مستهل منظومة الإعمار هذه، فهو محور كل تقدم حقيقي مستدام. فمهما مددنا من شوارع وجسور وأقمنا الدوائر والمنشآت فإن ذلك كله سيظل كياناً مادياً لا روح فيه. فالإنسان هو روح المكان. فعن طريق إعادة بناء وتعزيز قدرات الأفراد وتطوير خصالهم الروحانية وتكريس روح المواطنة وغرس قيم التعايش السلمي وصقل مهاراتهم لخدمة مجتمعهم وخلق روح العمل الجماعي فيهم، يمكن إيجاد نمط غني ونابض بالحياة في مجتمعنا يتضاعف فيه المقدرة الجماعية نحو إعمار اليمن وصيانة منشآته بقلبٍ ممتلئ بالحب والشغف وبيدٍ واحدة قوية ومتماسكة بروح الخدمة المنزهة عن الأنانية والمصلحة الشخصية ودون تمييز أو تعصب تجاه بقية الأيادي الممتدة لخدمة المجتمع والعمل على إعماره من جديد. ودمتم سالمين.