مقالات رأي

عن النجم السامر

في رحلة بحث عن فرصة للنجاة ركب اليمني البحر.. يوم كانت هذه المحافظة العملاق القاذف المدني، أسقطت عملاء الخارج حين انتظمت طريق ساخنة شرق المتوسط في حالة لم يسبق إليها العالمين.

طريق تعز- صنعاء لا تتوقف على مدار الساعة، على مدار العام يحتفل أهلنا القادمين من الأصقاع المترامية مسافرين، سامرين مع الكوكب السيار، مغامرين فوق وسائل نقل تنوعت، تعددت كانت البيجو- 505 طائرة برية، إذ صنعها الفرنسيون ليقودها ذلك الدريووول العائد من عدن، وقد منحته الملكة “فيكتوريا” عبر المندوب السامي رخصة قيادة دولية يخط بها السهل، الجبل، كانت قبل هذا القافلة المحملة بالبُن، والتبغ، والبهار، تشق طريقها بين أمسهول وأمجبال.

 اختط الدريووول طريقاً للثورة عبر محافظات شتى، وزع الكفاح والنضال، عزز من حضور المهاجرين نحوها صنعاء عاصمة سبتمبر لهثاً خلف قطار الثورة غنى الفضول، والمرشدي، وأحمد قاسم، كتب أغنيات للعود العازف بلكنة الحُجرية قلبها العاصمة عدن، غنى للحقول والفلاح والطلول.

 “يا ساحل أبين بنى العشاق فيك معبد”.

 عادوا ليستقيم المعبد، شمخت جمهورية اليمن الديمقراطية ذلك النجم السيار السامر المسافر، نطح على جبين الشمس انتصب يسار المعبد “وأمعبد الشمس كم لك محتجب واحبيب”.

 النجم ما هوى ولا ظل طريقاً للهدى.

النجم  الذي أصبح الفدائي الأول عزز تواجد الجملة الشعبية بين شعوب العالمين، تتالت الإنشاءات، زانت صنعاء، تدفق أبناء الحُجرية كزرافات يخوضون العمر اعتراكاً وكفاحاً حتى شعشعت قطرات عرقهم ميادين الإنجاز، والإعجاز.

ذهب التلاميذ القادمين من تعز الثورة حاملين من الموقد الجذوة المتقد منذ صالت هاهنا عدن، ثمة مصلى مفرق الطرق بسائلة الأحكوم على طريقها مدينة البحور، والبخور، منها سافرت القوافل جنوباً لتصدح من إذاعة عدن هنا ردفان لحظة عصفت بالاستعمار لتنطح النجمة ذلك التاج الذي لم تغرب شمسه إلا عند شطوط نهديها عدن.

 قاتل أبناء الحُجرية وسط الجبهة القومية حين كانوا القيادة التاريخية لحركة وطنية حررت الشمال والجنوب.. غير بعيدة حارات الأعبوس شرق تعز حيث عقدت الجبهة القومية مؤتمرها العاصف بإعلان الكفاح المسلح لتحرير جنوب البلاد.

دانت اليمن الطبيعية في لحظة فارقة لعقدين من الزمان تحت حكم التلاميذ الصاعدين من عرق الأرض مُطعمين بملحها والبلور اجتراحاً للبطولات كانوا الهوى والخبز والدستور.

كانوا الثائر، والطيار، والطبيب، والمهندس، ومهندس الرشاش، وصنَّاع المخبازة “الرشوش”.. عاشت المخبازة رصيف حركة وطنية وذاع صيتها كمخبازة الشعب، والعمال، والطليعة، والشبيبة، الأمل، الغد، حملت المخبازة وعياً ثورياً إذ راهن الخباز “الشيباني،” أن شقيقه، وفلذة كبده سيصبح قائداً لسرب الإنتينوف والداكوتا والإف 16، والميج، والإيرباص فكان له، فقد عرفت مهندساً بل مهندسين للطيران بشقيه يناوبون ليلاً بمدرج الطائرات، والصباحات يعملون بمطاعم  باشر يا ليد.

 أنا من بلاد المهنة، والمهنة الإنتاج، والصناعة فقد تعلمنا الكثير من المهن لننجوا من مخالب الفقر، شقينا، ونحن نواصل السير حين كتبنا السيرورة وصلاً للنهار البداية صغاراً ننقش الحرف ننبذ الحرب، ونلغي من قواميس اللغة العنف والعنف المضاد.. تعلق رفاقنا، والاصدقاء بطاغور، وشكسبير، وصوفيا لورين، وعبدالناصر، وتشي جيفارا قاتلوا بخليج الخنازير دعماً للتجربة الأممية.

 جابت سفن الأجداد البحار، وأعالي البحار امتلك المقاطرة شوارع وقعت على بحرين، امتدت لتشمل قارتين، إلى جوارهم “القريشة” ملوك التجارة شرق القارة السمراء في ديجيجبوتي- مدغشقر- عصب- والا- نيروبي- ساحل-لدناكل-أديس-أبابا-هرجيسة- جنوب- القارة- السمراء- العذراء.

حيث كان القادمين من الحُجرية يُصلون الفروض عرض البحر لربهم متوسلين ،وقد عاث بنطاقهم الجابي، والطاغي الحقير.

هربوا ليعودوا، وقد تعافوا من الأمراض المزمنة منذ ألف عام حكمت فيها اليمن شماله المخفي تحت عمامة المقري، وسروال السيدة، ومقرمة الشريفة، وسراويل المعلامة، والجلبة الكهنوتية.

كانت القارة السمراء عذراء فقأ الحُجريون عذريتها لتحبل بالكثير من الأبناء، والبنون حين تحالفوا معها، وتعهدوا لأرباب الشغل، والإنتاج على العمل وقد أقسموا ألا يبات أحدهم مسكيناً أو محتاجاً فقد تكافلوا وأسسوا جملة تجارية أبهرت الأفارقة ، في لحظة فارقة أصبحوا يحكمون الساحل الشرقي فوصل منهم الكثير إلى مناصب سيادية وقيادية عليا في الدولة، عاشوا غرباء حين اختلط الملح بالدم انصهروا حين صهرت الشموس أرواحهم وهم يشقون البحر، عقدوا على الجدران بشروط الباني، والعامل، والشغيلة والفلاح، جابت أشرعتهم البحر، طافت ببحرها العاتي عدن.. حيث البندر الذي شكل حلقة وصل عمل على تزويد السفن العملاقة بالزيت، والفحم والوقود الحَجري، كان أبناء الحُجرية وقود الثورة وأول من فتح مصرفاً بنكياً باسمها الجمهورية.

عاود اليمني يغني، يلالي أنا فدى السلال حرر بلادي لتجمع الأموال لنصرة سبتمبرالعشق.

 تمخر الرسائل البحر، يشحنون المراكب إلى الأعبوس، ونجد الغليبة رسائل من التاجر- الفخم- عبده- سعيد.

.كتب نبي الغرباء عبدالولي المولود “سدست- كيلو..” يموتون غرباء”.

 رواية دونت للتاريخ- الإنساني الهجرة الغربة- الثورة- الحلم- الموت- الولادة- الجنسية- ليمن- القضية- النفوذ- الوجود.

كتب عبدالولي عن وضع البلاد ما قبل سبتمبر الوضاح وكيف عانى الرعية جور واستبداد الجملة الدنيئة؟

 والدينية ببرتكولات حميد الدين الغاصب، والجاثم فوق صدور الناس، والقلوب بل العقول.

دون عبدالولي العائد من أديس الهوى إلى عدن لينضم، ومعه عمر الجاوي ليدرسا القاهرة بمنحة ابتعثها الإمام إلى مصر ناصر.. عادا من القاهرة بعد 1954 بتهمة الشيوعية قال الإمام لعمر “للمة رجعتم يا جاوي  من مصر أنت وخبرتك للمه..؟”

كان عمر الجاوي الناطق باسم الطلبة اليمنيين ورئيس الاتحاد يوجز؛

“اتُهمنا من قبل الاستخبارات العربية بأننا شوعيون”.

قال الإمام سهل ما ذليحنه قل للبكباشي ماشي يعني مَع.

ابتسم الإمام بخبث، ومكر، ودهاء، وهو يفكر كيف يُخلص فترة حكمه من هؤلاء الجن حق الحُجرية.. يشتي يخلص منهم بطريقة لا تؤلب عليه النقمة، وقد تفاقمت بعهده الأمراض، وحركات تمرد بسبب تأثيرات المد القومي على سواحل عدن الهادرة من المُعلا إلى المُكلا.. سواحل بحر العرب التي اتصلت باليمني الذي فتح القارة الآسيوية أول العمر قبل مئات السنون.. نشر الحضرمي كتاجر، وعامل ،ومهاجر نشر الإسلام، ووطنه، ومعدن روحه بروائح القارة المتخمة بالعود، والعطر، والبهار فقد كان معتد بنفسه أنا من بلاد البُن_ اللبان_ البخور.

عاش اليمني كقصيدة عمودية حين انثنت الأغنية تبعثرت لشطرين.

هو البحر لا غير طريقاً للنجاة “قالت الهايمة لي خل خلف البحارا، خلف سبعة بحور خلي مهاجر ومهتان “هكذا غنى الشاعر مطهر الإرياني.

كان المهاجرون كموج البحر مد وجزر عن سواحل ملحهم لا يتغيبووون، الموجات المنبعثة من صوت العرب، وراديو لندن.. عاش اليمني القادم من مهالك، ومحارق ذلك الكهنوت الجارح ينافح عن وطنه، وهويته، ودينه، وعقيدته، متسامحاً مع المختلف، مؤمناً بحق التعايش، والتزاوج، والتناسل فقد أغرق اليمنيون الحوافي ،والحواري على طول الساحل الشرقي لأفريقيا العذراء حين عقدوا عليهن سراً ،وعلانية ليحدث المزاج المعشق بنكهة المغامرين، والمخاطرين بالجين البشري.

ما الذي حدث؟

 المغترب المفارق تسرب كشحنة زيت تركت بقع لا تنطفي تصدر إشعاعات تلتهب في أحشاء السومريات، السمر والدناكل، والأروموا، والعفر والجاوة والبهرة ،والعرق الأسود الداكن، ضاجع الكادح المعدمات مقابل عرق اللحظة، تناكحت السعيدة مع جبال الكمنجات في أعالي النيل الأزرق افترق الرفاق، عاقروا خمر الندامى، عاود الجمال الوصول لأقاصي البحر.. صدروا مع المراكب الثورة، المال، الهدايا، الأبناء الُغر، المُكرمين بشبق الحنين من انتصبوا للبلاد على يسار الدرب غيروا مجرى الهوى عادوا، ومعهم طلائع ثورتي: سبتمبر_ وأكتوبر مغامرين يشتتون أفكارهم، ينحتون على الصخر، والأحجار، والعيدان .

انتصرت اليمن، وعادت تبتني الأرض بعد قطعت الحبل السري للسلالة الكهنوتية عبر ثورتي دوت الدنيا بعدها ولم تقعد.

“سبتمبر يوم بألف عام والانتقال السياسي للسلطة عبر الصندوق وليس عبر الجهاز التناسلي”.

هكذا خطب السلال المشير صباح الثورة وهو يحتفل مع الشعب مخاطباً شاعرية المبصر الرائي عبدالله البردوني “أتدرين يا شمس ماذا جرى؟ سلبنا الدجى فجره المختبئ، وكان النهار على مقلتيك.. كالطائر الأزغبِ”.

عن المَصلى رحت أدون بعضها الحكاية لا أعرف كم سنة كان الوقت ولا أدري إلى أين هاجرت من خلال الثرثرات، ببالي دفق غزير عن الساعة، والقيامة، والسراط المستقيم.

هنا انتصب العميد- القائد – عدنان – الحمادي يؤسس لنواة الجيش الوطني حين شق غبار الليل وصلاً بالنهار ليفتح خط – الضباب يؤمن خط الإمداد بين تعز والعاصمة عدن، أسقط اللواء المغوار ومعه أبناء الحُجرية وهدم أسوار العزلة والحصار والحظر والحجر الذي فرضته مليشيا الانقلاب الكهنوتية في أقسى شكل، ونوع، وطبيعة لحصار مليشاوي لمدينة يسكنها العُزل من المدنيين الفاقدين لكل أبسط استحقاقات البقاء، والمقاومة.. عاش عدنان، ولم يزل ذلك العملاق البسيط الإنسان رجل السلم قبل الحرب ليكتب اسمه بصفحة عنوانها هذا النهار هذا الهادر بكل ترابها القاصي، والعصي على الترويض، وشيطنة حلف الشر، ومحور الشيطان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى