عقد مجلس القيادة الرئاسي، اليوم الجمعة، في العاصمة السعودية الرياض، أولى اجتماعاته المعلنة بمشاركة أعضاء الحكومة ومحافظي المحافظات المحررة.
وبحسب وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، فإن مجلس القيادة الرئاسي استعرض الاتجاهات العامة لخطة عمله للفترة المقبلة، وآليات ترجمة المسؤوليات المناطة به وفق قرار التشكيل إلى خطط عملية تنفيذية.
وحدد المجلس في اجتماعه التي ترأسه الرئيس رشاد العليمي، بناء على نقاشات مستفيضة في عدة اجتماعات خلال الأيام الماضية، عدد من الأولويات.
كما شدد على التزام رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي بمبدأ المسؤولية الجماعية وسعيهم لتحقيق أعلى درجة من التوافق، بما يتناسب مع دقة المرحلة الراهنة وبالاعتماد على الإجماع المحلي للقوى والمكونات السياسية والمجتمعية في إطار وحدة الصف الوطني لاستكمال استعادة الدولة وتخفيف معاناة اليمنيين.
وأكّد مجلس القيادة الرئاسي على أنّ ملف الاستقرار الاقتصادي وتخفيف المعاناة الإنسانية للمواطنين، يُعتبر أولوية وطنية قصوى ويأتي في سلم أولويات الفترة القادمة.
كما أشار، إلى أهمية تكامل الجهود المبذولة من مختلف قطاعات الدولة وتعاونها في هذا الشأن وترجمتها على أرض الواقع.
وعبر رئيس المجلس، عن ثقته في أن تكامل الجهود الوطنية ووحدة الصف ترجمة لمخرجات المشاورات اليمنية ـ اليمنية المنعقدة تحت مظلة مجلس التعاون لدول الخليج العربية. وأنها ستمثل مرحلة جديدة من العمل نحو رفع معاناة اليمنيين الذين تحملوا طويلا نتيجة لانقلاب المليشيا الحوثية.
ولفت إلى أن يد مجلس القيادة الرئاسي ممدودة للسلام العادل والشامل وفي الوقت ذاته لن يتوانى عن الدفاع على أمن اليمن وشعبها وهزيمة أي مشاريع دخيلة تستهدف هويته العروبية. وتحويله إلى شوكة في خاصرة المنطقة والخليج خدمة لأجندة ومشروع ايران.
وقال: “ندرك تماما حجم التعقيدات التي تواجهنا ولكن لدينا من العزيمة ما قد يعيننا على تفكيك الألغام المزروعة في طريقنا. في الوقت الذي نثق فيه بتعاون الجميع على المستوى المحلي والإقليمي والدولي لتنفيذ مهامنا الوطنية وفي المقدمة استكمال استعادة الدولة وتخفيف معاناة المواطنين المعيشية”.
وأوضح العليمي، أن الوضع القادم استثنائي وعلى الجميع تحمل المسئولية، وأن يكونوا عند مستوى التحديات.
وأضاف: “التحديات كبيرة، لكن تحقيق النجاح ليس مستحيلا وهذا الالتفاف السياسي والحزبي والمجتمعي حول تشكيل مجلس القيادة يضعنا جميعا أمام مسؤولية جسيمة لن نتهرب منها تحت أي اعتبارات ولا طريق أمامنا غير النجاح فقط “.
ووفقا لما ذكرته الوكالة الرسمية، فإن العليمي ترأس اجتماعا مشتركا ضم أعضاء مجلس القيادة الرئاسي ورئيس وأعضاء الحكومة ومحافظي المحافظات. كُرس لمناقشة أولويات المرحلة الراهنة لتعزيز مستوى التعاون والخطط المستقبلية بين الحكومة وقيادات السلطة المحلية في المحافظات المحررة. والعمل وفق خطط استثنائية تركز على تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، وتنظيم العلاقة بين السلطات المركزية والمحلية بموجب التشريعات والقوانين النافذة.
كما تداول الاجتماع الرؤى والأفكار حول بدء مسار جديد ونوعي في العمل خلال هذه الظروف الاستثنائية، في جوانب استكمال استعادة الدولة وتجاوز التحديات الاقتصادية وتخفيف معاناة المواطنين وتحسين مستوى معيشتهم. إضافة الى متطلبات ضبط الامن والاستقرار وتفعيل عمل مؤسسات الدولة بكفاءة.
وفي الاجتماع ألقى رئيس مجلس القيادة الرئاسي كلمة توجيهية أكد في مستهلها الحرص على تكامل وتنسيق العمل بين مجلس القيادة والحكومة والمحافظين من أجل تعزيز الأداء وتحقيق تطلعات المواطنين في تخفيف معاناتهم، باعتبار الجميع مسؤولين وملتزمين كلا من موقعه.
وشدد العليمي، على أن الظروف والتحديات الراهنة مهما بلغت صعوبتها يجب التعامل معها بقدر كبير من المسئولية والمواجهة، وابتكار الاساليب المثلى والوسائل النوعية لمعالجتها.
وقال: “ندرك جيدا أن المتطلبات كثيرة والإمكانات المتاحة محدودة، لكن إذا ما توافرت العزيمة والإرادة والجهود الدؤوبة نستطيع وبتضافر جهودنا جميعا تحقيق إنجاز ملموس. وسنكون بذلك قادرين على إقناع الآخرين بجديتنا وبمساعدتنا، سواء على الصعيد الداخلي او شركائنا خاصة في دول مجلس التعاون الخليجي والدول الشقيقة والصديقة”.
وأضاف: “سنكون فريق واحد في مجلس القيادة الرئاسي والحكومة والسلطات المحلية حتى لا يكون عملنا كالجزر المتفرقة. فلدينا دستور وقوانين ولوائح وتشريعات تنظم ذلك، ويجب الالتزام بها، مع مراعاة الظروف الاستثنائية الراهنة التي تتطلب الارتقاء الى مستوى التحديات، والتركيز على تثبيت الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة كأولوية قصوى “.
كما نوه بروح التوافق العالية التي سادت بعد المشاورات اليمنية ـ اليمنية تحت مظلة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والاتجاه نحو مرحلة جديدة تركز على توحيد الجهود نحو استعادة الدولة والحفاظ على سيادة وأمن واستقرار اليمن.
وأعرب، عن ثقته الكاملة بوعي وحكمة وإدراك جميع القوى والمكونات السياسية والمجتمعية لخطورة وجسامة التحديات الراهنة، والمسؤولية الملقاة على عاتقهم والتي تتطلب الارتقاء الى مستواها بالعمل الجاد، وإيجاد الحلول الناجعة للتحديات القائمة، وتجاوزها من أجل المضي قدما في استكمال تنفيذ مهام المرحلة الانتقالية والعبور بالوطن الى بر الأمان. على حد قوله.
وأوضح العليمي، أن هذا الاجتماع سيكون نواة لعقد مؤتمر للمحافظين في العاصمة المؤقتة عدن لوضع كل المشاكل والتحديات للنقاش بما في ذلك العلاقة مع السلطة المركزية والخروج برؤية تعالج وتساعد السلطات المحلية على تجاوز الصعوبات وبما ينعكس على تحسين حياة ومعيشة المواطنين في الجوانب الخدمية والأمنية والاقتصادية والتنموية، إضافة الى ترتيبات مرحلة ما بعد استعادة الدولة.
ووجه العليمي المحافظين بمضاعفة الجهود والعمل على تلمس احتياجات وهموم المواطنين.
وقال: “نحن نعتمد عليكم في المحافظات لدعم عمل مؤسسات الدولة وضبط الأمن والاستقرار وتحسين مستوى معيشة المواطنين وتنمية الموارد وسنعتمد على جهودكم مع الحكومة في ذلك وسنقدم كل الدعم لكم لتسهيل وتذليل الصعوبات أمامكم”.
وقدم العليمي الشكر والتقدير للأشقاء في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ودول مجلس التعاون وتحالف دعم الشرعية على دعمهم الكبير لليمن وشعبها في مرحلة استثنائية حرجة. وعلى وما يبدونه من حرص على استمرار وتعزيز هذا الدعم.
كما وجه الحكومة بأن يكون هذا الاجتماع مستمر للخروج بآليات سريعة وعملية لمختلف القضايا. مشيداً بالجهود التي تبذلها الحكومة والمحافظين في ظل أوضاع معقدة واستثنائية.
وكان العليمي، قد التقى الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، الدكتور نايف فلاح الحجرف. كما التقى سفراء الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، وعدد من سفراء الدول الشقيقة والصديقة المعتمدين لدى اليمن. خلال الأيام الماضية.
وخلال هذه اللقاءات أطلعهم على آخر المستجدات في اليمن، والجهود المبذولة لإحلال سلام عادل ومستدام في اليمن وفقا للمرجعيات الثلاث، مؤكداً دعم جهود المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة.
وجدد التزام المجلس بأحكام القانون الدولي والأعراف الدولية والقرارات الأممية، وأن يعمل على تغليب المصلحة الوطنية على كل المصالح.. داعيا الجميع الى الإسهام في دعم جهود المجلس والحكومة لمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية في كل أنحاء اليمن.
كما أجرى رئيس مجلس القيادة الرئاسي، عددا من اللقاءات مع مختلف القطاعات الرسمية والمكونات السياسية والاجتماعية.