في الواجهة

صراع الإرادات بين الحكومة والانتقالي قوَّض اتفاق الرياض- تقرير

  • الحكومة المنبثقة عن الاتفاق لم تحقق أهدافها الرئيسية في توحيد الجهود لمواجهة الحوثيين وتحقيق استقرار اقتصادي

  • اتفاق الرياض ليس حلاً مستداماً للأزمة في الجنوب بالرغم من أنه حال دون التصعيد بين الحكومة والانتقالي

  • الإجراءات الأحادية التي اتخذها الانتقالي ينظر إليها ضمن نزاع أكبر ومتواصل مع الحكومة على السلطة

  • عجز القوات المشتركة عن وقف التهريب إلى الحوثيين عبر الساحل الغربي زاد من إحباط المقاتلين والسكان

  • حصد المستوردون فوائد كبيرة من الوديعة السعودية بلغ مجموعها أكثر من 370 مليون دولار بسبب قصور في تنفيذ الآلية

عدن- “الشارع”- تقرير خاص:

تشهد المناطق والمحافظات اليمنية المحررة، أزمة اقتصادية وانسانية وسياسية كبيرة، منذ نحو ثلاث سنوات. كما تعيش ظروفا أمنية وخدماتية سيئة في ظل صراع الإرادات المتفاقم بين مكونات الشرعية المناهضة للحوثيين. أبرزها ما تشهده العلاقة بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي، من توتر مستمر، رغم انخراطهما في حكومة واحدة تشكلت عقب التوقيع على آلية تسريع اتفاق الرياض في يونيو 2020.

اتبع الطرفان الموقعان على اتفاق الرياض وآلية التسريع إجراءات أحادية، سمحت باتساع الفجوات ونزع الثقة بين الجانبين من شأنها تقويض الاتفاق. وفقا لما أورده التقرير النهائي لفريق الخبراء المعني باليمن، والتابع للأمم المتحدة.

ويهدد تقويض الاتفاق، إمكانية توحيد الجهود في مواجهة مليشيا الحوثي. كما يفاقم من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والانسانية والأمنية التي تعيشها المناطق المحررة.

لا دور للحكومة في عدن

وقال التقرير، الذي سلمه الفريق السبت الماضي، لمجلس الأمن، إن “أمام الحكومة والمجلس الانتقالي، مهام صعبة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي في المناطق الواقعة تحت سيطرتهما”.

وأضاف: “يكابد كل من المجلس الانتقالي الجنوبي، وحكومة اليمن لتأمين الموارد اللازمة لضمان توفير الخدمات الأساسية. علاوة على تخفيف حدة الأزمة الاقتصادية الحالية، ودفع المرتبات بانتظام. مما أسفر عن اندلاع مظاهرات عامة في المناطق الخاضعة لسيطرتهما”.

وذكر، أن “الاقتتال الداخلي العسكري بين القوات التابعة للمجلس الانتقالي، والعديد من الحوادث الأمنية الخطيرة، في النصف الثاني من العام المنصرم 2021. أثارت تساؤلات حول قدرة المجلس في الحفاظ على النظام والأمن في المناطق الخاضعة لسيطرته”.

كما أشار التقرير، إلى زيارة الفريق في أغسطس الماضي إلى عدن. الذي لاحظ أن “الحكومة لم يكن لها وجود عسكري أو أمني فعلي في عدن”.

وقال: إن “المجلس الانتقالي الجنوبي، والقوات التابعة له يسيطرون على العاصمة المؤقتة عدن. إذ يعتمد الزبيدي على استمرار القوات المسلحة التابعة للمجلس لتحقيق طموحه السياسي المتمثل في إنشاء جنوب مستقل. ومن المرجح أن يحول ذلك دون الإدماج الكامل لهذه القوات على النحو المتوخى في اتفاق الرياض”.

كما لفت التقرير، إلى التعيينات الأحادية التي اتخذها المجلس الانتقالي والحكومة في الجيش والأمن والمؤسسات المدنية. وما تمثله تلك التعيينات من تقويض لاتفاق الرياض، بالرغم من إحراز تقدم محدود في تنفيذ الأحكام [البنود] العسكرية والسياسية منه.

إجراءات أحادية تقوض الاتفاق

وأوضح، أن “حكومة الوحدة [المنبثقة عن اتفاق الرياض] لم تتمكن من تحقيق أهدافها المتمثلة بانسحاب القوات العسكرية التابعة للانتقالي من عدن. والاتحاد في مواجهة الحوثيين، وتحقيق استقرار العملة وزيادة الإيرادات”.

وأضاف، أنه خلال الفترة المشمولة بالتقرير، “اتخذ الطرفان الموقعان تدابير قوضت اتفاق الرياض، مما اضطر رئيس الوزراء وبعض كبار المسؤولين الحكوميين إلى مغادرة عدن. عقب اقتحام متظاهرين قصر معاشيق حيث كان يقيم رئيس الوزراء. وبعد ذلك تشكل فريقي تفاوض من الطرفين، في محاولة لإحياء الاتفاق وتمكين الحكومة من العودة إلى عدن”.

وذكر التقرير، أن “العلاقة السياسية بين الحكومة والمجلس الانتقالي لا تزال متوترة. حيث تتهم الحكومة الانتقالي بتصعيد التوترات الملموسة بالفعل بخطابه العدائي. بينما يتهم المجلس الحكومة بشن “حرب خدمات” بحرمان السكان الخاضعين لسيطرة المجلس من الحصول على الخدمات العامة”.

وتابع: “المجلس الانتقالي اتخذ تدابير إضافية لبسط سيطرته على مختلف المؤسسات. ومن ذلك سيطرته على جزيرة ميون/ بريم (الواقعة في مضيق باب المندب) خلال العام الماضي. حيث أبلغ المجلس الفريق في يونيو 2021 أنه سيطر على الجزيرة بمساعدة التحالف. قبل رعاية السعودية مفاوضات بين الحكومة والانتقالي أسفرت عن عودة رئيس الوزراء معين عبدالملك إلى العاصمة المؤقتة عدن نهاية سبتمبر من العام المنصرم”.

وقال: إن “سلطة المجلس الانتقالي قد تآكلت بشكل كبير منذ سيطرته على عدن في 2019. كما أثار الاقتتال العسكري الداخلي والحوادث الأمنية الخطيرة التي وقعت في الفترة المشمولة بالتقرير تساؤلات حول قدرة الانتقالي على توفير الأمن في المناطق الخاضعة لسيطرته”.

كما نوه التقرير، إلى مكابدة الانتقالي، “من أجل تأمين الموارد اللازمة لضمان توفير الخدمات الأساسية وتخفيف حدة الأزمة الاقتصادية، وضمان دفع الرواتب لمقاتليه بانتظام”.

وأوضح، أن “الدعم المقدم من الإمارات للمناطق التي يسيطر عليها الانتقالي انخفض بشكل واضح منذ 2019. في حين تواصل السعودية توجيه دعمها المالي عبر الحكومة”.

الاتفاق ليس حلا مستداما

وإذ نوه التقرير، إلى أن اتفاق الرياض حال دون التصعيد بين الحكومة والانتقالي. استدرك أن الاتفاق “ليس حلاً مستداماً للأزمة السياسية في الجنوب”. حيث لايزال التوتر قائما بين طرفيه، وسط تبادل للاتهامات بممارسة اختراقات تقوض الاتفاق.

فيما ذكر التقرير، أن “المجلس الانتقالي يتهم الحكومة بانتهاك اتفاق الرياض في العام 2021 من خلال تعيينات أحادية الجانب لموظفين حكوميين”. أوضحت الحكومة أن “اشتراط إجراء المشاورات مع المجلس الانتقالي وفقا للاتفاق ينحصر في تعيين المحافظين ومديري الأمن في محافظات محددة”.

نزاع أكبر على السلطة

كما تطرق التقرير، إلى اجتماع “اللجنة الاقتصادية في المجلس الانتقالي الجنوبي بجمعية الصرافين الجنوبيين، دون مشاركة البنك المركزي اليمني في عدن، أو غيره من الكيانات التابعة للحكومة لبحث التدابير الرامية إلى تخفيف حدة التحديات الاقتصادية الناجمة عن تقلب حالة أسعار الصرف”.

وقال: إن “تلك الإجراءات التي اتخذها المجلس ينظر إليها من قبل المنتقدين لها على أنها تحدٍ لسلطة الحكومة والبنك المركزي اليمني على شركات الصرافة. كما يأتي ضمن نزاع أكبر متواصل على السلطة بين الحكومة والانتقالي”.

وأوضح التقرير، أنه وخلال اجتماع الفريق مع اللجنة الاقتصادية التابعة للانتقالي في أغسطس الماضي، فأن اللجنة ذكرت أن “تلك الاجتماعات التي عقدتها مع شركات الصرافة كانت بغرض تحسين الوضع”. كما أوضحت لجنة الانتقالي، وفقا للتقرير، أنه “كان عليها أن تتدخل نظراً لأن الحكومة والبنك المركزي اليمني لم يقوما بعملهما على النحو الصحيح. مما أدى إلى انهيار الريال وحدوث ارتفاع في أسعار السلع الأساسية”.

وإذ لفت التقرير إلى أن “الحكومة زادت من إيراداتها الجمركية من الواردات عبر الموانئ الخاضعة لسيطرتها”. أورد مزاعم بأن “المجلس الانتقالي يحصل من المستوردين رسوماً تبلغ حوالي 12 ريالا يمنيا عن اللتر الواحد من الوقود المستورد عبر ميناء عدن. في حين يستغل المستوردون والتجار هذه الفرصة للثراء. فإن تلك الزيادة في أسعار الوقود تؤثر سلبا على الشركاء المنفذين للمنظمات الإنسانية الدولية”.

وقال: إن “أحد المستوردين أبلغ الفريق أنه كان يدفع في وقت سابق سبعة ريالات يمنية عن اللتر الواحد بناء على طلب المجلس الانتقالي الجنوبي. ومنذ أبريل 2021، ارتفع المبلغ إلى 12 ريالا عن اللتر الواحد. يودع في حساب واحد محدد لدى شركة صرافة في عدن. لم يورد الفريق اسمها لاعتبارات تتعلق بالسلامة”.

وأضاف: أن “اللجنة الاقتصادية التابعة للانتقالي أوضحت خلال اجتماع مع الفريق أن هذا المبلغ يمثل ضرائب محلية”.

قوات الساحل تقوض السلطات المحلية

اتهم التقرير الأممي، القوات المشتركة التي يقودها طارق صالح، نجل الرئيس السابق، في الساحل الغربي، بتقويض دور للسلطات المحلية وعرقلة الأنشطة والمشاريع التنموية في تلك المناطق بما في ذلك المخا.

إيصالات رسوم تجبيها القوات المشتركة في الساحل الغربي- تقرير الفريق الأممي

وقال: “خلال زيارة الفريق إلى الساحل الغربي في أغسطس 2021، ذكرت السلطات المحلية أن العوامل الرئيسية التي قوضت سلطتها ومنعتها من الاضطلاع بأنشطة إنمائية هي تحصيل القوات المشتركة للإيرادات بشكل غير قانوني، واستمرار شغل ألوية العمالقة للمباني العامة”.

وأضاف: “في المخا لم تودع الإيرادات التي حصلتها القوات المشتركة في البنك المركزي. حيث أبلغ قائد ألوية العمالقة المحرمي، والقائد السابق للواء الأول تهامة أحمد الكوكباني، الفريق أنهما يشغلان بعض المباني العامة لتأمينها أو لتوفير قواعد مؤقتة لقواتهما إلى أن يحصلا على مواقع بديلة من التحالف”.

وتابع: “مصادر سرية. أبلغت ألوية العمالقة الفريق أن تحصيل الإيرادات يستند إلى اتفاق مع السلطات وأنها تُستخدم لأغراض التنمية”.

وأردف: “زعم أيضا أفراد في الساحل الغربي، أن عجز القوات المشتركة عن وقف تهريب الأسلحة الصغيرة والأسمدة والوقود إلى المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون عبر الساحل الغربي قد زاد من تآكل سلطة المؤسسات المحلية. مما أدى أيضا إلى إحباط المقاتلين والسكان المحليين”.

مستجدات الوديعة السعودية

وبخصوص الوديعة المقدمة من المملكة العربية السعودية لدعم اليمن. ذكر التقرير أن “الفريق أبلغ في تقريره السابق عن تنفيذ آلية الوديعة وأجرى اتصالات مع أصحاب المصلحة المعنيين. حيث نظر في المعلومات المحدثة الواردة منهم بما في ذلك المتعلقة بالمعاملات التي تمت بعد تقديم الفريق لتقريره النهائي السابق”.

وكان الفريق الأممي، اتهم في تقريره السابق أن “البنك المركزي اليمني غسل جزء كبيرا من الوديعة السعودية التي تم إيداعها في العام 2018 بمخطط معقد لغسل الأموال. أدر على تجار مكاسب بلغت قيمتها نحو 423 مليون دولار. كما اتهم شركات تجارية بالتكسب غير المشروع، عبر الاستحواذ على ما تصل نسبة كبيرة من أموال الوديعة.

وقال التقرير الأخير، إن استعراض الفريق “كشف أن المستوردين الذين استفادوا من فوائد الوديعة السعودية حصلوا على فوائد كبيرة بلغ مجموعها 370.27 مليون دولار. بفعل الفرق بين أسعار السوق وأسعار تغطية خطاب الاعتماد المعتمدة من البنك المركزي في تنفيذ آلية الوديعة”.

وتابع: “أظهر استعراض الفريق أوجه القصور في تنفيذ الالية التي قد تكون مكنت المستوردين من الاحتفاظ بالفوائد التي تقدم لهم دون نقلها إلى المستهلكين”.

وأردف: “استنادا للمعلومات والأدلة المتاحة للفريق لم يكشف عن أدلة دامغة تثبت مزاعم الفساد أو غسل الأموال أو سيطرة الصفوة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى