مقالات رأي

وزير الدفاع.. وزارة بلا عنوان!

      من سلالة عدنية المنبع هاشمية اللسان، اتخذ منها أسلافه مرتعاً ومكاناً وعنواناً في الخط الدفاعي الحصين، تحصَّنَ أقرانه فكان الدفاع نقطة، انطلاقة آل عفارة من جلال لإيهاب لصغيرهم الكبير (خالد) الذي خلَّد اسم العائلة ومنحهم لقب وزير الدفاع في الحكومة الخضراء، لأبناء الفيحاء فتيان الهاشمي وأسلاف الشيخ الدويل.

حصل على لقب وزيراً للدفاع برتبة جندي، ولم يشفع له تاريخه الطويل بترقيته إلى رتبة أعلى ترفع من مستوى راتبه ليعينه في الحياة المعيشية الصعبة في زمان الحرب والغلاء والبلاء.

ولد في العام 1974م، ومعه ولدت الموهبة والتعلق بلعبة كرة القدم التي سرعان ما سيطرت على كل حواسه منذ سن صغيرة جداً، وأوقعته في شرك وأشركته مع أقرانه في الحارة والحي، وجذب الحب من كل البيارق الهاشمية التي تابعته وتتبعته وراقبه زين الأداء والموهبة الربانية الكبيرة للعفرور الصغير، وبدأ الشيخ عثمان يتحدث عن فتى قادم إلى خط الدفاع الأخضر.

قاد خط دفاع بيارق الهاشمي باقتدار وتألق وامتياز، وكان صمام الأمان وفتى الشيخ عثمان الذي ظهر كبيراً في هذه المنطقة الحساسة، وهو في سن مبكرة وعملاقاً أعطى للمرمى الوحداوي هيبة وأمان واستحق أن يكون وزيراً للدفاع في الحكومة الخضراء لأبناء الهاشمي، وتغنت الجماهير باسمه طويلاً قبل أن يغادر إلى لبنان محترفاً في فريق الجنوب التضامن صور، وهناك لمعت موهبته وتطور أداءه وقدم نفسه مقتدراً شامخاً يهدي اليمن صيتاً وسمعة كروية في بلاد الطرب والسينما والصحافة والوجه الحسن.

خالد عفارة اسم ومكانة وكيان وسلوكيات عدنية جميلة، وبعد العودة من لبنان إلى عدن لم يعد إلى بيته الأول بل لعب للقطب الثاني لمحافظة عدن والمنافس الأول ( التلال)، فكان نعم العفرور في الدفاع التلالي وزيراً حقيقياً آمن لأبناء صيرة الدفاع وصال وجال في المستطيل الأخضر ينثر عبيره، ويرسم ملامح جديدة للاعب

الليبرو ويقدم الدفاع بصورة عصرية، يجمع في لعبه القوة والمهارة واللياقة والشياكة، ويتذكر الجمهورين الوحدوي والتلالي ضربة الجزاء التي نفذها في اللقاء الملتهب بين التلال والوحدة والتي تسبب بها العملاق سامي النعاش وتقدم لها بثقة وأسكنها شباك إبراهيم عبد الرحمن الحارس التلالي الأمين وأهدى الوحدة بطولتين في موسم واحد الدوري والكأس.

ولعب لفريق نادي الوحدة الصنعاني ولعب للفرقة الأولى مدرع لأجل خاطر منحه رتبة الجندية، وانقطع مرتب الجندي عقب احترافه في لبنان، وعاد إلى العسكرة بعد قرار عودة المنقطعين واعتبر العفرور من العائدين ولكن بذات الرتبة جندي.

من لا يعرفه إنه الفنان الصلب والموهبة الكروية، التي صبغت منتخباتنا الوطنية بالعطاء الكبير في سن مبكرة من مشوار العطاء والإبداع في الملاعب اليمنية والخارجية، رافقتها أخلاقه ووفاؤه وسلوكه الطيب وروحه المرحة وإن جار عليه الزمان في بعض الأوقات.

طاف شوارع مدينة الهاشمي بالشيخ عثمان ومدينة كريتر بشوارعها العتيقة وقلعتها الحصينة وصهاريجها العابقة في عمق التاريخ ووضع لنفسه موقعاً بين جماهير المدينتين وقسم الحب نصفين بين هاذولا وذولاك وظل محبوباً مكرماً من الجميع.

أكرمته الجماهير وكرمته، واحترمت تاريخه وعطاءه في الملاعب، ولكن بقي تكريمه ناقصاً إذ لم تلتفت له الدولة وتمنحه القليل من الاهتمام، وتقدير تاريخه وإنجازاته وهو الذي خدم الوطن على مدى عشرين عاماً، أيجازى هكذا من أعطى   بلا حدود، ومن تجاوز الحدود إبداعاً وإمتاعاً ووفاءً؟!

 لم يجيد اللعب بالشوكة والسكين، بل كان حازماً جازماً في الخطوط الخلفية وقلعة دفاعية تحطمت على مشارفها أعتى الهجمات، وتوقفت عندها أكبر الغزوات، منحنا المتعة والإخلاص والجدية والوفاء وبخلنا عليه بالاستقرار وراحة البال والحياة الأسرية الهانئة، وتحطمت آماله وأحلامه على جدار صمتنا ونسياننا وإهمال ذوي القربى.

الكابتن خالد عفارة  اسم من ذهب، ذهبت إبداعاته وتألقه أدراج الرياح في بلد مثل القطة التي تأكل أولادها، انساقت وراء الحروب والثبات وتركت لشعبها الجوع والمعاناة، احترفت لعب المستديرة ولم تحترف فن الوساطات والعلاقات العامة والدروشة، والبعسسة فضاعت عليك كل المسافات التي كانت وهم في زمن غير محسوب.

ومهما يطير الطير في جو السماء لازم إلى عشه يعود، وهاهو العفرور يعلن العودة إلى عشه وبيته الأول وإلى رفاقه بيارق الهاشمي لاعباً ومساعداً للمدرب وقد اكتسب خبرات السنين في لبنان وفي التلال فكان كماعهده الوحداوية باراً وفياً عاشقاً للفانلة الخضراء ومرتع الصباء والشباب وبيت الذكريات الجميلة والإنجازات التي لا تنسى، وكان لسان فتيان الفيحاء له يقول:

مرحيب بك ياطيب الأصلي

تشرف الدار عقب سنين مسهونه

الدار دارك وأهلك عدهم أهلي

يافرحة الدار لاعادوا له الخلان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى