مقالات رأي

كلمة

الإهداء إلى مجدي

ثمة كلمات لها موسيقاها الخاصة وطعمها اللذيذ في لسانك، تشعر أنها خليلة تتواطأ معك لتهريبها في رحلة بحرية سريعة، متحررة من كل العقد والنقائص ولا تخشى انتشار الشائعات عن علاقتكما المريبة.

وكلمات أخرى تحتاج إلى أن تطعمها وتسقيها لتسمن وتصبح لها قامة فارعة ومرئية، مصابة بالتأتأة، لابد أن تواظب على جلساتها في المصحة حتى تستعيد صحتها.

وأحياناً تكون الكلمة من النوع الراقي، ترتدي فستاناً أنيقاً وعارياً، تسريحة شعر مختلفة، ترقص وترقص حتى تدوخ، برجوازية لعينة تريد منك أن تدللها على مدار الساعة، لكن ليس لها تأثير بالمحصلة سوى بعض الدهشة التي سرعان ما تنطفئ.

وقد تكون هناك كلمة صعبة، غامضة تحب الانطواء والعزلة تحتاج أن تبحث عنها في السراديب المظلمة، تستدعيها لتعرف إمكانياتها، لتطلع عن كثب على ملامحها، أحلامها، أهدافها ..تخوض معها امتحان عسير لتفكيك حروفها وإعادة لصقها.

الكلمة الباهتة المكررة مرهقة للأعصاب، لكثرة ظهورها على المسرح وارتيادها الشارع والأزقة الضيقة، تعود إلى المنزل متسخة الملابس، لا تحب الموسيقى ولا الألوان، باردة إلى حد التجمد، تدعي التقوى والالتزام وتفرط في التكرار.. تطلي وجهها بالمساحيق الرخيصة وتعود للهاث في الشارع.

بينما الكلمة العارية الوقحة الفوضوية تكتسب روعتها وجمالها من مغايرتها للرتم السخيف وشبقها في صنع المفاجآت ورفض الواقع والتمرد عليه، هي ذبحة صدرية للواقع.

لكن الكلمة التي تفوز بقلوبنا في الحلقة الأخيرة هي من تخيط حروفها رداء ساتر للوطن وترش عطورها لتستيقظ القيم من غفوتها وتنتعش، وتبتسم للفقراء والمحرومين، وتطلب الحقيقة.. كل الحقيقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى