مقالات رأي

الإصلاح وتقمُّصُ سلوك عجائز القرى !

أتذكرُ الآن حين كنت طفلاً, كيف كن نساء قريتي يقضين وقت ما بعد العصر, بعد أن يكن قد أنجزنا كلَّ التزاماتهنَّ المنزلية، من تجهيز الغداء وجلب الماء من البئر البعيد عن القرية وعلى رؤوسهنَّ, إلى جانب ما يتعلق بالأبقار من خدمات ومهام منزلية أخرى كثيرة .

أتذكرُ اختيارهنَّ لظلال بجانب أحد الدور المطلة على القرى الأخرى والمناظر الأكثر اتساعاً ورؤية كنا يفدنَ إلى هذه الأماكن لقضاء ما تبقي من نهار اليوم “للحشوش”، واستعراض ملابسهنَّ وما تمتلك كل منهنَّ من مصوغات فضية، خاصة من يتواجد أزواجهن َّالقادمين من المدن .

كنَّا يجلسنَ بطريقة تقليدية أبرزها مد الأرجل والاتكاء على جدار الدار, ومن ثم البدء بالحشوش .

كان الحشوش يشمل تحديداً جميلات القرية والقرى الأخرى المجاورة, إلى جانب النساء الأكثر حظوة وسعادة في حياتهنَّ الزوجية والمعيشية, في تعبير واضح عن الغيرة التي تسيطر بقوة على كل واحدة منهنَّ.

الملفت أيضاً الرسائل التي كانت تحرص كل منهنَّ على إرسالها لمن هي على خصومة معها وصادف مرورها بجانبهنَّ, من خلال رمي حمار متواجد بالقرب منهنَّ ونعته بالقول: “حي يا حمار يا بنت الحمار”, وهي رسالة يفهمنها جميعهنَّ بما فيها المقصودة من إطلاق عبارة الشتم غير المباشرة هذه.

مظاهر كثيرة تميز بها المجتمع النسائي القروي, خاصة في الفترات الماضية من حياتنا, فترات ما قبل وصول السيارة والتلفاز وغيرها من الخدمات الحديثة .

هذي المظاهر من حياة المجتمع النسائي القروي, يذكرني بها الأداء العام لحزب الإصلاح, أو ما يطلق عليه جماعة الحيض والنفاس, إلى جانب ما يبدر عن إعلامه المرئي تحديداً, وما يسطره ناشطوه في جميع وسائل التواصل الاجتماعي .

خطابات إعلامية وأخبار لا تقل في صياغتها وتقديمها عن ما تميزت به عجائز القرى من بلاسع وتهريج، ومحاولات بائسة في النيل من الآخر وتشويهه, خاصة في شهر يفترض بهم أن يكونوا في مستوى التزاماتنا الدينية والأخلاقية تجاهه.. سبحانه ربي على هذا القدر من التشابه .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى