فنان يرسم بالأقدام لوحة فرح وترانيم انتصار في وسط الملعب. يقود فريقه من نبض الميدان. ارتكز على إرث كبير وعاصر أجيال، رحل من رحل، وبقي هو يحمل مشعل الفرح. تفاصيل دقيقة صنعت تاريخه وتفوقه فكان رمانة الميزان وربان الوسط.
عَشِقَ المكلا وأحبها، وبادل أهلها الطيبين الحب والوفاء الصادق، فأصبح غنوة مكلاوية المذاق والمتعة وصرح كروي شيده إخلاصه وموهبته الفذة.
طال مشواره في ميادين المستديرة، ليس على المستوى المحلي، بل والعربي أيضاً، فكان شيخ الرياضيين وفارس الميدان، فسادت حقبته في الملاعب الكروية محافظاً على صحته ومستواه.
والحديث عن النجم الكابتن عمر علي سويد هو حديث ذو شجون. الكابتن عمر هو اسم نبحث عن من يقدر تاريخه ويكرمه التكريم الذي يوازي تاريخه وموهبته وعطاءاته الجزيلة، في زمن تخلى عن الوفاء وتقدير البذل والعطاء، ويارعى الله زمنا كان للعشاق مغنى.
هو علم من أعلام مدينة المكلا، وتاريخ كروي يمشي على قدمين، وحكاية من حكايات ألف ليلة وليلة، وعند طلوع الفجر تصمت شهرزاد عن الكلام المباح، وننفخ وسط قربة مخرومة، ولا مجيب ولا مستجيب.. ويا فصيح لمن تصيح!
الرجل تعجز الكلمات أن توفيه حقه وتنصفه وتمنحه بعضاً من وفاء السنين، ولكن الزمن والتاريخ لا ينسى، وستأتي أجيال نروي لها هذه الرواية الرائعة، ونقول للزمن أتذكر الكابتن عمر سويد، كان هنا وكانت عطاياه فوق أن تكتب وتقرأ.
ستحكي الأيام والسنين عن هذا الرجل طال الوقت أو قصر، فهو لم يقصر ولم يقتصر تاريخه على إنه لاعب مر مرور الكرام على تاريخ كرة القدم ورحل، بل شيد حصناً وصنع مجداً وخلد ذكرى، ستعيش مع الأجيال إلى ما شاء الله، وستروي للزمن قصة هواه وولعه وحبه الطاغي وعشقه الحميم لكرة القدم، التي أعطاها أجمل أيام الصباء والشباب دون كلل أو ملل، ورسم الوفاء والإخلاص في أروع صورة وأجمل برواز.
تحدثنا عن الكثير من نجومنا في مجالات الرياضة والفن، ولكن يبقى الكابتن سويد كبيرهم الذي علمهم فن العوم في بحور المستديرة الساحرة، ومنه نهل النجوم الكثير من بحر إبداعه وأسلوبه الراقي.
منذ ستينيات القرن الماضي والرجل يحرث أرض ميادين كرة القدم، ويلاقي الإعجاب والتقدير من المنافسين قبل عشاق فريقه، واسم اقترن بفريق الوطن وبالأخضر المكلاوي، وكان لا يغيب إلا للإصابة أو الإيقاف فقط، وغير ذلك يأتي ركيزة وأساساً في كل تشكيل ومع كل المدربين في المنتخبات الحضرمية وفريقه، وتعودت عيون الجماهير على وجوده في وسط الملعب وفي قيادة فريقه.
علاقته وارتباطه بكرة القدم نشأت مع تربيته وحياته، في الميادين الترابية قبل العشب والملاعب الفاخرة، وصنع مجداً وإنجازات يسجلها التاريخ وتحفظها الذاكرة. الكابتن عمر علي سويد رمزاً رياضياً، وعلامة فارقة في تاريخ المدينة وحضرموت والوطن، واسم سيخلده التاريخ. هو لوحة جميلة على جدار الزمن الكروي الجميل، يستحق أن تشيد له المدينة تمثالاً من الشمع، يُذَكِّر بعطاءه الأجيال، ويحكي لهم قصة وحكاية شيخ عَمَّر ميادين الكرة، وحصد من الحب والامتنان الكثير، ومازال، أطال عمره، ينتظر لفتة وفاء ولفتة لتاريخه وماضيه الرائع والجميل..