مقالات رأي

الحرب الباردة التي تعرَّض لها الحمادي من “الإصلاح” وعلي محسن

  • تفاصيل مهمة عن معركة تحرير مديرية “المسراخ”

  • “التحالف” طلب من القيادات العسكرية في تعز وضع خطة لتحرير “المسراخ”، فطلب هؤلاء مبلغاً ماليًّا كبيراً وأسلحةً وذخائراً كثيرة جدّاً

  • القيادات العسكرية في تعز طلبتْ أشياء كثيرة بينها ٢٠ مليوناً سعوديًّا، و٢٠٠ ألف طلقة رصاص، لتحرير “المسراخ”

  • قادة “التحالف” سألوا الحمادي: “كم تحتاج دعم لتحرير المسراخ”؟، قال لهم: “500 ألف ريال سعودي، و20 ألف طلقة”، فتمَّ تحرير المديرية

  • كان الأمر بمثابة نكسة لـ “الإصلاح”، مع ذلك، ظهر أتباعه كعادتهم، يتصورون أمام كاميرات التلفزة، ويتحدَّثون عن بطولاتهم في تحرير “المسراخ”!

  • كان هناك مجموعتين تضمُّ مقاتلين بعضهم من سكان “بئر باشا”، أرادوا مهاجمة مواقع مليشيا الحوثي في “الرُّبِيعي” و”الضَّبَاب”

  • قدَّم قادة المجموعتين للشراجي خطتهم لقطع “خط الرُّبِيعي”، وأبدوا استعدادهم لتنفيذ العملية، بهدف تقطع الإمدادات القادمة من الحديدة للحوثيين

  • الشراجي لم يهتم بقادة المجموعتين، ولا بالخطة التي قدَّموها، ثمَّ تمَّ تطفيشهم

  • عندما أوصلتْ قادة المجموعتين، بعد ذلك، إلى القائد الحمادي، عرفتُ الفارق بين القائد الحقيقي وغيره

  • بعد أن جلس القائد مع قادة المجموعتين، قال لي: “شكراً، على أحسن هدية، وهؤلاء سيكونون مفتاح النصر”

  • عندما بدأتْ “معركة تحرير الضَّبَاب”، اتَّصل بي القائد، وقال: “قُلْتُ لك إنهم سيكونون مفتاح النصر، وفعلاً كانوا كذلك..”

  • أخبرني القائد إن أفراد تلك المجموعتين سيطروا على “تَبَّة الخزان”، ونقطة الحرمين، دون خسائر بشرية

  • وَضَعَ القائد الحمادي خطَّة معركة تحرير الضَّبَاب، وقادها بنفسه، بعد أن غادر قائد الجبهة الشراجي إلى الخارج

  • كان علي محسن والقادة التابعين له يخططوا، من الرياض وتعز، للاستيلاء على المواقع العسكرية القيادية، فيما كان الحمادي منشغل بالمعركة في ميدان القتال

  • الشراجي، غادر تعز بعد أن انهارت جبهة الضَّبَاب، وهي تحتَ قيادته.. مع ذلك تمَّ، فيما بعد، تعيينه قائداً للمحور العسكري!

  • كان الدعم المالي السعودي يُسَلَّم إلى يد قادة في حزب الإصلاح، لم يُقَدِّموا شيئاً للحمادي

  • عندما فتح الحمادي خطًّا مباشرًا مع “التحالف”، زاد شعور حزب الإصلاح بخطره، فوضعوا كثير من العراقيل أمامه

  • عبر استخدام الدولة، والقرارات الرسمية، قام “الإصلاح” وعلي محسن بتقليص وتشتيت قوات اللواء 35 مدرَّع المتزايدة والمتسعة

  • “الإصلاح”، سَلَّمَ “الوازِعِيِّة” لمسلحي الحوثي ليتمكَّنوا من الالتفاف على الحُجَرِيِّة والحمادي من الخلف؛ لمنع إعادة بناء اللواء 35 مدرَّع

كانتْ قيادات اللواء 35 مدرَّع تجتمع في سكن المستشفى الريفي، في “النَّشَمَة”، حيثُ كان القائد عدنان الحمادي يجلس، ويجمع ضباط وقادة وأفراد اللواء، ومقاتلين متطوعين. وهنا أتذكرُ موقفاً يعطي فكرة عن صفاتِ القائد الحقيقي المتطلِّع لخوض معركة التحرير والخلاص.. أخبرته حينها، عن مجموعتين تضمُّ مقاتلين بعضهم من أبناء المناطق التي سقطتْ، مؤخراً، وهم من سكان “بئر باشا”، وكنَّا نعتمد عليهم في إسناد اللواء، من أيام معارك معسكر المطار القديم، ونجحوا، مرات، في الوصول إلى المعسكر، وهو محاصر من الحوثيين، وقاموا بإيصال المواد الغذائية، وإسعاف جرحى من جنود المعسكر، ونفَّذُوا هجمات مباغتة.. وكُنْتُ جلستُ معهم، وهم مستطلعون مواقع العدو في “الضَّبَاب”، ولديهم استعداد لمهاجمة عدد من تلك المواقع، والسيطرة عليها، بإمكانيات عسكرية بسيطة. وكانتْ لهم خبرة ومعرفة بالأماكن التي زرع الحوثيون ألغام فيها، ومستعدين لتنفيذ الهجوم على عدد من المواقع التي سيطر عليها الحوثة.. ولا يزال أغلب قادة المجموعتين أحياء يُرزَقون؛ أحدهم مبتور القدمين (خسر قدميه في معركة التشريفات)، في حين ارتقى خمسة من رفاقه شهداء. كان عدد قادة المجموعتين 20 فرداً، أبرزهم (ع. س. م)، و(أ. ق)، و(أ. ع).

بمجرد ما فاتحتُ القائد بموضوع أفراد هاتين المجموعتين، قال: “أين هُم؟”. واتصلتُ بهم، وكانوا قريب من المكان الذي كُنَّا فيه. جاؤوا إلينا، وجلس القائد معهم. طلب منهم شرح خطتهم، وناقشهم نقاش مستفيض.. وبعد النقاش، قال لهم: “أنتم لا تتحركوا من هنا أبداً”، وأعطاهم مصاريف.. وعمل القائد تحرياته عنهم، وعرف أنهم من القلة القليلة الذين بقوا للدفاع عن الجبهة الغربية، بعد التراجع والانهيار الذي حدث فيها، والذي تمكن فيه الحوثيون من السيطرة على أكثر من 16 موقعاً. حينها قال لي: “شكراً، على أحسن هدية، وهؤلاء سيكونون مفتاح النصر، في هجوم سننفذه بشكل مشترك، ولن ينفذوه بمفردهم”.

وأتذكرُ، أن قادة تلك المجموعتين سبق أن جاؤوا إلى “الضَّبَاب”، وأوصلتهم إلى العميد يوسف الشراجي، والتقوا به، في الأشهر الأولى لافتتاح جبهة الضَّبَاب، وقدَّموا، حينها، للشراجي خطتهم لقطع “خط الرُّبِيعي”، وهو طريق رئيس هام وحيوي، على الطريق المؤدي من مدينة تعز إلى الحديدة، وأبدوا استعدادهم لتنفيذ العملية. لكن الشراجي لم يهتم بهم، ولا بالخطة التي قدَّموها، رغم أهميتها؛ لأنها تقطع طريق الإمدادات التي كانتْ تأتي للحوثيين من جهة الحديدة! حينها، قال لي الشراجي: “ضُمَّهم إلى مجموعة في المفرق”، فقلتُ له: “هؤلاء لا ينفعوا لمواقع ثابتة، هؤلاء للتقدمات والهجمات”، وأقنعته بأهميتهم، فحوَّلهم، بعدها، إلى قائد الجبهة، العقيد عبدالواحد القحطاني، الذي استقبلهم، ومارس معهم سياسة التطنيش والتطفيش، وكانوا كلهم حماس ونشاط، ولديهم إيمان كبير بالقضية الوطنية، ورغبة في التضحية. وطبعاً، فالقحطاني لم يسمح لهم بتنفيذ خطتهم، التي كانتْ ستكون ضربة قاضية للحوثيين؛ إذ ستقطع شريان أساسي من شرايين إمداداتهم. وحينها، لم أجد سبباً مقنعاً لرفض تنفيذ خطتهم. عندما أوصلتهم، بعد ذلك، إلى القائد عدنان الحمادي، عرفت الفارق بين القائد الحقيقي، الذي لديه خبرة عسكرية ورغبة حقيقية في التحرير، وبين القائد الذي محكوم باعتبارات كثيرة تعيق حركته نحو التحرير.

القائد الحمادي، أبقى قادة وأفراد تلك المجموعتين القتاليتين معه في “النَّشَمَة”، وعندما تحرك لاستعادة وتحرير جبهة الضَّبَاب، أسند لهم أعمال قتالية مهمة في معركة تحرير جبهة الضَّبَاب المنهارة. وبدأت المعركة، وتفاجأتُ (كُنْتُ يومها في عدن، مكلَّفاً بمهمة أسندها لي “مجلس الإسناد”)، بالقائد الحمادي يتَّصل بي، ويقول: “قُلْتُ لك إنهم سيكونون مفتاح النصر، وفعلاً كانوا كذلك، فهم أول من سَيطر على “تَبَّة الخزان”، ونقطة الحرمين، دون خسائر بشرية”.

وَضَعَ القائد عدنان الحمادي خطَّة المعركة، وقادها بنفسه. وكان العميد عبد الرحمن الشمساني، قائد اللواء 17 مشاة، مسؤول العمليات، وهو مقاتل شرس، لكنَّه لا يمتلك شخصية القائد المستقل الرافض للوصاية من قوى مدنية تُحَوِّل المعارك إلى عمليات تقدُّم وتراجع، تلبية لمواقفها السياسية ومصالحها الشخصية الضيقة.

تقدَّمتْ القوات في “الضَّبَاب”، بقيادة فعلية مباشرة من القائد العميد عدنان الحمادي، الذي شارك في القتال بسلاح الشخصي. وكان العميد يوسف الشراجي في الرياض. لقد التحق بالكثير من الضباط المحيطين بعلي محسن. كان هؤلاء يخططوا، من الرياض ومن مدينة تعز، للتعيينات وتقاسم المواقع العسكرية القيادية في محور تعز العسكري، حسب أهواءهم وأطماعهم، فيما كان القائد عدنان الحمادي منشغل بالمعركة في ميدان القتال. الشراجي، غادر تعز بعد أن انهارت جبهة الضَّبَاب، وهي تحت قيادته! وكان سمير الحاج قد غادر، أيضاً، إلى الرياض، وتبعهما عبدالواحد القحطاني، الذراع الأيمن للشراجي، وهو اليوم أحد المقربين من علي محسن، وأحد الأدوات التي عبثتْ بتعز، وحاربتْ القائد عدنان الحمادي؛ عبر وسائل عدة أهمها محاولة تشتيت وتدمير اللواء 35 مدرَّع، وعدم صرف أي سلاح له، أو عدم تسليمه أيَّ مخصصات مالية خاصة بالتسليح، وعدم ترقيم مقاتليه، وصرف لهم مبلغ صغير كمخصص للتغذية.. وكانتْ هذه من وسائل الحرب التي قام بها حزب الإصلاح ورجال علي محسن ضد القائد الحمادي، إضافة إلى إصدار أوامر عملياتية تقضي، بأن يقوم الحمادي بتسليم مناطق هو من حَرَّرها إلى قوات عسكرية تدين بالولاء لحزب الإصلاح وعلي محسن؛ وكثيراً ما حدث ذلك. وتم تعيين العميد يوسف الشراجي قائداً للمحور العسكري في تعز*.

كان القائد عدنان الحمادي قد بدأ التقدم، وبدأ فتح خطوط تواصل مباشرة مع الرئيس هادي، والرئيس قدَّمه لـ “التحالف العربي”. وانطلاقاً من ذلك، بدأ القائد عدنان يتلقَّى دعم بسيط جداً، فيما كان بقية القادة العسكريين في تعز، المحسوبين على حزب الإصلاح وعلي محسن، يتلقون دعماً كبيراً من السعودية. كان الدعم السعودي، لا سيما المالي، يُسَلَّم إلى يد قادة في حزب الإصلاح، أو إلى يد “أبي العباس”، وكان يفترض بهم توزيع ذلك الدعم لكلِّ جبهات القتال. ولم يحصل القائد الحمادي على شيئاً من ذلك الدعم؛ لأنهم كانوا يُسَلِّموه إلى يوسف الشراجي، باعتباره قائداً للجبهة الغربية، وهو لم يكن يعطي الحمادي أي شيءٍ من ذلك الدعم.

زاد شعور حزب الإصلاح، والقادة العسكريين المواليين له ولعلي محسن، بخطر القائد عدنان الحمادي؛ لا سيما بعد تواصله المباشر مع “التحالف”. كانوا يرون أن ذلك سيمكِّن الحمادي من تحقيق نجاحات عسكرية كبيرة؛ لهذا وضعوا كثيراً من العراقيل أمامه، وعمدوا إلى تقليص وتشتيت قوته المتزايدة والمتسعة، عبر كثير من الأعمال، بينها السيطرة، عبر قرارات رسمية، على كثير من المناطق التي حَرَّرها. وتأكيداً على التنسيق المبكر بينهم وبين جماعة الحوثي، تمَّ فتح الطريق أمام الحوثيين ليتمكَّنوا من الالتفاف على الحُجَرِيِّة من الخلف؛ عبر الوَازِعِيِّة. وتمكَّنُوا بالفعل من دخول مناطق في رَاسِنْ وبَنِي عُمَر؛ وكان ذلك بالتزامن مع بدء القائد الحمادي في إعادة بناء قوات اللواء 35 مدرَّع في النَّشَمَة، داخل الحُجَرِيِّة**. القادة والمقاتلين المواليين لحزب الإصلاح وعلي محسن، مَكَّنُوا مليشيا الحوثي من السيطرة على جبهة الوَازِعِيِّة، مع ٦٠٠ قطعة سلاح خفيفة ومتوسطة، و١٤ طقماً عسكرياً متنوعاً***!

لقد أُعلِنَ أن مسلحي الحوثي سيطروا، في يوم واحد، وبشكل مفاجئ، على جبهة الوَازِعِيِّة، مع أسلحة كثيرة كانت فيها! تمَّ ذلك بشكل مفاجئ، وبطريقة غامضة وسريعة؛ رغم أن المقاتلين في هذه الجبهة، وهم مواليون لحزب الإصلاح وعلي محسن كما قلنا، كانوا يتسلَّمون رواتبهم شهرياً، فيما بقية الجبهات لم تكن تحصل على رواتب المقاتلين فيها.

لقد تمَّ تسليم جبهة الوَازِعِيِّة، بيوم واحد، للحوثيين، مع أسلحة كثيرة؛ وكان ذلك بهدف تسهيل الطريق أمام مقاتلي الحوثي كي يلتفوا من الخلف على القائد الحمادي، ويحولون دون استكماله عملية إعادة بناء اللواء 35 مدرَّع. وهذا ما تمَّ، فبعد أن استلم الحوثي الوَازِعِيِّة، دفع مقاتليه ليتقدموا، صعوداً، نحو الحُجَرِيِّة؛ فسيطروا على مناطق في رَاسِنْ وبَنِي عُمَر. وتوجه القائد الحمادي إلى هناك وتصدَّى للحوثيين، وحَرَّر المناطق التي كانوا قد سيطروا عليها في رَاسِنْ وبَنِي عُمَر، وأجبرهم على التراجع إلى الخلف. وكان ذلك بقوة بسيطة جداً، إذ لم يكن القائد قد تمكَّن، حينها، من إعادة بناء اللواء 35 مدرَّع، بل عدد محدود جداً من أفراده****. وكان ذلك في نهاية عام 2015.

اُستخدِمَتْ جبهة رَاسِنْ لمحاولة إيقاف عملية إعادة بناء اللواء 35 مدرَّع، ولاستنزاف الدعم المقدم للقائد من أجل تلك المهمة. وتوقفتْ الجبهات الشمالية والشرقية لمدينة تعز، لا سيما في “عصيفرة” و”الأربعين” و”القصر”، واشتعلتْ جبهات الحُجَرِيِّة، وما هي إلا أيام وسقطتْ “الأقروض”، و”المسراخ”، اللتين لم تسقطا من سابق في أيدي مسلحي الحوثي، وهناك ألف سؤال وسؤال على ذلك.

لماذا تم إيقاف القتال في الجبهات الشرقية والشمالية في تعز، عندما تمَّ فتح جبهات أخرى في الحُجَرِيِّة؟! اللواء 35 مدرَّع، قاتل باستبسال، وهو بقوَّة محدودة، إلا أن الحوثي حشد عدد كبير من مقاتليه إلى “الأقروض”، و”المسراخ”، وقطع الطريق الرئيسي في “نجد قسيم”؛ وهذا الطريق يؤدي من مدينة تعز إلى الحُجَرِيِّة. كان هناك من يدير المشهد، ويدير المعارك، بحيث تخدم الأهداف المشتركة لجماعة الحوثي وحزب الإصلاح؛ في استمرار خطة استنزاف التحالف العربي الداعم للشرعية، واستنزاف خصومهم الحقيقيين على الأرض على رأسهم القائد عدنان الحمادي.

“التحالف العربي” المساند للشرعية، طلب من القيادات العسكرية في تعز خطة لتحرير “المسراخ”، بما في ذلك الدعم المطلوب. القيادات طلبوا مبالغ مالية طائلة، وكميات كبيرة من الأسلحة والذخائر. طلبوا ٢٠ مليوناً سعوديًّا، و٢٠٠ ألف طلقة رصاص لسلاح الكلاشنكوف، وأرقاماً أخرى مبالغة لرصاص أسلحة أخرى وقذائف. وطلبوا أسلحة ومعدات عسكرية كبيرة، وأشياء تعجيزية.. واعترض الحمادي على تلك الأرقام المبالغ بها، لكن جميع القادة انتقدوه، وقالوا له: “أيش تشتي؟! هذا تحرير، ولازم يكون الدعم هكذا”! كان هذا بعد أن ضغطوا بأن يكون الدعم المقدم من التحالف العربي للواء 35 مدرَّع عبر محور تعز العسكري، ولا يُسَلَّم مباشرة إلى قيادة اللواء. وهذا كان جيَّد، إذا كان الجيش وطنياً بالفعل، ويعمل كمؤسسة، لكن الجيش في تعز لم يكن كذلك، إذ كان ولازال يدين بالولاء لحزب الإصلاح وعلي محسن، ويُعادي اللواء 35 مدرَّع وقائده. وكان من الواضح أنهم أرادوا، فقط، الاستيلاء على الدعم البسيط جداً، أو جزءًا كبيراً منه، المقدم من “التحالف”، من الإمارات تحديداً، إلى اللواء 35 وقائده الحمادي؛ أما الدعم المقدَّم من “الشرعية” ومن السعودية فكانوا مسيطرين عليه بالكامل.

وكان “التحالف” قد وافق على ذلك الطلب (أن يكون دعم اللواء 35 مدرَّع عبر محور تعز العسكري)، لكن قادة “التحالف” تفاجأوا بالمطالب الكبيرة التي قدمها قادة محور تعز كشرط لتحرير مديرية المسراخ. قادة “التحالف” في عدن، طلبوا الجلوس مع القائد عدنان الحمادي، وقالوا له: “كم تحتاج من دعم لتحرير المسراخ؟”. وكان احتياجه 500 ألف ريالاً سعوديًّا كمصاريف للجنود في الجبهات، و20 ألف طلقة فقط لا غير. وأُسنِدتْ له المهمة، فتمكَّن من تحرير المسراخ. قاد المعارك الشهيد البطل العقيد محمد العوني، وبإشراف مباشر من القائد عدنان الحمادي، وكان الأمر بمثابة نكسة لحزب الإصلاح، مع ذلك، ظهروا، كعادتهم، يتصورون أمام كاميرات التلفزة، ويتحدثون عن بطولاتهم في تحرير المسراخ! لقد نسبوا لأنفسهم بطولات النصر الذي حققه غيرهم.

لم ينل الحمادي ثقة “التحالف” لأنه كان يقدم لهم تنازلاً، أو ينفِّذ لهم أوامر، بل لأنه كان صادقاً مع نفسه ومعهم، وفرض احترامه على الجميع. لم أعرف قائداً نزيهاً مثله، وقائداً عسكرياً تعرض للمضايقات والحرب التي تعرض لها هو. كان مثالاً للصبر والصمود في وجه كل عاتيات “الإخوان” ودسائسهم.

تحرَّرتْ المسراخ، فكافأه محور تعز العسكري بتخفيض مخصصات اللواء 35 مدرَّع من الفول والفاصوليا والوقود، والمستحقات الأخرى المصروفة من وزارة الدفاع! تحوَّل محور تعز إلى عدو واضح وصريح للواء 35 مدرَّع وقائده الحمادي. وقد حرص علي محسن، ووزير الدفاع المقدشي، على تقييد قادة الألوية بالمحاور العسكرية؛ إذ ربطوا مخصصات الألوية بالمحاور العسكرية، خلافاً لما كان قائماً من قبل؛ حيث كان دور المحور إشرافي فقط، فيما الألوية العسكرية تستلم مخصصاتها ورواتب أفرادها بشكل مباشر من وزارة الدفاع والمناطق العسكرية! كان هذا الإجراء الجديد لحصار قادة شجعان مثل القائد عدنان الحمادي. وكثيراً ما طالب الحمادي بربط اللواء 35 مدرَّع بقيادة المنطقة العسكرية الرابعة لكن علي محسن والمقدشي كانا يرفضان ذلك.

هوامش:

*يوم الجمعة الموافق 15 يناير 2016، صدر قرارًا رقم ( 125)، من رئيس الجمهورية، عبد ربه منصور هادي، قضى بتعيين العميد ركن يوسف علي الشراجي قائداً لمحور تعز. وكان الشراجي “قائد جبهة الضباب ونائب المجلس العسكري في تعز” (صحيفة “الشارع” وضعتْ هذا الهامش، والهوامش التالية له؛ كي يكون سياق الأحداث واضحاً، وكي يصبح حديث الكاتب أكثر وضوحاً بالنسبة للقارئ).

**في الحوار الذي أجرته معه “الشارع”، قال العميد الركن عدنان الحمادي” إنه بدأ أولاً، تجميع قوة في الضَّبَاب، ثم تنازل عنها (“اعتبرناها على جبهة الضَّبَاب”، حسب قوله)”. يضيف، في سياق رَدِّه عن كيف تمكن من إعادة بناء اللواء 35 مدرَّع، والوقت قضاه في سبيل ذلك: “بعدها، يمكن في 13/8/2015، بدأنا بإعادة تنظيم وتجميع اللواء 35 مدرّع؛ من منتسبي اللواء، ومن أفراد الجيش السابق، ومن المتطوعين الشباب الذين يمتلكون السلاح. بدأنا التجميع. أوّل كتيبة بدأنا نجمِّعها في “المعافِر”. في أوّل يوم وصل العدد إلى ستين مقاتلاً؛ منهم 25 مسلحاً كانوا مرافقين معي. في اليوم الثاني وصل العدد إلى ثمانين، ثمَّ 120 مقاتلاً. خلال أربع خمس أيام والكتيبة جاهز كامل. بعدها مباشرة، فتحنا “معسكر العين” في “المواسط”، وبدأنا بتجميع سرية، حتى وصلنا إلى كتيبة، بدأنا التدريب..”.

***يوم الثلاثاء، الموافق 29 سبتمبر 2015، أُعلِنَ عن سيطرة الحوثيين على مديرية الوازعية الاستراتيجية، الواقعة قرب ساحل البحر الأحمر في محافظة تعز. والوَازِعِيِّة هي إحدى مديريات الحُجَرِيِّة. ويومها، تمكَّن مسلحو الحوثي من السيطرة على مواقع في جبهة الضَّبَاب. على المدخل الجنوبي لمدينة تعز.

****يستطرد العميد الحمادي، في رَدِّه على سؤال حول ما إذا كان عدد الكتيبة الأولى التي أعاد بنائها 300 فرداً: “لا، في “النَّشَمَة” [تتبع مديرية المعافر]، تجاوزنا هذا الرقم.. وصلنا إلى 700 أو 800 فرداً. وفي “التُّربَة” بدأنا بتشكيل كتيبة، بقيادة أمين الأكحلي، وعبده نعمان كان معه المقاومة الشعبية.. بدأنا بتشكيل كتيبة في “العَيْن”، وكتيبة في “المواسط”. تمّ الإعداد والتدريب، وأول سرية تمّ إعدادها وتدريبها، أرسلناها لإسناد يوسف الشِّرَاجِي في “الضَّبَاب”، عندما سقطتْ عدد من المواقع في أيدي مسلحو الحوثي، وبقية الكتيبة (سرية + نُص سرية) تمّ توجيهها إلى “جبهة راسن”، لمواجهة مسلحي الحوثي الذين أرادوا دخول الحُجَرِيِّة، و”التُّربَة” بالذات، عبر “الوازِعِيَّة”، ووَصَلَ الحوثة، حينها، إلى منطقة “رأسِن”، وهي إحدى عُزَل مديرية الشَّمَّايتين. وكان الحوثة سيدخلون من “رَاسِن” إلى “الزَّعَازِع” و”بني شيبة”، ثمّ مدينة “التُّربَة”. دفعنا بقوة إلى هناك، وتمكنّا، مع المقاومة من أبناء المنطقة، من تحرير “رَاسِن”، والوصول إلى عُزَلة “الظَّريفة” في “الوازِعِيَّة”. وشَكَّلنا كتيبة كانت بقيادة النقيب نبيل المقرمي. في معركة “رَاسِن” قُتِلَ بعض مقاتلينا كان أبرزهم الشيخ عبد الله بجاش. هذا كان شيخ من أبناء المنطقة، وهو عضوٌ في المؤتمر الشعبي العام، قاتل معنا. وقد أُستُشْهِدَ في هذه المعركة هو وابن أخيه. أيضاً، كان معنا شهداء وجرحى من أفراد اللواء 35، رحمهم الله جميعاً” (صحيفة “الشارع”).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى