لا يختلف برنامج رئيس الفصل عن برنامج عاكس خط إلا بالاسم، أما المضمون فهو هو.
كلاهما يقوم على آلية عمل واحدة هي نزع الأحداث والنصوص من سياقها الأصلي، وقراءتها في سياق آخر، من أجل المزايدة السياسية.
هذه الطريقة كانت مؤثرة في البداية. كان الجمهور، بسبب كونها لا تزال جديدة عليه، إلى حد ما، وبسبب أن التناقضات بين الفرقاء السياسيين لم تكن قد ظهرت بهذه الحدة التي تظهر بها اليوم، يستمتع بها، رغم أنه كان يعرف أنها لا أكثر من مزايدة.
أما الآن فلم يعد لها أي تأثير، بل على العكس، لقد أصبحت مستهجنة ومبتذلة إلى أبعد حد. من ناحية، لأنه أصلاً قد تم استهلاكها ومرمطتها خلال السنوات الفائتة، إلى حد أن الجمهور أصبح لديه مناعة ضدها، بل أصبح لديه استجابة عكسية عليها، فلم يعد محمد الربع يثير الضحك بما يطرحه من قضايا، وإنما أصبح هو نفسه مثيراً للضحك، لأنه ما زال يعتقد أنه قادر على مفاجأة المشاهد وإضحاكه، في حين أن المشاهد قد عرف كل ما في جعبته. ومن ناحية ثانية، لأن المكونات السياسية أصبحت مكشوفة للجميع، ولم يعد أحد بحاجة إلى هذا الفنان أو ذاك لكي يكشف له عن تناقضاتها وقذارتها.
عندما أعلن محمد الربع، في العام الماضي، أن موسم تلك السنة من “عاكس خط” سيكون آخر موسم، شعرنا بالتفاؤل، لأننا اعتقدنا أن “الربع” قد أدرك أخيراً أن الجمهور قد سئم منه ومن طريقته، وأنه أصبح، بالفعل، مثيراً للسخرية، ولكن يبدو أن الماركسية ستظل تثبت مصداقيتها في ما يتعلق بأنه إذا كان لدينا واقع منحط فلا مناص من أن يكون لدينا فنون منحطة، وفنانون أغبياء.