مقالات رأي

وزراء لا يعرفون مقار أعمالهم يشكون إعاقة أداء مهامهم !!

وجدت نفسي اليوم أبتسمُ بطريقة ساخرة لم أعهدها من قبل. غصتُ بعيداً واسترجعت من الأحداث ما يبرر سخريتي, ناهيكم عمَّا يرتبط بما نعيشه اليوم من أوضاع عامة تعصف بكل مقومات التعايش وتقود الجميع إلى هاوية التقسيم والشتات .

كل شيء في بلدي تقريباً مثير للسخرية وباعث للاشمئزاز, ومؤكد لحقيقة أن المجتمع المتخلف لا ينتج سوى ما هو متخلف من الوعي والسلوك والثقافات العامة ومظاهر الحياة.

المؤسف, أنك غالباً لا تجد فرق بين ما يتفوَّه به الإنسان المتعلم وما تظنه مثقف  وبين ما يصدر عن رجل الشارع وهنا تكمن لبّ المشكلة, حين لا يستطيع الأول أن يمثِّل قدوة للآخر وتعبير حقيقي عن أحلامه الوطنية والإنسانية .

حين تستمع لما يتحدث به المسؤول غالباً أو تقرأ ما يصدر عنه من بعض المواقف, تتساءل كثيراً عن معايير اختيار المسؤولين في هذا البلد ومنها المواقع الرسمية المتقدمة, ولا تجد أمامها سوى ما يدعم قناعتك ويؤكدها, من أن معايير المفاضلة تبقى في حدود الولاء وتوفر السلوك الانتهازي والرخص الشامل, وما نعرف عن الاعتبارات المناطقية والاجتماعية .

قرأت كغيري الرسالة التي صاغها عدد من وزراء “الفهنة” وبعثوها لرئيس الجمهورية, تضمنت رؤيتهم وتقييمهم لأداء رئيس الوزراء, وخلصوا فيها إلى اعتباره معيقاً لعمل الحكومة والى الحد الذي يستوجب تغييره .

ألم أقل لكم كل شيء مثير للسخرية في بلدنا. تصوروا وزراء ومنذ تعيينهم وهم خارج البلاد, يتنقلون ما بين عواصم الراحة والاستجمام وشراء العقارات والتفرغ والتسابق على تكوين الثروات, بمعنى أنهم لا يعرفون حتى أماكن مقرات أعمالهم في عدن, هم ذاتهم من يتهمون رئيس الوزراء بإعاقة عمل الحكومة, كيف أعاق عملهم إذاً وبأي صورة!؟

بالمقابل لو أن وزير المالية مثلاً الأستاذ/ سالم بن بريك هو من قدم الشكوى, لكنت وثقت بصحة مضمونها ودوافع رفعها لرئيس الجمهورية, كونه الوزير الوحيد الذي يتواجد ويمارس مهامه اليومية من مقر عمله في عدن, مع إدراكنا للضغوط اليومية التي يمر بها بالنظر لطبيعة وأهمية عمل وزارته المرتبط بكل قطاعات الدولة, خاصة في مثل هذه الأوضاع الاستثنائية, لكنه ومع ذلك ظل يتسم بالصبر وسعة الصدر, وبما يلزمنا توجيه الشكر والتقدير لجهوده الجبارة.

نعي تماماً, أن مجموعة الوزراء هؤلاء هم الفريق الحكومي المرتبط بقطر ومعها جماعة الحيض والنفاس, إلى جانب ارتباطهم بهوامير الفساد في جغرافية نفوذ الشرعية, وخاصة هوامير فساد النفط كرد فعل لقيام رئيس الوزراء بكسر احتكار استيراد هذه المادة, الأمر الذي قاد إلى خفض سعر الدبة البنزين إلى3300 والتي كان قد وصل سعرها إلى 7600 ريال, إلى جانب ذلك أدرك هؤلاء النفر إمكانية إزاحتهم من التشكيل الحكومي القادم, وبالتالي فقد هدفوا بهذه الخطوة تسجيل موقف مبكر ظنوه سيحسب لهم, وسيدخل في ميزان سجل وطني لا يتمتعون بحده الأدنى .

ما نشرته صحيفة “الشارع” في عددها الصادر الخميس الماضي عن أحدهم وبالوثائق المؤيدة لفساده, يؤكد ما أشرت إليه آنفا .

عموماً أظن بأن رئيس الجمهورية مدرك ومستوعب لطبيعة ومضمون ودوافع موقف هؤلاء النفر, وبالتالي سيعجز هوامير فساد مكتبه ومعهم نجله من تحقيق غاياتهم وما يسعون لتحقيقه في هذا الشأن !!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى