لم يكن “عبد الله الأحمر” سبتمبرياً كما يظن الكثيرون, ولم تكن علاقته بالثورة تتجاوز رغبة الثأر لإعدام والده وأخيه على أيدي الإمام أحمد في سجن حجة.
لقد وجد الأحمر في شجاعة شباب الثورة سبيلاً للاقتصاص, وهو ما جعله يتعاطى معهم في حدود هذه الغاية.
بمجرد نجاح فك حصار صنعاء وتثبيت النظام الجمهوري على أرواح وتضحيات وزناد صاعقته ومظلاته ومقاومته الشعبية، ظهر الأحمر على حقيقة موقفه, حين تزعم البيئة القبلية وساقها إلى عملية توافق كامل مع مراكز القوى الأخرى العسكرية وبقايا نظام الإمامة, في إطار بناء دولة لا تتجاوز إبطه، وفي حدود الحفاظ على مصالحه، وتجذير درور القبيلة التي ظل يتكئ على دورها, ساعده في ذلك أحداث أغسطس، ومن ثم الدعم المباشر واللامحدود لنظام عفاش واللجنة الخاصة السعودية, وبما ضاعف من عنجهيتها وتعاليها على قيم الدولة المفترضة وأحلام اليمنيين.
تتكرر الصورة اليوم، وبعد مرور 54 عاماً من عمر الثورة بذات الأطراف والأحداث، مع توسع ساحاتها واختلاف الأوجه لا غير, وإن ضمن معطيات إقليمية ودولية وحتى محلية مختلفة إلى حد ما, في مقدمتها انتقال الدعم السعودي إلى الصف الثائر على الإمامة الجديدة.
فما زال طرف الإمامة حاضراً في الصراع، مع جديد إطلالته في سياق المشروع الإيراني بلونه المذهبي والسلالي كأحد أدواته ومخالبه في المنطقة.
وما زالت محافظات المقاومة والجيش الوطني هي ذاتها المناضلة من أجل استعادة الدولة ونظامها الجمهوري.
قبائل “الخط الأسود” أو “الجبن الأسود”، التي تواري خلفه عجزها وضعفها وحقيقتها، تمثل اليوم بأبناء عبد الله الأحمر, اللذين اصطفوا مع الشرعية للانتقام مما طالهم ومصالحهم، ودوس كرامتهم من جهة, وعائلة عفاش التي تسعى للاقتصاص لعميدها “علي صالح” من جهة أخرى.
الأمر الذي يجعلنا نخشى أن تقود أحداث اليوم إلى ذات نتائج الأمس, فلا يوجد ما يمنع مستقبلاً تحالف القبيلة مع بقايا المشروع السلالي ومراكز القوى الأخرى، ومن ثم الانقضاض على مشروع الدولة, وقد ترفد قوى الثورة هذا التحالف بأحداث أغسطس جديد, بدأت علاماته تلوح في أفق ما يجري في تعز تحديداً بين أطراف الجيش الوطني والقوى السياسية في البلد.
من هذا المنطلق نؤكد على ضرورة الاستفادة من دروس الأمس، وقساوة تجربته، حين تسببت شطحاتنا في ضياع 54 عاماً هدراً من أعمارنا.
وحتى لا نتسبب في ضياع مثلها في قادم أعمار أجيالنا تقع على عاتق الجميع مسؤولية توحيد الموقف ووجهة البندقية, وصولاً إلى بناء دولة النظام والقانون والمواطنة، على أسس مخرجات الحوار الوطني، وفي مقدمتها نظام الأقاليم.