عدن ـ “الشارع”:
قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، إن المجلس يمضي في الدرب الصعب من أجل السلام، بالتزامن مع توفير كل عوامل القوة لحماية نهجه الثابت برامجه وتعهداته بما فيه تعزيز جاهزية القوات المسلحة والأمن، وأبطال المقاومة الشعبية، واستعدادهم الكامل لردع أي تصعيد عدائي، من قبل المليشيا الحوثية، والجماعات والتنظيمات الإرهابية المتخادمة معها.
وأكد العليمي، في خطاب وجهه للشعب اليمني، بمناسبة عيد الأضحى المبارك، تمسك المجلس بنهج السلام، ودعم جهود المبعوثين الأممي والأمريكي، وكافة المساعي الحميدة من أجل حل شامل للازمة، واستعادة مؤسسات الدولة، بناء على المرجعيات الثلاث المتوافق عليها محليا وإقليميا ودوليا.
وأضاف: “أن التطورات على هذا المسار، تثبت انحياز مجلس القيادة الرئاسي، والحكومة إلى جانب شعبنا والتخفيف من معاناته، وتعرية المليشيا الانقلابية، التي ليس أمامها في النهاية سوى الانصياع للارادتين الشعبية، والدولية، والوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاق الهدنة، خصوصا فيما يتعلق بفتح معابر تعز والمحافظات الأخرى، ودفع رواتب الموظفين في مناطق سيطرتها من إيرادات ميناء الحديدة، وفقا للتعهدات التي قطعتها المليشيا للمبعوث الأممي، والكف عن التكسب من اقتصاد الحرب، وفرض الجبايات على المواطنين، وابتزاز القطاع الخاص، والمنظمات الانسانية”.
وأوضح “أن هذا الأمر يتطلب من المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته بموجب القانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة، وممارسة أقصى الضغوط، والمواقف الحازمة لدفع المليشيا على التعاطي الإيجابي مع الفرص السانحة لصنع السلام، وإنهاء معاناة شعبنا التي طال أمدها”.
كما عبر العليمي عن آماله ومجلس القيادة الرئاسي، وآمال الشعب “في أن تفضي القمة العربية الأميركية التاريخية، التي تستضيفها مدينة جدة هذا الشهر، إلى تنفيذ القرارات الأممية وإحداث التحول الدولي المطلوب إزاء القضية اليمنية العادلة، وتقدير المواقف المشرفة التي صدرها تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، ودولة الامارات العربية المتحدة، في الدفاع عن الشرعية الدستورية، وعن استقرار بلادنا، وتأمين خطوط الملاحة البحرية، ومكافحة الإرهاب بكل أشكاله”.
وقال العليمي: لقد عبرنا مرارا عن خيبة أملنا من غياب شريك جاد لجلب السلام والاستقرار لبلادنا، ومع ذلك لم نتردد في التعاطي مع أي فرصة حقيقية باتجاه السلام المنشود الذي يضمن حقا متساوٍ لكل أبناء الشعب في الحقوق والحريات والمساواة والتوزيع العادل للثروة، والشراكة المتساوية في السلطة، واستعادة بلادنا لدورها في الجزيرة العربية والخليج، و كعضو فاعل في الأسرة العربية والدولية.
وأردف: “إن أمة دينها الإسلام ونسيجها العروبة جديرة بالقوة لا الضعف، بالترابط والاصطفاف لا الشتات والفرقة، بالسلام والأمن لا القتل والخوف، جديرة بالانتماء إلى قيم العصر وبهاء التاريخ الناصع العظيم، لا أن تغدو أرضا يستبيحها جنون إيران ومطامعها التوسعية العابثة بهويتنا العربية وأمننا القومي”.
وبخصوص جولته الخارجية الثانية التي شملت الكويت والبحرين ومصر وقطر، وصولا إلى السعودية قال إنها حشدت الدعم لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة، الذي سيثمر حزمة من المشروعات الموجهة بدرجة أول للتخفيف من معاناة الشعب وتحسين الخدمات الأساسية.
وأوضح، أن الجهات المعنية في الحكومة شرعت باجراءاتها لتنسيق تدفق الدعم، بدءا بتمويل حزمة من المشاريع الانمائية الحيوية التي تم استيفاء جميع متطلبات تنفيذها في العاصمة المؤقتة عدن، وعدد من المحافظات، بتمويل من سعودي.
وقال: أصدرنا التوجيهات للحكومة وكافة الجهات ذات العلاقة بتسريع الإجراءات الخاصة بإنشاء صندوق للمشتقات النفطية بقيمة 900 مليون دولار، مقدمة من الأشقاء في المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، في وقت استوفى فيه البنك المركزي، إجراءاته وإصلاحاته اللازمة لاستخدام الوديعة السعودية الاماراتية، البالغ قيمتها 2 مليار دولار.
وفيما أكد “التزام مجلس القيادة الرئاسي الكامل بمسار الاصلاحات الاقتصادية، والخدمية، والمؤسسية، ومكافحة الفساد، وتعزيز قيم الشفافية والمساءلة”. حذر “كافة الجهات من اساءة استخدام السلطة، أو التقصير في الواجبات المخولة لخدمة المواطنين، والتخفيف من معاناتهم، وتسهيل وحماية عمل المنظمات الإقليمية، والدولية”.
وأضاف: “مازلنا على العهد الذي قطعناه بإجراء الإصلاحات الاقتصادية، والمؤسسية، والخدمية اللازمة، والتخفيف من معاناتكم، بما في ذلك إيجاد حل جذري لأزمة الكهرباء، وانتظام دفع رواتب جميع الموظفين، ورجال القوات المسلحة والامن، وإعادة بناء وتنظيم المؤسستين الأمنية والعسكرية، وتحسين أوضاع منتسبيها، ورعاية أسر الشهداء، والعناية بالجرحى، والنازحين واللاجئين في كل مكان، ورعاية طلابنا في مختلف بلدان الشتات”.
واستدرك: “تدركون، أنه لا يمكن حل كافة المشاكل دفعة واحدة، لكني سأكون صادقا وشفافا معكم بمختلف الوسائل، بأننا ماضون في معالجة كافة هذه الاستحقاقات، وأطلب منكم اليوم الوقوف إلى جانبنا، والالتحام بمعركتنا المتشعبة، باعتبارها الطريق الوحيد للتقدم إلى الأمام، وتحقيق النتائج المرجوة، وحماية أية مكاسب يمكننا معا تحقيقها، والبناء عليها”.
كما لفت إلى أن الدبلوماسية الحكومية بدأت كشف الوجه الحقيقي للمليشيا، وموقفها الرافض لكافة المساعي الحميدة للسلام، دون التفريط بالإرادة الشعبية، والثوابت الوطنية ومرجعيات الحل الشامل.
وأضاف: “لقد حرصنا وإخواني أعضاء مجلس القيادة الرئاسي على حماية توافقنا الوطني العريض، والعمل بروح الفريق الواحد، والسير على قاعدة الشراكة لحسم كافة القضايا المنظورة أمام المجلس”.
وتابع: “كما أوفينا بعهد العمل من العاصمة المؤقتة عدن، والشروع التدريجي في إعادة بناء المؤسسات، واستقرارها على امتداد التراب الوطني”.
وقال الرئيس العليمي، إن الاستقرار الأمني، مايزال أولوية جماعية قصوى، وقد حققنا تقدما مهما على هذا الصعيد بتشكيل اللجان العسكرية والأمنية، وإعداد التصورات المهنية المتعلقة بإعادة بناء هذه المؤسسات الوطنية وفقا للمعايير المعتمدة، ويشمل ذلك العناية الخاصة بأجهزة مكافحة الإرهاب، والجريمة المنظمة”.
كما أكد حرص المجلس الرئاسي، على “انتظام دفع رواتب جميع موظفي الخدمة العامة، ورجال القوات المسلحة والامن، والمقاومة الشعبية في مناطق الحكومة الشرعية، والنازحين اليها، والبعثات الدبلوماسية، والطلاب المبتعثين للدراسة في الخارج، وذلك جنبا الى جنب مع مساعيه المخلصة لإيجاد المعالجات الكفيلة بدفع استحقاقات الموظفين في مناطق سيطرة المليشيا الحوثية”، مؤكدا على “ضرورة أن تفي هذه المليشيا بالتزاماتها المقطوعة للمبعوث الأممي، وعلى رأسها الكف عن استخدام الاقتصاد ورقة حرب مدمرة ضد شعبنا”.
كما أشار إلى “سعي المجلس بجهود حثيثة على تحسين الخدمات، والضبط النسبي لأسعار السلع، والعملة الوطنية بالعمل المخلص والمثابر لكافة مستويات الدولة وأجهزتها، وتوفير عوامل تحسينها وعلى رأس ذلك العمل على جلب المساعدات التي ستصل قريبا، وتلمس ثمارها على مختلف المستويات، وخاصة في مجال الطاقة، حيث تم اعتماد انشاء محطة غازية لتوليد الكهرباء، وشبكات الجهد المتوسط والتوزيع الكهربائي للجهد المنخفض في محافظة عدن، بتكلفة تزيد عن 150 مليون دولار ضمن حزمة المشاريع المقدمة من المملكة العربية السعودية الشقيقة”.
وأضاف:”تعزيزا لهذه الجهود، نواصل على نطاق أوسع بلورة السياسات الضامنة في مجال مكافحة الفساد، وأجهزة انفاذ القانون، والمساءلة، وإيلاء مشاكل القضاء اهتماما خاصا بدءا بتعيين نائب عام جديد للجمهورية، ورفع اضراب القضاة، والعمل على تحسين تحصيل الإيرادات، وتنميتها، والإدارة الرشيدة لها، وتوجيه المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها ومصارفها الحقيقية، كما شرعنا العمل بتعهداتنا في المجالات الاجتماعية، وتعزيز دور المرأة والشباب، والتوجيه باتخاذ كافة الاجراءات الضامنة لمشاركتهم في مؤسسات الدولة ومراكز صنع القرار”.
وتابع: “تعلمون أن مقر الرئاسة في معاشيق بالعاصمة المؤقتة عدن، ليس قصرا بالمعايير المتخيلة، بل معسكرا رئاسيا وحكوميا للعمل على مدار الساعة، لأن المرحلة فيها الكثير من الصعوبات والتحديات الاقتصادية والأمنية والاجتماعية، ولكننا أقسمنا أن نكون إلى جانبكم في السراء والضراء، وعدم العودة إلى الفراغ الذي تدفعون تكلفته وحدكم في كل مرة”.
وأردف: “لقد عانيتم كثيرا بالفعل، ولكننا اليوم معكم، وسنمد أيدينا لكل الذين يريدون العمل إلى جانبنا في مجلس القيادة الرئاسي، والحكومة للتخفيف من معاناتكم وتحقيق تطلعاتكم، وتجاوز ما نحن فيه”.
واختتم الرئيس العليمي خطابه للشعب اليمني بالقول: “سنستمد قوتنا من صبركم وتضحياتكم، من الشباب الذين لا يكترث الانقلابيون لمستقبلهم، من المرأة التي ينكرون حقوقها، من النازحين والمشردين واللاجئين في كل مكان، ومن أبطالنا في القوات المسلحة والأمن والمقاومة الشعبية، المرابطين في الصحارى، والجبال الذين أثبتوا أن ستة عقود من الحرية والنظام الجمهوري، لا يمكن إعادتها إلى الوراء، ومن أشقائنا الذين سطروا معنا ملاحم تاريخية، ومن علمائنا المعتدلين في كل مكان الذين انتصروا لقيم السلام في التعايش والمحبة، والأمنيات بالخير والصلاح لكل شعوب العالم”.