مقالات رأي

مالكة كافية نسائي في صنعاء تشرح ما جرى لها

للأسف نحن في زمن أغبر سامحوني ولو عد أطول في الكلام بس هذا قطع رزق. قبل فترة جاء رجال مسلحون إلى مقر عملنا (كافيه أوفيليا للنساء فقط)، بدون سابق إنذار، أو ورق رسمي، أو أي مسوغ قانوني، وطلبوا مننا إخلاء المكان كوننا ارتكبنا شيء لا علم لنا به، وقال لي واحد منهم (خَرِّجِي النسوان، وإلا لا أدخل لا وسطهن). ولما حاولت أفهمه أنهن بيلفين أشيائهن ويستترين، قال: “يجلسين في بيوتهن.. ليش خرجين؟!”.

خوفاً مني على من كان داخل، اعتذرت من الموجودات، وقلت لهن يتجهزين، وبدأت إخرجهن على دفعات، حيث بالكاد كانين قادرات على الخروج، وهم رجال مسلحين ملان الشارع، وتلفظوا الفاظ بذيئة، والنساء خارجات.

بعد مشاورات، سرنا نبسر ما هي المشكلة غير الموجودة. سمحوا لنا نفتح، بعد ما وضعوا قانون من رأسهم نلتزم به.

اليوم (19 فبراير الجاري)، بعد كم يوم من هذه الحادثة، يبلغوا أختي، فجأة، أنهم بينزلوا شرطة نسائية للمكان عشان نخلي المكان مرة ثانية. ليش؟! كمان لسبب غير موجود غير أن مدير المديرية أمر بذلك، وهو كان من أمر بالنزول الأول.

أنا، مرة ثانية، انطرحت في موقف سيء، بس قلت أخْلِي المكان قبل لا يجوا.. حرام النساء يتأذين حتى ولو بالكلام. خَرَّجت النساء من الكافيه، قبل جيتهم، وخرجت آخر بنات من عندي على وصولهم، بس اكتشف أنه لا به شرطة، ولا به شيء.. رَجَّال ومعه ثلاثة مسلحين وبس، لا تكليف، ولا شرطة، ولا علم لنا ما فعلنا! قلت لهم: أين تكليفهم [بالنزل إلينا]؟ قالوا: “ما بش.. هكذا جينا”!

غَلَّقوا المكان، وأنا تلفوني في يد واحدة من الموظفات.. يقوم واحد من المسلحين يهجم عليها، يقول لها: هاتي التلفون، ومسك تلفوني، ويصيح: “ليش بتصوره”! أنا مسكت تلفوني، وتهازرت معه عشان تلفوني، وما سمحت له يأخذه. قال أني عديمة تربية (والله ماعد دريت من المُتَرَبِّي)!

وإذا كان قانوني، ونزل ومعه تكليف رسمي، ليش خائف يتصور!

جاء أخي وأنا والرِّجَال بنتهازر، جري لعندي، المسلح دهفه، ورفع عليه السلاح وهدده، وأنا من خوفي جيت أوقف قدام أخي، قال لي المسلح: “والله لا أديش رصاصة في نص راسش”!

وقفلوا الكافيه، ومشيوا. الآن لا علم لنا ما هو خطأنا، غير أن إحنا ماشيين بالقانون، وكل أمورنا سليمة قانونياً.. نبحث عن منصف لنا في هذه البلاد.

نشكوا حالنا إلى الله.. حسبنا الله ونعم الوكيل. *شيماء محمد، هي صاحبة الكافية، ونشرت ما كتبته هنا، الأربعاء الماضي، على صفحتها في “فيسبوك”، مع صورة لجزء من الكافية، داخلها أيقون تبكي، تعبيراً عن القهر والحزن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى