قال إنَّ “الخوف من مواجهة كورونا جعلنا نطلق عليه مسميَّات أخرى للهروب من الحقيقة”
عدن- “الشارع”:
قال الدكتور عبدالفتاح السعيدي, أستاذ جراحة وأمراض العظام في كلية الطب والعلوم الصحية بجامعة عدن, بأنه أصيب بفايروس كورونا بسبب احتكاكه اليومي بأعداد كبيرة من المرضى الذين يأتون طلباً للعلاج، أو المساعدة الطبية في المستشفيات (ملتقى المرضى)، والتي أصبحت بؤر لانبعاث المرض سواءً الحاملين لفايروس كورونا او المصابين به, وبرغم تجنبه مصافحة الآخرين إلا أنه أصيب بالفايروس, نتيجة لملامسته للأشياء والأسطح كأعمدة المصاعد والأبواب.
ويعتقد “السعيدي” أن إصابته بالفيروس جاءت عقب زيارته لزميله الدكتور قاسم الأصبحي, في مستشفى الوالي، في مدينة المنصورة، عدن؛ والذي كان حينها يحتضن ثلاثة من المصابين بالفيروس، أو في مقر عمله بمستشفى النقيب، الذي لا يبعد كثيراً عن مستشفى الوالي.
وقال “السعيدي”: “الخوف من مواجهة الفايروس والتصدي له جعلنا نطلق عليه مسميات أخرى للهروب من الحقيقة, وفيروس كورونا موجود في عدن ومنتشر, ولا يوجد لديه مسميات أخرى, وجاء إلينا متنكراً على شكل المكرفس وحمى الضنك والطاعون الرئوي, وكل ما يتم الحديث عنه من هذا القبيل هو مجرد أقنعة مزيفة لمرض كورونا الذي غزا العالم بأسره وأصبحت الكرة الأرضية بسببه مغلقة اليوم”.
وحمل الدكتور السعيدي القائمين على مكافحة جائحة كورونا، واللجنة العليا للطوارئ، ممثلة بوزارة الصحة العامة والسكان، ومن يمثلها من مدراء عموم ومسؤولين، “مسؤولية الضياع الموجود الآن من قبل المجتمع وعدم الاعتراف بوجود المرض, نتيجة الممارسات التي عملت عليها قيادة التضليل – حدِّ وصفه – وعدم إعلامها المواطنين لما يحصل في البلد أولاً بأول”.
وعن الأعراض المرضية الأولية لفيروس كورونا الجديد, قال الدكتور السعيدي: “الأعراض متفاوتة من حالات بسيطة تكون حاملة للمرض, وهذه الحالات تكون خاصة عند الأطفال وقد لا يصابون بأي شيء منها ولا يظهر عليهم أعراضها, وخطورة هؤلاء أنهم ينقلون العدوى بين الناس دون أن يشعرون؛ لأنهم لا توجد لديهم أعراض”.
وأضاف: “البعض الآخر من أصحاب الحالات البسيطة, تبدأ عليهم أعراض عادية مثل أعراض الزكام البسيط مع ارتفاع في درجة حرارة الجسم وتكون في أحياناً كثيرة كـ”حُمّى داخلية” لا يشعر بها المريض أو من يرافق المريض أو حتى أهله. الفئة الثالثة أو المتوسطة، كالتي أصبتُ أنا بها، وهي عندما يشعر من يُصاب بها بالألم الشديد في الجسم والصداع الشديد, مع ألم بسيط في الحنجرة, وعدم القدرة على النوم وفقدان الشهية وفي بعض الأحين فقدان حاسة الشم والتذوّق إضافة الى التعب والانهاك الشديد خاصة خلال الخمسة أيام الأولى, وهو ما يسوء تشخيصه على أنه مكرفس, وأعراضه تتشابه, وبما أن الأكثر انتشاراً هي جائحة فايروس كورونا, يجب ألا نتعامل معه كمكرفس, لكي لا ينتشر بين كافة أفراد الأسرة”.
وتابع: “الفئة الرابعة, لفيروس كورونا هي الفئة الأشد من سابقاتها, نظراً لمعاناة المصاب بها بضيق في التنفس وحمى شديدة وإجهاد شديد وتعب وعدم القدرة على الوقوف وممارسة الحياة الطبيعية بشكل بسيط, مؤكداً: بأن من يصابون بها يحتاجون إلى المساعدة الطبية والذهاب إلى المستشفيات وعمل الفحوصات والأشعة المقطعية وقياس نسبة الأكسجين في الدم”.
وحذر من الفئة الخامسة، “وهي الأخطر من بين الحالات المذكورة, وهي التي تأتي بفشل في الجهاز التنفسي وتحتاج الى تمديد تام وإنعاش, نظراً لما تحتاجه من أجهزة تنفسية اصطناعية لمساعدة الجسم على التنفس بواسطة الماكينة والتزويد بالأكسجين حتى يتمكن جسم المريض أن يخلق أجساماً مضادةً للقضاء على الفايروس لإنقاذ حياته في هذه المرحلة الحرجة”.
وأكَّد “السعيدي” أنه “انعزل تماماً” عقب اتصال أجراه بفرق الترصد الوبائي, لإجراء الفحص له، وأكدوا إيجابية حالته, ولم يقابل أحداً: “انعزلت تماماً مثل ما جاء في بروتوكول منظمة الصحة العالمية, في غرفة منفردة فوق سطح بيتي, التزمت بعدم مقابلة أي فرد من أفراد أسرتي أو من الأصدقاء وكل من أعرفهم, واستخدمت الأدوية المتاحة, وحتى هذه اللحظة ما زلت في الحجر في غرفتي لا أخرج منها أبداً إلا لسطح المنزل للتعرض لأشعة الشمس. الوقاية الوحيدة من الإصابة بالفيروس هي عدم الخروج من المنزل والتباعد الجسدي”.