مقالات رأي
“11 فبراير” ولصوص الثورة

11 فبراير، احتفاء الجزارين بالذبيحة، بسكاكين الخطابة، في وطن مسلخ. اغتصبوها في وضح النهار، دنسوا شرفها تحت كبد الشمس، تناوبوا ممارسة الفعل الفاضح عليها لسنوات، أسموها حينها ثورة، وهاهم الآن يدعونها فضحية.
يطالبون المغتصبة الاعتذار، عن مراودتهم نفسها، ما أحقركم لصوص الثورة، زُناة الحلم، أولاد الخطيئة.
* * *
علي محسن، في تغريدة له على “توتير”، يؤكد ويرسم شكل الحكم القادم، يحدد السقف وإطار شكل الدولة ونظامها السياسي، يحدد المرجعيات، والقوى الحاكمة.
من يسمعه يتحدث سيشك أن هذا الجنرال خارج للتو من هزيمة، وأن آثار أحذية الحوثي تغطي رقبته حتى أسفل “المخصة”، وأنه مطلوب لمحكمة ميدانية عسكرية، بتهمتي الفرار من صنعاء وحتى نهم.
علي محسن يتصور أنه سيعود حاكماً، ولو من خلف الستار! أيها العجوز القاتل، لقد جرت الكثير من المياه والدماء، من تحت الجسور، وجرفت العديد من الأسماء النكرات، وأنت في عدد أولى قوائم الجيف.
الهزيمة لا تصنع حاكماً، الهزيمة تصنع مجرم حرب مطلوباً حياً أو حياً للعدالة.
أنت المطلوب رقم واحد للشعب، أنت القاتل الشجاع للمدنيين العزل، الفار الطريد الجبان، أمام قوة السلاح.
* * *
يقول صديقي: “إن علي محسن هو الرجل الأقوى في اليمن راهناً..”.
مشكلتنا هي في قراءة ما كان عليه الجنرال، وليس بما هو عليه الآن، مشكلتنا غياب معايير تعريف القوة وتفكيك أسباب الضعف، مشكلتنا بحساب عدد المقابر وقتلاه، وإضافتها إلى رصيد منجزاته، لا خصماً من هذا الرصيد.
كلما قتلت أكثر، أشعلت حرائق أوسع، كلما كسرت المسالمين وعمقت شرخ التمايز المجتمعي القبلي الجهوي، فإنك تكون قد أضفت مساميرَ أخرى، ودققتها في نعشك.
القوة ليست باختلال التوازن، وقدرتك على الغزو كما كان يفعل الجنرال الشاحب، القوة، حين تحقق انتصاراً في صراعك مع قوة مماثلة لك بالعدة والعتاد وإرادة القتال.
سنترك الجانب القيمي والسياسي، وصراع المشاريع، في الشق العسكري فقط، محسن ما إن خاض معركة جدية متوافرة على توازن الرعب، حتى انقصم شرفه العسكري، ولاذ متنكراً بالفرار.
علي محسن، بلغة السياسة، وجه محروق، كرت غير صالح لإعادة التجريب، انتهى، دِدْ، كش ملك، مات، ودُفن مع شرعيته، بين شقوق جبال نهم، وصحارى الجوف، ورمال مأرب..
* من صفحة الكاتب على “فيسبوك”