مقالات رأي

نحل ودبابير

قطعة من الحديد في يد شخص مؤدلج تشعره بأنه أصبح إلهاً، قادراً على  أخذ حياة الآخر، أو تركه ليحيا، مجموعة نصوص دينية أو قومية في عقله تضفي على تلك القطعة قداسة ووطنية.

ظهر من خلفه يحميه ويستقوي به على الناس، ومهما صنع لا ملام عليه، فهو اليد الذي يحتاجه من خلفه لكل أعماله القذرة.

قطعة معدنية أخرى ولكنها أكثر عصرية، يدب فيها روح الإنترنت في يد مناصريه، يدافعون عنه ويظهروه بمظهر البطل، وأن الخطأ من المارة والشجر والحجر، وأنه مستهدف لملائكيته ولوطنيته، وأن يد الإله من رمت فما على الجميع إلا السمع والطاعة، فلا لشق الصف، ولا وقت للخلاف فالقضية وطن..!

‌الشعور بالقوة، بدون قيد من قانون أو أخلاق، يصنع الطغاة والمجرمين والقتلة، يحول الشخص العادي إلى فرعون، فكيف لو كان من ينهج تلك الطريقة حزب أو جماعة منظمة ولها أهدافها الخاصة، وكيف لو كان هناك عدة أحزاب أو جماعات يرتبط وجودها بوجود بعضها البعض..!

‌هكذا هو اليمن الجديد أصبح دويلات متناثرة يناسبها اختفاء الدولة، فالشعور بالقوة، وعدم وجود طرف يحاسبها، يجعل كل دويلة فاقدة للحس الوطني والأخلاقي، فتعمل من أجل مصالحها ومصالح أفرادها، ويصبح الوطن بالنسبة لهم مجرد إيرادات.

‌ويوماً ما سيتم حرقهم أحياء كما تعمل النحل بالدبابير التي تهاجمها، فبعد أن يشعر الدبور بقوته وهو يقطع رؤوس النحلات الضعيفات، تعود الأحياء منهن وتهاجمه بتوليد الحرارة حوله فيتحول المشهد إلى حفل شواء، وهي نهاية طبيعية لكل ظالم مهما طال الوقت ومهما كان جبروته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى