مقالات رأي

إلى من لا يُهمه أمر الأسرى حتى ولو إنسانياً!!

– منذ بضعة أشهر وصفقة تبادل الأسرى مع محافظة تعز تراوح مكانها.. في الوقت الذي يُنفذ فيه تبادل الأسرى مع مختلف المحافظات كل أسبوع تقريباً!!

-وكلما تم توقيع تنفيذ صفقة التبادل هذه بين (أنصار أنفسهم) وبين (الشرعية-فرع تعز) كلما ظهرت بعد التوقيع وقبل الإتفاق على التنفيذ شروط وطلبات. بعضها قديمة كان قد تم التفاهم عليها لتعود مرة أخرى بنصها أو بتفسيرات غير تفسيرها بالأمس! وبعضها جديدة!! ومن قبل المعنيين بملف الأسرى بصنعاء وتعز معاً وبالتناوب بوضع تلك العراقيل بين الطرفين!

وحينما تصل إلينا نحن آباء وأقارب الأسرى بعض البشائر بقرب تنفيذ الصفقة من أحد الوسيطين أو منهما معاً نظل نتساءل عن مدى مصداقية بشاراتهم والتي تتمخض عن لا شيء! ليدفعنا ذلك للتساؤل مرة أخرى.. هل الوسيطين مخدوعان هما أيضاً؟! أم أنهما جزء من اللعبة؟!

إذ كيف لنا أن نصدق.. إصرار الحوثيين بطلب الإفراج على أسير واحد بجانب تنفيذ الصفقة على حساب قرابة مائة أسير (حوثي).. وإصرار (شرعية تعز) بطلب الإفراج عن ثلاثة.. من أجل تنفيذ الصفقة وعلى حساب قرابة مائة وأربعين أسير؟

وقمة الغرابة.. أن الأربعة مشكلتهم جنائية وحدوثها حصل قبل انقلاب 21سبتمبر وقبل حدوث حرب (تعز) بين الحوثيين والمتحوثين من جهة وبين مقاومة تعز من جهة! ومن الأدلة على هذا هو أن آخر ما تم طرحه على الطرفين من قبل الوسيطين حسب علمي.. هو تحميل محور تعز ثلثي “الدية” وتحميل “أنصار أنفسهم” الثلث الثالث!

يحدث هذا دون أي توضيح حقيقي لتفسير ما يحدث وبهذه اللعبة غير المستساغة.. لا من صنعاء ولا من تعز.!

– أحزان مطبوخة بمرارات قاتمة نعانيها نحن آباء وأقارب أسرى الطرفين.. وظلم بشع لا حدود له! بل واحتقار أبشع من مسؤولي ملفات أسرى الطرفين.. ودون أي اهتمام لدموع وأنات وأحزان آباء وأمهات هؤلاء الأسرى.. ولا أي اعتبار لشهيق الزوجات اللاتي أصبحن بمثابة “أرامل” بسبب طول الفترة الزمنية التي ظل ولا يزال يقضيها أزواجهن بالسجون!!

و.. اللامبالاة للوعة أبناء بعض الأسرى ممن باتوا بمثابة “أيتام”.. ولا لحزن وآهات أقارب وزملاء وأصدقاء الأسرى هنا وهناك !.. مع ما يصاحب ذلك من حرب نفسية قذرة ضد الأسرى وأقاربهم!

– وربما لم ولن يحدث احتقار أسرى دولة من الدول كما هو حال احتقار المعنيين بأسرى اليمن.. خاصة أسرى محافظة تعز!

مع أنهم باحتقارهم هذا إنما يحتقرون شعب اليمن دون استثناء بما فيهم قياداتهم ومن أأتمنوهم على هؤلاء الأسرى!!

مسؤولون عقيمون.. لكنهم مع ذلك يمتلكون قدرة عجيبة على احتقار أسراهم وتمييع قضاياهم.. وإلى درجة التضحية بعشرات الأسرى وربما المئات مقابل الحرص على أسير واحد أو على ثلاثة.. فيا للعجب؟!

– وتباعاً لذلك.  بات الأسرى أنفسهم لدى المعنيين بملفاتهم بمثابة سلع شبه معروضة للبيع والشراء إما عبر المادة أو عبر التمييز بين أسير وآخر من حيث أهميته العائلية والسلالية وغيرهما؟! حتى أعتبر هذا التوجه الجلي بمثابة اغتيال للأسرى والذي يتكرر مراراً وتكراراً.. بينما هم لا يزالون شبه أحياء في أقبية السجون!

– والغريب.. عدم تجرؤ أحد من بعض كبار مسؤولي الطرفين على رفع الصوت ضد هذا التمييع البشع للأسرى.. رغم معرفتهم بذلك.. وربما برضاهم! عدى بعض التصريحات الإعلامية الكاذبة والفجة بين آنٍ وآخر.. والتي تهدف إلى جوانب سياسية ودعائية وجوانب أخرى.. وكلها لا علاقة لها بالأسرى لا بصورة مباشرة ولا غير مباشرة.

– ولكن.  لكن.. لا غرابة ما يحدث من تلاعب بالأسرى وبعواطف أقاربهم وبالصورة الموجزة جداً والتي أشرتُ إليها آنفاً!

– أجل.. لا غرابة بذلك.. طالما وهؤلاء الضحايا الأسرى يتعايشون مع غيرهم خارج السجون ممن هم أيضاً أسرى.. وان بنوع آخر من الأسر أقول يتعايش الكل مع حياة في بلاد منكوبة . هي معجونة بمماحكات سياسية ومن خلال حزبية رخيصة والتي من عاداتها أن تدني اللئام وتقصي الكرام وتنظر إلى جماهيرها نظرة الأنعام !!

وهو حال وضع الحزبية في يمننا! والذين هم المشاركون قبل من استقدموهم من خارج الوطن.  في صنع انهيار اليمن.   كل اليمن !

وإن كان أكبر عقاب إلهي للشعب الخانع هو تحكم طاغية وطغاة في شؤونهم.. وهذا هو ما بات عليه حالنا اليوم!

– إن استمرار صمتنا نحن آباء وأزواج وزوجات وأقارب الأسرى على إهمال وتقاعس وتلاعب وتناقض المعنيين بملفات الأسرى هنا وهناك!! التزامنا بالصمت الذي قد يكون أكثر إرهاقاً وتوتراً وتعباً من الكلام أحياناً! ليس ضعفاً وإنما هو كما يقول الشاعر المبتلى كابتلائنا حيث يقول..

( ونصمتُ ليس يعني أن رضينا

         ولكن . ليس يجدي ما نقول)

ولأننا مهما قلنا وشكونا وتظاهرنا وناشدنا.. فلن نصل مع من بيدهم أمر أسرانا إلى أية نتيجة إيجابية عدى تكرار كلامهم الممل.. وحالنا معهم يظل يردد قول الشاعر:

(ومكلف الأيام ضد طباعها

         متطلب في الماء جذوة نارِ)

– فإلى من لا يهمه أمر الأسرى ممن بيده ملفاتهم لا دينياً ولا أخلاقياً ولا إنسانياً.. أما آن لك أن تفيق من غفلتك.  فتخاف الله (الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور)؟! ثم لتتخيل فتضع نفسك في حالة أسير أو في مكان أب أو ابن أو قريب لذلك الأسير.. ولو لبضع دقائق أو ثوانٍ.. وكتخيّل فحسب؟!

فعدم اهتمامك بالأسرى وأنت معني بهم رسمياً وأخلاقياً ودينياً يعد من أبشع الظلم وأحقره وهو ما يدفع مظلوم مثل كاتب هذه الأحرف تذكيرك بقول مظلوم مثلنا حينما قال:

(لا تظلمن إذا ما كنت مقتدراً

         فالظلم آخره يأتيك بالندمِ

تنام عيناك والمظلوم منتبه

         يدعو عليك وعين الله لم تَنَمِ)

مع أنني أخاطب هنا أناس.. هم كما قال المتنبي:

(ودهرٌ ناسهُ ناسٌ صغار

         وإن كانت لهم جثث ضخام)

أو كما قال علي ابن الجهم:

( إذا ماعد مثلكم رجالاً

         فما فضل الرجال على النساء؟)

– إن ما أودّ قوله في حديثي الموجز هنا.. محصور معظمه بمشاكل التبادل المحلي بين الأسرى مع محافظة تعز – خاصة صفقة التبادل الأخيرة بين الطرفين- محافظة تعز التي ربما هي الوحيدة التي بات تبادل الأسرى معها شبه مغلق.  ربما بسبب عدم اهتمام واللامبالاة من طرف.. وبسبب التلذذ بإهانة تعز بجانب حقد وكراهية لتعز ولمن في تعز من الطرف الآخر!

إضافة إلى سبب أو أسباب أخرى محصور معرفتها بالمعنيين بملفات أسرى الطرفين فحسب!

– فإلى حفيدتي (بيان) بمناسبة عيد ميلادها السابع الذي يوافق اليوم الاثنين والتي فارقها والدها عند اختطافه من قبل (الحوثيين) وهي في الثانية من عمرها.. ومن خلالها إلى كل أبناء وأحفاد وأقارب زملاء والدها (حمزة) المسجونون بسجون الحوثيين أهدي هذه الأحرف التي هي مجرد تنفيس.. ولسان حال جدها يردد.

(على قلمي تكاثرت الجروحُ

         فما يدري بأي أسى يبوحُ)

والله المستعان

تعز في 2 أغسطس 2021م

أما بعد.. فلقد كنتُ كتبتُ المقالة المنشورة أعلاه في الثاني من أغسطس.. أي قبل شهر من اليوم.. وهو يوم ميلاد حفيدتي (بيان حمزة) وأهديتها لها.. لكنني قبل نشرها رسمياً.. استشرتُ بعض ممن أثق بهم.. بمن فيهم أحد الوسيطين المحليين.. والكل فضل عدم نشرها لأن ذلك قد يؤثر على إتمام صفقة التبادل بين الأسرى واسم الولد السجين حمزة فيها -حسب زعمهم!! – ففضلت عدم نشرها..

وإن كنتُ قد أرسلتها بصفة شخصية لبعض من لهم تأثير على قيادات بالشرعية وعلى المعنيين بملف الأسرى بمحافظة تعز.. لهدف معرفة مضمون ما قلته ومعرفة سبب تأخير تنفيذ صفقة التبادل موضوع المقالة.. إضافة إلى رغبتي أن يكون البعض ممن أرسلتها لهم بالصورة..الخ.

ولكن .. وقد أتم حمزة يحيى عبد الرقيب الجبيحي بالأمس خمس سنوات مسجوناً ودخل اليوم بالسنة السادسة سجن.. وصفقة تبادل الأسرى تراوح مكانها.. أجدني مرغماً بنشر نفس المقالة.. مع إضافة هذا الإيضاح.. وكما أهديتها بالأمس القريب للحفيدة (بيان) أهديها اليوم لوالدها أيضاً.. والذي يدخل سنة سادسة سجن.. ظلماً وحقداً وتعنتاً! معترفاً له بعجزي عن عدم قدرتي على تخليصه من سجنه!  رغم استعانتي ببعض العرب والعجم.. بمن فيهم بعض من يقدر على تخليصه من سجنه.. لكنه لا يرغب.. وإن أظهر العكس!!

وبعض ممن حاول لكنه لم ينجح.. رغم أن البعض من هذا البعض يشغل مناصب عليا بسلطة صنعاء! ودون أي اعتبار لمكانته ومكانه وخدماته وتفانيه لـ(أنصار أنفسهم)! بجانب استعانتي بمن يظهر القدرة.. مقابل جوانب مادية وغيرها  لكن الواقع كما ظهر فيما بعد.. يفند ادعاءاته.

وكنا بفضل الله ثم بفضل بعض “الطيبين” في تعز.. قد توصلنا إلى القيام بتنفيذ تبادل فردي من خلال أحد الوسطاء المحليين.. أعني الإفراج عن قيادي حوثي مسجون بتعز.. مقابل الإفراج عن حمزة الجبيحي.. والذي حدث بعد عودتي من خارج الوطن إلى تعز بأقل من ثلاثة أشهر.. ولكن.. وفي آخر لحظة جاءت العرقلة غير المتوقعة ممن رفع له تقريراً بحسب طلبه..  مشفوعاً بطلب توقيعه.. ثم توجيهه بالإفراج على القيادي الحوثي مقابل الإفراج عن حمزة الجبيحي.. باعتباره على رأس السلطة العسكرية والأمنية بمحافظة تعز.. لكنه عرقل التنفيذ بحسن أو بسوء نية؟!! ولولا ذلك لكان حمزة الجبيحي – الذي نقل من (الأمن القومي) إلى (الأمن المركزي) بصنعاء لنفس الغرض – حراً منذ عام مضى! وتلك قصة أخرى.. لابد أن تُروى بكل تفاصيلها مستقبلاً بعون الله!! إضافة إلى ذكر كل من استعنتُ بهم بكل أسمائهم وصفاتهم ومهامهم وبكل تفاصيلها في المستقبل مع التركيز على ذكر إيجابيات البعض وهم الكُثر.

ولذا أعترف بعجزي وبقلة حيلتي وهواني على الناس ! وصعوبة قيامي بأكثر مما عملته على مدى سنة وأربعة أشهر لإنقاذ الحبيب حمزة من سجنه – وإن لم يدخلني اليأس – إذ لا بد من الاستمرار بالمحاولة “حتى يقضي الله أمراً كان مفعولا”.

مذكراً هنا.. ببعض العراقيل الغير مرئية -حسب فهمي- !!ودون الحاجة لطرح بعض التعليلات غير المُجدية حيالها!.. والتي منها.. ابتلاء السجين حمزة بنفس ابتلاء والده قبله.. أعني عدم انتماءهما حزبياً.. ربما لمعرفتهما المسبقة أن الحزبية في وطننا اليمني تتكون من أحزاب رخيصة وأنانية وإقصائية وحاقدة.. وباتت تقتل مواهب الشرفاء.. وتفجر طاقات الخبثاء.

ويكفي الاستدلال لما أقول هنا بمدى العداء الكبير فيما بينها والذي لا يزال مستمراً وبأوجه عديدة.. في الوقت الذي يعاني الوطن مما يعانيه اليوم.. ومعظمه بسبب عداوة هذه الأحزاب ضد بعضها البعض والمستمرة.

لهذه الأسباب ولغيرها.. فضّل السجين حمزة.. قناعةً أو اتباعاً لرغبة والده.. أن يظل مستقلاً حزبياً.. لندفع الثمن معاً.. وقد نظل.. طالما ظلت اليمن مرهونة لمثل هذه الأحزاب؟!! التي هي أشبه بـ(الطبائن) إن صح التعبير.. مع احترامي وتقديري الشخصي لبعض الشخصيات فيها كلها .. والتي أرتبط معها بعلاقات شخصية وود واحترام وتقدير متبادل ..

لذلك .. ها أنا أنشر هذه المقالة أو “الدردشة” التي تريثتُ عن نشرها قبل شهر .. والتي أتحمل مسؤولية كل ما قلته بها !! رغم أن نشرها قد يعرضنا -حمزة وأنا – للمزيد من المضايقات وللمزيد من المصاعب والمحن .. وربما لأكثر من ذلك بكثير ؟!

لكننا قد تعودنا بحمد الله على تحمل ذلك والتي أثرت ولا تزال على وضعنا الصحي والنفسي.. لينعكس ذلك على أفراد الأسرة كلهم!!

بل أي ضرر يلحقنا بات أهون علينا من رؤية صغير متكبر وأشرف لنا من قصد لئيم!

“وإني رأيتُ الضُرَّ أحسن منظراً

        وأهون من مرأى صغيرٍ به كِبرُ”

إنه.. بجانب الإفصاح من خلال هذه الأحرف عن بعض ما في النفس مما لحق بنا كأسرة.. وبالذات بالابنين حمزة وذي يزن ثم أنا.. من ظلم شنيع ومن عدم تقدير.. خاصة ممن كنتُ اعوّل عليهم خيراً هنا وهناك؟! فإنني بنفس الوقت أجدني مرغماً بالإفصاح عن بعض الحقيقة.. خاصة حول صفقة تبادل الأسرى مع محافظة تعز.. محملاً عدم تنفيذها كلا الطرفين معاً! كما قد أشرت لذلك آنفاً.. وهو ما أكده أيضاً أحد الوسيطين المحليين – أعني الدكتور المحامي/ عبدالله سلطان شداد.. في منشور له نشره على صفحته يوم 23/8/2021م وهو الأدرى والأعلم بمثل هذه الجوانب بالذات.

وما أود التأكيد عليه هنا أيضاً.. هو أن 90% مما أقوله بهذه الأحرف إنما يخص صفقة تبادل الأسرى بين مسؤولي ملف أسرى الشرعية في محافظة تعز.. وبين مسؤولي أسرى (أنصار أنفسهم) بصنعاء.. وهي الصفقة التي حدث التوافق عليها قبل عدة أشهر.. لكن ظل كل طرف يدخل شرطاً جديداً ويرفض آخر!!

ثم وهو الأهم.. يرجع عدم التنفيذ لها ربما بالدرجة الأولى إلى تسيب وإهمال واللامبالاة والانشغال بجوانب أخرى على حساب ملف الأسرى لدى الطرف الأول.. أعني تعز… وإلى الرغبة المستمرة بالتلذذ في إهانة واحتقار تعز ولمن في تعز بما فيهم أسرى تعز ومسؤولين منها.. لدى الطرف الثاني.. أعني صنعاء!

وهو عكس تعاملهم بما يخص تنفيذ التبادل المحلي بين الأسرى مع المحافظات اليمنية الأخرى!

وعلى الرغم من أن حب الوطن والانتماء إليه قلباً وقالباً وما نتحمل من أجله.. قد لا يعني السكوت عما طالنا ولا يزال – أبنائي وأنا من ظلم وقهر وإذلال ومِحَن فيه.. ومع هذا عدم تقدير أيضاً.. إلا أنه لابد من التعبير عن بعض مرارتها ولو من خلال تسطير الكلمة ودفع أضرارها إن أمكن!.. لعدم قدرة أمثالنا دفع ذلك بغيرها.. وهو ما أفعله بهذه الأحرف!! وما قد أفعله وبنفس سلاح “الكلمة” مستقبلاً بعون الله.. و… مفصلاً.

فيا أيها الحبيب حمزة.. وأنت تبدأ السنة السادسة بالسجن من هذا اليوم.. ظلماً وحقداً وتعنتاً.. لا أطلب منك عدى المزيد من الصبر.. مهما كان حجم مرارة الحياة وفقدان سنوات من عمرك في سجنك والذي لا بد أن تخرج منه عاجلاً أم آجلاً بعون الله وتوفيقه.. فالله يمهل ولا يهمل!!

فأنت كبير وعظيم القدر وستظل حتى ولو في نظر والدك وأسرتك وبعض أصدقائك فحسب! مع أن التاريخ لا بد أن ينصفك وأمثالك.. ولأن ما تعانيه ونعانيه معك إنما هو من أجل الوطن الباقي أبداً.. وكما قال “المتنبي” عن نفسه أثناء سجنه.. لو كان تواجدك بالسجن يلحق بك نقصاً.. لما كان الدّر مع شرف قدره ساكناً في الصدف.. فأنت بالسجن كالدُّر في الصدف.. أو كما قال “المتنبي” مخاطباً سجنه:

“لو كان سكناي فيك منقصةً

       لم يكن الدرُّ ساكن الصدف”

– مع الفارق الكبير بينكما وبين الزمان والمكان-

مكرراً هنا وللمرة الأخيرة.. اعترافي بعجزي عن مساعدتك في إنقاذك من سجنك عزيزي وزميلي بنفس “الزنزانة” حمزة!! رغم أنني مع عجزي سأظل أحاول ولم ولن أيأس!

ويكفي أنني منذ مفارقتي لك بالباب الداخلي لسجن (الأمن القومي) يوم 24/9/2016م.. لازلت وسأظل أتعايش معك ومع أيامك وأوقاتك بالسجن ومع آلامك وأوجاعك النفسية والجسدية.. وبكل أحاسيسي وشعوري ووجداني وحبي .. خاصة لمعرفتي المسبقة عبر التعايش والتجربة الفعلية كسجين سابق بحياة سجون (أنصار أنفسهم) !

كما لا زلت وسأظل أتعايش مع مجمل همومك الخاصة والعامة.. والتي في الوقت الذي كنت أحسب أن المكان الذي عدتُ إليه من خارج الوطن لهدف متابعة الإفراج عنك.. ولا زلت متواجداً فيه.  قد يضع حداً لهمومك وهمومنا معاً .. كما كنت أحسب!!

اكتشفتُ أن الهم ذاته. بقدر ما جاء ولا يزال من المكان الذي تتواجد به أنت.. بقدر ما جاء أيضاً من المكان الذي يتواجد به والدك حالياً وبصورة غير متوقعة.. مع الفارق بين المكانين!! وصرتُ أردد مع ذاتي:

“محالٌ أن تعيش بغيرِ همٍ

         ودار الهم أنت به مقيمُ”

أخيراً. تقبل دعوات وتحيات والدتك الصبورة.. وزوجتك الأصبر.. وأشقاءك وشقيقاتك.. وأبناءك أسامة وأيمن.. ثم بيان. التي منذ فترة ولا تزال تستقطع من مصروفها اليومي والذي قد يأتي أحياناً على حساب (جعالتها وألعابها) ! لهدف تجميع مبلغ كبير من أجل استضافتك بعد الإفراج عنك قريباً بعون الله.. بأحد المطاعم! بل ومصرة أن تكون استضافتها لك بمطعم رغم محاولتي إقناعها بعدم وجود مطاعم جديرة وآمنة بتعز اليوم؟!

فإلى من يمسكون ملفات الأسرى رسمياً هنا وهناك.. وهم في حقيقة الأمر لا يهمهم أمر أسراهم لا أخلاقياً ولا دينياً ولا إنسانياً.. خاصة أسرى التبادل مع تعز بالذات.. إليهم هنا وهناك.. أهدي هذه “الدردشة” بلا تحية..

———————

تعز.  الأول من سبتمبر 2021م

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى