مقالات رأي

نيابةُ شؤون الطلاب في جامعة تعز تبتزُّ الطلاب وأولياء أمورهم

قد يبدو العنوان صادماً للوهلة الأولى لكنه يتسقُ تماماً مع ما تمارسه جامعة تعز التي نعلم جميعاً أنها جامعة حكومية؛ الهدف الأساسي من إنشائها هو خدمة المجتمع في جميع المجالات وأن الرسوم الذي تفرضها مقابل أي نشاط أو خدمة تقدِّمها “إذا كان ضرورياً ولا غنى عنه” فيجب أن لا تتجاوز قيمته الحد الأدنى الذي يتطلَّبه إنجاز تلك الخدمة أو النشاط وأن تراعي عند تحديد مقدار الرسوم الظروف المعيشية لمختلف فئات المجتمع وبالذات الأكثر احتياجاً لهذه الخدمة وكنَّا نتوقَّعُ من جامعة تعز في هذا العام أن تعيدُ النظر في رسوم الخدمات التي تقدمها للمجتمع نظراً للأوضاع المعيشية المزرية للغالبية العظمى من أبناء اليمن بفعل الظروف الاستثنائية التي يمر بها الوطن الحبيب بصفة عامة وما تعانيه محافظة تعز بصفة خاصة نتيجة للحرب والحصار المفروض عليها، وتوقف مرتبات عدد كبير من القطاعات وعدم انتظام صرف مرتبات القطاعات الأخرى ناهيكم عن أن هذه المرتبات قد فقدت أكثر من نصف قدرتها الشرائية وتزداد المعاناة بالنسبة للأسر التي ليس لديها مصدر دخل ثابت، كما أن جائحة كورونا قد جعلت الأمور أكثر تعقيداً وفرضت أعباءً إضافيةً على الجميع؛ الجدير بالذكر أن هذا الرسوم خارج الرسوم المحددة والمفروضة بقانون.

لكننا فوجئنا بأن الإعلان الصادر عن نيابة شؤون الطلاب في الجامعة الخاص بفتح باب القبول والتسجيل للعام الجامعي 2020 – 2021م، قد حدد رسوم اختبار المفاضلة بمبلغ 4000 ريال وهو مبلغ كبير لا يتناسب مطلقاً مع متطلبات هذه العملية خاصة بعد إدخال نظام التصحيح الآلي الذي وفرَّ الكثير من المبالغ التي كانت تصرف على لجان التصحيح والمراجعة، وكما نعلم جميعاً فإن الجامعة كمؤسسة تعليمية لا تستفيد أبداً من هذه الرسوم؛ لأنها تصرف بالكامل على هذه العملية والجزء الأكبر منها يصرف على هيئة مكافآت يكون أكثر المستفيدين منها أصحاب الوظائف الإشرافية في الجامعة.

نعلم جميعاً أعزائي أن غالبية خريجي الثانوية العامة يطمحون للالتحاق بكلية الطب والعلوم الصحية ويعزز هذا الطموح رغبة شديدة لدى أولياء أمورهم – بغض النظر عن امتلاكهم القدرات التي تؤهلهم لذلك أم لا- وهذا ما يجعل عدد المتقدمين لهذه الكلية يفوق كثيراً المتقدمين لغيرها من الكليات، ولاشك أن نيابة شؤون الطلاب أكثر من يدرك ذلك من واقع الإحصائيات المتوفرة لديها؛ ولذلك لا نستطيع أن نجد تفسير منطقي للقرار الأكثر غرابة حقاً والأكثر إجحافاً في نفس الوقت بحق المتقدمين للالتحاق بكلية الطب والعلوم الصحية الذي اتخذته نيابة شؤون الطلاب في الإعلان المشار إليه آنفاً والمتمثل في مضاعفة الرسوم للمتقدم الذي يسجل رغبته الأولى في أحد الأقسام والثانية في قسم آخر وثلاثة أضعاف لمن يسجل ثلاث رغبات  وهكذا.

 ولتهيئة الوضع لتحصيل أكبر قدر ممكن من الرسوم تقرر إجراء اختبار المفاضلة على دفعتين، الأولى للمتقدمين لقسمي طب بشري وأسنان والثانية للمتقدمين لأقسام الصيدلة و والمختبرات والتمريض، مع أن المتقدمين للخمسة الأقسام سوف يختبرون نفس المواد و لا يمكن تبرير هذه العملية بعدم توفر القاعات التي تستوعب جميع المتقدمين للكلية دفعة واحدة أو عدم توفر الكادر الذي سيقوم بالإشراف على اختبار المفاضلة، كما أن الحرص على عدم تعطيل الدراسة بسبب اختبار المفاضلة غير منطقي أيضاً، فبدلاً من توقف الدراسة في الكليات التي ستجري فيها الاختبارات ليومين الأفضل استخدام قاعات الكليات الأخرى وتوقيف الدراسة ليوم واحد فقط في هذه الكليات.

الأمر المؤكد هو أن هذا القرار مرتبط بالقرار السابق الخاص بمضاعفة رسوم الاختبار حيث إن الكثير من المتقدمين للاختبار ضمن الدفعة الأولى سوف يسجلون رغبتين ويدفعون رسوم مضاعفة مكرهين تحت ضغط طموحهم ورغبة أولياء أمورهم مع أنهم سوف يختبرون مرة واحدة فقط وعملية التصحيح سوف تتم آلياً والنتيجة بعد 24ساعة ولا يتطلب الأمر القيام بأي جهد إضافي سوى الضغط على زر في لوحة مفاتيح جهاز الكمبيوتر لفرز المقبولين وتوزيعهم على القسمين وفق معايير المفاضلة (نتيجة الاختبار والنسبة المقررة من نتيجة الثانوية العامة والرغبة). وحيث إن الطاقة الاستيعابية المعلنة هي 50 طالب فقط في كل قسم فإن الكثير من المتقدمين الذين لم يتم قبولهم في أياً من القسمين المحددين لاختبار المفاضلة في الدفعة الأولى سوف يشعرون بأن فرصة التحاقهم بكلية الطب تتقلص، وسوف يسارعون للتسجيل في اختبار المفاضلة للثلاثة الأقسام المتبقية وهذا تم مراعاته في إطالة فترة التنسيق وسوف يقوم معظمهم بتسجيل ثلاث رغبات ويضطرون مكرهين أيضاً لدفع ثلاثة أضعاف الرسوم مع أن الاختبار واحد وكل العمليات التالية تتم لمرة واحدة فقط كما أسلفنا والمجهود الإضافي فقط هو الضغط على زر في لوحة مفاتيح الكمبيوتر لعمل فرز للمقبولين وتوزيعهم على الثلاثة الأقسام.

إذا كان لدى نيابة شؤون الطلاب بشكل خاص كونها المعنية مباشرة بهذه العملية وقيادة الجامعة بشكل عام تفسير آخر غير تحصيل أكبر قدر ممكن من الرسوم لزيادة المبالغ التي سوف يحصلون عليها فعليها أن تعلنه حتى لا نسيء الظن بها مرة أخرى، وإذا لم يكن الهدف الحقيقي هو تحقيق أكبر قدر ممكن من الكسب المادي لكم فلماذا لا يتم التعامل مع المتقدمين لكلية الطب والعلوم الصحية أسوةً بزملائهم المتقدمين لكلية الهندسة وتقنية المعلومات بالجامعة حيث يدفع الطالب الرسوم لمرة واحدة ويحق له تسجيل ست رغبات (تشمل كل أقسام الكلية) ويتم عمل اختبار واحد لجميع المتقدمين وتوزيع المقبولين على الأقسام وفقاً لمعايير المفاضلة المعتمدة المذكورة سابقاً مثل هذا الإعلان يمثل ازدواجية في القرار على مستوى الجامعة الواحدة.

أتمنى أن لا أكون بهذا التساؤل قد جنيت على من سيتقدم لكلية الهندسة في العام القادم وأن لا تفاجئونا نيابة شؤون الطلاب وقيادة الجامعة بمطالبتهم بدفع ستة أضعاف الرسوم أسوةً بما تمارسه في كلية الطب وهذا الأمر غير مستبعد في ظل الغياب الكامل تقريباً لسلطات الدولة ودورها في عملية الرقابة والمحاسبة.

وطبعاً من لم يوفق في الالتحاق بكلية الطب سوف يتقدم لكلية أخرى ويدفع الرسوم مجدداً وهكذا وهكذا ولاشك فلسان حال القائمين على هذه العملية في نيابة شؤون الطلاب وقيادة الجامعة تردد القول المأثور أمطري حيث شئت فإن…..!!! إذا كان لديكم توصيف آخر ينطبق على هذه العملية غير الابتزاز فما هو؟

 أعزائي جميعاً لابد من الإشارة إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي أنتقد فيها مثل هذه الإجراءات المجحفة فقد سبق انتقادي لها أكثر من مرة وطالبت بتوحيد الامتحانات على أقلِّ تقدير على مستوى كل كلية؛ لأن نظام الامتحان الواحد يضمن توحيد معيار المنافسة وإتاحة فرص متساوية بين جميع المتقدمين لكل كلية ولكن على ما يبدو أن نيابة شؤون الطلاب لا يهمها كل ما يقال ولا تابه بمعاناة أولياء أمور الطلاب وخاصة محدودي الدخل والأيتام الذين أصبحت هذه الإجراءات تمثل معاناة حقيقية وكابوساً يقلق حياتهم.

لقد ركزت الحديث هنا على نيابة شؤون الطلاب؛ لأنها المسؤولة بشكل مباشر عن هذه العملية كما أشرت سابقاً ولكن هذا الأمر لا يعفي بقية قيادات الجامعة الذين تولَّوا مناصبهم في أعقاب ثورة ضد الفساد فإذا بالفساد يزداد عتوّاً ونفوراً ويفوق ما مارسه أسلافهم بكثير جداً جداً جداً ولم نسمع أحدهم يعترض على هذه التصرفات وغيرها الكثير أم أن المكافآت يسيل لها لعاب الجميع وتجعلهم يبلعون ألسنتهم. إننا هنا لا نعفي هذه القيادات والأحزاب التي تمثلها من الضلوع في الفساد بنسب متفاوتة وإلا ما هو سرُّ سكوتهم؟

ختاماً أناشد كل أصحاب الضمائر الحية بمختلف مشاربهم داخل الجامعة وخارجها عدم الرضوخ للفساد ومواجهة الفاسدين وحتماً فإن صبر الناس لن يدوم طويلاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى