تحل على شعبنا العربي في اليمن الذكرى الـ 54 لحركة الردة في الـ5 من نوفمبر الرجعية، والذكرى 44 لاستشهاد أشجع وأشرف وأنبل المناضلين.
ومما لاشك فيه أن يوم الخامس من نوفمبر قد أصبح له وقعا سيئا بمجرد السماع بذكره لدى الحركة الوطنية اليمنية بشكل عام، ولدى الناصريين على وجه الخصوص، نتيجة للانتكاسات والنكبات التي حدثت وتكرر حدوثها بهذا التاريخ المشؤوم.
ففي الخامس من نوفمبر 1967، حدثت الردة الرجعية بالانقلاب على المشير عبدالله السلال، وكانت هذه الحركة هي الجسر التي عبرت عليه قوى التخلف والرجعية للوصول إلى السلطة من جديد بعد ثورة 26 من سبتمبر 1962 المجيدة.
حيث استغلت القوى الرجعية والمشائخية والقبلية الخلافات الثانوية بين قوى الثورة، واستفادت منها باستمالة عناصر حزب البعث، وحركة القوميين العرب للقيام بحركة 5 نوفمبر 67، والتخلص من التيار الناصري، ثم تمكنت تلك القوى الرجعية من التخلص من قوى الثورة التي تحالفت معها ضد الناصريين بعد أحداث اغسطس 68، ومن خلال إثارة النعرات الطائفية التي كانت قد اختفت بعد ثورة 26 سبتمبر الخالدة.
وفي اليوم التالي مباشرة أي في السادس من نوفمبر 67، تقوم طائرات الهليكوبتر البريطانية بقصف قوات جيش التحرير التابع لجبهة التحرير والتنظيم الشعبي للقوى الثورية بمنطقة كرش لمنعه من التقدم إلى عدن، في نفس الوقت التي كانت بريطانيا تدفع بدبابات جيش الاتحادي النظامي التابع لها وبطائرات الهليكوبتر لقصف مواقع جبهة التحرير والتنظيم الشعبي بالمنصورة والشيخ عثمان ودار سعد وتسليمها للجبهة القومية، بعد الاتفاق الذي تم بين ممثلي المخابرات البريطانية ( Mi 6) والجبهة القومية وجيش الاتحاد النظامي (الذي أنشأته بريطانيا للاتحاد الفدرالي)، والشرطة المسلحة (ارم بوليس)، وذلك تلبية لطلب من الإنجليز، حيث توافقت مصالح بريطانيا بعدائها لعبد الناصر ورغبتها بعدم قيام نظام ناصري أو قريب من عبدالناصر في عدن، مع مصالح حركة القوميين العرب التي تريد تكوين دولة تصبح قاعدة لحركتها في الساحة العربية، طالما وأن لحزب البعث دولتان في سوريا والعراق، مع جيش الاتحاد النظامي الذي يخشى من التخلص منه، وأن يكون جيش التحرير التابع لجبهة التحرير الذي تم اعداده وتدريبه في مصر عبدالناصر بديلا عنه بعد الاستقلال.
وفي الخامس من نوفمبر 1978 تقوم السلطة العميلة بصنعاء بإعدام كوكبة من مناضلي التنظيم الناصري وفي مقدمتهم أمين عام التنظيم الشهيد عيسى محمد سيف، والأمين العام المساعد الشهيد سالم محمد حسين السقاف، وأعضاء القيادة التنفيذية للتنظيم الشهداء عبدالسلام محمد مقبل، محمد أحمد إبراهيم، وأحمد سيف الشرجبي، بالإضافة إلى الشهداء محمد محسن الحجاجي، علي صالح الردفاني، ناصر محمد اليافعي، عبدالكريم ناصر المحويتي، علي محمد السنباني، حسين عبدالباري الأديمي، والنقيب مانع التام.
وتم إعدام عدد من العسكريين قبل ذلك وبدون محاكمة وهم: الرائد عبدالله الرازقي، الرائد محسن فلاح، الرائد قاسم منصر الشيباني، الرائد أحمد مطهر مطير، الرائد حسين منصر، النقيب عبدالعزيز رسام، النقيب محمد مبخوت الفليحي، النقيب مهيوب العرفي، والملازم أول عبدالواسع الأشعري.
تلك حكاية التنظيم الناصري في صنعاء عاصمة الشطر الشمالي سابقا من ساحة اليمن مع يوم الخامس من نوفمبر المشؤوم الممتد من67 إلى 78، وما وقع بينهما في 17 أكتوبر 73 بالشطر الجنوبي في عدن بإعدام 8 مناضلين وهم: أحمد العبد سعد، علي عبدالله الكسادي، زين يحيى، صالح علي العريفي، أحمد ناصر صالح الكحيلي، صالح ناصر الهمامي، علي حسين المنصوري، ومهدي هادي الواحدي.
ورغم كل تلك التضحيات وهول الصدمات وحجم المؤامرات فلم تتمكن كل تلك الأساليب والممارسات من كسر إرادة مناضلي التنظيم الناصري، أوتُحني هاماتهم أو تثنيهم وتحرفهم عن طريق النضال الوطني أو القومي، فما زال التنظيم الناصري صامدا صمود الجبال على مواقفه الوطنية والقومية، مناضلا في سبيل تحقيق أهدافه وأهداف الأمة العربية المتمثلة بالحرية والاشتراكية والوحدة مرددين مع الشاعر العربي قوله: شيئان لا يقوى الزمان عليهما … أهرام مصر وفكر عبدالناصر.