السؤال عن متى يبدأ العمل بمشروع هيجة العبد هو السؤال المتكرر، الذي ظل يبعثه الكثيرون لي على الدوام ويطلبون نقله إلى سعادة السفير السعودي محمد آل جابر المشرف على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، الجهة المنفذة للمشروع .. ولعشرات المشاريع الأخرى المنفذة والجاري تنفيذها في مختلف المجالات.
وهي الأسئلة التي كانت تحظى بتفهم السفير لكثرة تكرارها عليه، وكانت الإجابة واضحة أن العمل فيها قد بدأ منذ الإعلان عن هذا المشروع . والذي يمر بالمراحل الطبيعية، طبقاً لمعايير التنفيذ المتبعة في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، من حيث اعتماد المشاريع وفقا لمبدأ الحوكمة والشفافية، والالتزام بأدق المعايير، وما تتطلبه مراحل تنفيذ المشاريع الاستراتيجية وصولا للبدء الفعلي بالعمل بالمشروع.. وهو الأمر الذي أمضي سعادة السفير محمد آل جابر وقتا طويلا في استعراضه أمام عدد كبير من الصحفيين بالرياض على هامش جلسات المشاورات اليمنية مقدما إجابة كاملة للسؤال المتكرر عن مشروع طريق هيجة العبد، وها قد بدا التدشين.
والحقيقة أنه في اللحظات التي يزداد الشعور بمرارة الحصار الحوثي، على محافظة تعز للعام الثامن على التوالي، مخلفا المزيد من المآسي، وقصص من العذبات التي لا تنتهي، تاركا الناس داخل المدينة في حالة عزلة عن كل ما يربطها ببقية المدن الأخرى، وقرى وريف المحافظة، وأطرافها من مختلف الاتجاهات.
الجميع عالقون غير قادرون على العودة إلى منازلهم وقراهم، وزيارة أسرهم ، نتيجة حصار مطبق، على مدينة كادت أن تتحول الى سجن كبير، تمنع الميليشيات من خلاله وصول الغذاء والدواء على المدينة التي تحاصرها. تاركة الناس التي تريد أن تحكمهم يواجهون مصير الحصار والموت.
وحدها قذائف الميليشيا ومدافعها من تقطع حالة الحصار، وتصل اليها حاملةً الرعب والموت، وتختطف العشرات من نساء وأطفال ورجال المدينة الذين شاخوا بانتظار الفجر. يعيشون مرارة الحصار.
ووسط كل مشاعر تلك اليأس تتسرب خيوط الضوء بقدوم شمس الحرية القادمة من قبل الأشقاء في المملكة العربية السعودية. التي عودتنا في مثل هذه الظروف وأسواء منها أن تحضر. ومعها تحضر كل الأمنيات والأمل من خلال سفير يواصل العمل في تنفيذ توجيهات قيادة المملكة.
كيف لا والمملكة دوما تصل أولا. على الدوام حضور الأخ الأكبر، في أوقات الشدة وأصعب الظروف. وها هي تصل في الموعد دون تأخير، أو تباطؤ، بل وتسابق الخطوات، وينبئ قدومها أنه مهما كانت الطرق مغلقة، فثمة طريق مفتوح مهما كان شاقا، يستطيع الأخ أن يقطع كل المسافات للمرور عبره والوصول إلي الشقيق الواثق بهذا القدوم.
والمملكة العربية السعودية هي التي عودتنا أن تأتي في هذا الوقت الصعب، الذي لا يستطيع غيرها أن يصل، محولة من كل مآسينا الى عرس، وموعد أخر من البهجة التي تستطيع قراءتها في أوجه الجميع المحتفية بالإنجاز، مسؤولين ومواطنين، ومعها لم يتوقف سعادة سفير المملكة في الاحتفاء وكأنه من كان يعيش وقع الحصار لا نحن.
ومن واشنطن حيث يواصل برفقة الامير خالد بن سلمان نائب وزير الدفاع هناك المباحثات تحضر خلالها القضية اليمنية، ومن هناك عاش مشاعر اليمنيين وبهجتهم، ولم يتوقف من مشاركتنا وقع الاحتفاء، وتصلنا مشاعره ، وتغريداته لتحيي فينا ألف أمل وأمل، ناقلا البشرى والوعد الصادق لكل اليمنيين.
جاءت لحظة الوعد بتدشين بدء العمل بإصلاح طريق هيجة العبد، المنفذ الوحيد الشاق الذي يمر عبر طريق الموت النجاة فيه للمحظوظين فقط ، في رحلة تمر عبر المتعرجات الجبلية، والطريق البدائي الشاق، يقطعه المسافرين من وإلي المحافظة المنكوبة، وغدا عما قريب سوف يتحول إلى طريق حياة للمدينة المحاصرة، التي سوف تستعيد حرياتها وتنهي جزء كبير من حصارها، دون الحاجة للمزيد من الاستجداء لعالم لا يسمع، ويغلق عينيه عن واقع حصار تصر الميليشيا عليه أكثر، قبل أن تصر على استمرار إغلاق كل الطرق المؤدية من وإلى المدينة، مغلقة كل فرص السلام الممكنة أمام اليمنيين.
وتقدم حقيقة الوجه البشع للميليشيات الحوثية، والحقيقة التي يتجاهل العالم أجمع مشاهدتها. في أن هذه ميليشيا لا تؤمن بسلام، ولا يمكن لها أن تكون شريك حقيقي في أي عملية سلام مقبلة، كانت يمكن أن تمر من الطرق المؤدية لمدينة تعز، لكنها مغلقة بحصار الميليشيا، التي تغلق معها جميع أبواب السلام.
فيما تبقى الطريق الوحيد التي تفتح نافذة السلام الوحيدة والممكنة، تأتي عبر الأشقاء في المملكة، ويمر من هنا عبر طريق هيجة العبد، ومن خلالها أيضا يصدق الوعد، وتحين لحظات الوفاء، التي شكك البعض بمصداقية تحققها.