مقالات رأي

الانتماء المخجل!

ماذا أبقينا نحن العرب مما يمكن لنا أن نتفاخر به أمام شعوب العالم, خاصةً تلك التي بلغت أقطار السماوات والأرض بسلطان العلم والمعرفة, ودولة النظام والقانون والمواطنة والديموقراطية القائمة على القبول بنتائج الصناديق وحرية الفرد المحكومة بالقوانين واحترام الأمكنة والذوق العام!

أكان ذلك على مستوى الحكم وإدارة الدولة أو على مستوى التعايش الديني والاجتماعي وعلاقات الإنسان بالحياة واحترام حقوقه المشروعة والمكفولة شرعاً وقانوناً.

بل قل ماذا أبقينا لا نفسنا كي نبدو بشراً طبيعيين نستحق أن نعيش الحياة ونشغل حيزاً من مساحة كرتها الأرضية ونستهلك هذا القدر من الهواء والماء والغذاء!

كنا ومازلنا وسنظل نقدم أسوأ ما ارتبط بالإنسان من السلوك ومظاهر الحياة, بحيث نبدو في كل مرة وكأننا نخوض غمار سباق في تقديم أنفسنا على هذا النحو المخجل في عالم ينظر لنا باعتبارنا عالة وإساءة كونية, أو لكأنَّ الله أراد أن يضرب بخلقنا مثلاً للشعوب كيف تكون المجتمعات المفرغة من كل ما يمت للحياة الإنسانية والإنتاجية بصلة, غير القتل والدمار والصراعات واستهلاك ما ينتجه عقول المستخلفين في الأرض في كل ما يدمر الإنسان وأركان حياته المفترضة.

لقد بتنا نشعر بالخجل من كوننا عرب, لا يرتبط بنا سوى القتل والدمار والمذهب والطائفة والقبلية, ولا يوجد ما نتباهى به غير تاريخ ” ثقافة الخيل والليل والبيداء تعرفني..”، وانتصارات مضى عليها 1400 عام, عدتها سيف، ورمح، وصهيل، خيول يسبقها حلم سبي جميلات فارس وشقراوات روما.

كل شيء معيب في حياتنا: تاريخنا مكائد وصراعات، وحاضرنا خصومات وعداوات وقتل واستحضارٍ لكل ما يفرق الناس.

الحكم حق إلهي وأسري, ونظام الحكم فساد وشراء للذمم وتغذي على الصراعات بمختلف مضامينها, وضرباً للقيم وإفساداً للضمائر والخلق.

السلطة أجهزة أمنية ومخبرين, زنازن وقمع وإخفاء, أدواتها طابور من الانتهازيين والمنتفعين والمخبرين وعديمي الأخلاق والإحساس بالمسؤولية.

الدين لا يتجاوز فتوى ولحية وثوب للركب ومذاهب هي مصدر كل ما نشهده ونعيشه من شتات ودماء وتفنن بأساليب القتل والتنكيل وكله باسم الله.

مظاهر الحياة الفقر، والجوع، والعوز، والشحاذة، والفوضى بمختلف أشكالها وصورها.

أنظمة لا تمتلك الحد الأدنى من مشاريع بناء الدولة؛ ولذا تتحول نحو البحث عن ما تعتقد أنه يقود إلى إثبات الذات من الخصومات والصراعات البينية التي يوارون خلفها فشلهم, وينفقون في سبيلها ما وهبهم الله من ثروات, دفعت بوش الأب للقول حين غزت قواته الكويت, أنهم قدموا لتغيير خطأ الرب.

ماذا أبقى لنا هؤلاء غير الشعور بالغبن والحزن, والإحساس بالحياء, حين ندرك أننا أقل مخلوقات الله انتماء للحياة واستخلافاً في الأرض!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى